تتعقب السلطات الصحية الدولية مسار السفينة السياحية “إم في هونديوس” (MV Hondius) التي ترفع العلم الهولندي، بعد تأكيد تفشي سلالة “أنديز” النادرة من فيروس “هانتا” القاتل بين ركابها.
وأسفرت الأزمة حتى الآن عن وفاة 3 أشخاص، في واقعة تعد الأولى من نوعها المسجلة على متن سفينة سياحية، مما استنفر الأجهزة الوقائية في قارات عدة لتتبع المخالطين.
كيف تسلل فيروس “هانتا” للأطلسي؟
كشفت مقاطع فيديو مسربة من داخل السفينة السياحية “إم في هونديوس” (MV Hondius) عن حالة من التضليل تعرض لها الركاب في بداية أزمة تفشي فيروس “هانتا”.
وظهر قبطان السفينة في تسجيل مصور وهو يطمئن الركاب المجتمعين في ردهة الاستقبال بأن الوفاة الأولى التي سجلت على المتن تعود لـ “أسباب طبيعية”، مؤكداً بناءً على استشارة طبيب السفينة أن الحالة “غير معدية”، وهو ما ثبت عدم صحته لاحقاً مع تحول السفينة إلى بؤرة وبائية.
وترجّح التحقيقات الأولية أن الأرجنتين هي مصدر تفشي الفيروس، وبينما أكدت منظمة الصحة العالمية حدوث العدوى قبل الإبحار، يستمر التحقيق في دور القوارض بمسار الانتشار.
التسلسل الزمني للمأساة: من أوشوايا إلى “جوهانسبرغ”
بدأت خيوط الكارثة من مدينة “أوشوايا” الأرجنتينية، حيث زار زوجان من الدنمارك (كلاهما 69 عاماً) مكباً للنفايات خلال جولة لمراقبة الطيور، وهو الموقع الذي يُعتقد أنه شهد تعرضهما لفضلات القوارض الحاملة للفيروس.
وتوفي الزوج في 11 أبريل (نيسان) بعد معاناة استمرت 5 أيام مع أعراض تشبه الأنفلونزا، وظلت جثته على المتن حتى وصول السفينة إلى جزيرة “سانت هيلانة” في 24 أبريل (نيسان).
ولحقت به زوجته بعد يومين فقط من مغادرتها السفينة، حيث توفيت في “جوهانسبرغ” بتاريخ 26 أبريل (نيسان)، بينما سجلت الوفاة الثالثة لمواطن ألماني على متن السفينة في 2 مايو (أيار)، بحسب صحيفة “مترو“.
شهادات الركاب: “لم يأخذوا الأمر بجدية”
اتهم مدون الرحلات التركي “روحي جينيت” (Ruhi Cenet)، الذي كان متواجداً على المتن، إدارة السفينة بالاستهتار، مشيراً إلى أنهم لم يفكروا مطلقاً في احتمالية وجود مرض معد بهذه الخطورة.
ومن بين المصابين الذين تم إجلاؤهم، المصور البريطاني “مارتن أنستري” (56 عاماً)، وهو ضابط شرطة سابق وخبير في الطيور، والذي يتلقى العلاج حالياً في عزل صحي مشدد في هولندا، واصفاً حالته بأنها “مستقرة لكنها متقلبة”، نظراً لطبيعة الفيروس الذي قد يسبب تدهوراً مفاجئاً في وظائف الرئة والكلى.
شبكة متشعبة من المخالطين
نزل نحو 30 راكباً في جزيرة سانت هيلينا دون إجراء تتبع للمخالطين، من بينهم 6 أمريكيين موزعين في ولايات أريزونا وجورجيا وكاليفورنيا، لا تظهر عليهم أعراض حتى الآن، وتتولى السلطات في جنوب أفريقيا وسويسرا وبريطانيا وأوروبا تتبع عشرات الأشخاص الآخرين.
وتكشف الأرجنتين أنها سجّلت 101 حالة إصابة بهانتا منذ يونيو (حزيران) 2025، أي ضعف ما كانت عليه في العام السابق، مع معدل وفيات يقترب من الثلث في حالات تقارير العام الماضي.
وتخطط السلطات الأرجنتينية لإجراء 2500 فحص تشخيصي على القوارض في أوشوايا لتحديد مصدر العدوى، وفقاً لصحيفة “غارديان“.
“هانتا” في الأرجنتين: تتبع المصدر
تركز السلطات الأرجنتينية تحقيقاتها حالياً على مدينة “أوشوايا”، حيث تشير بيانات منظمة الصحة العالمية إلى أن العدوى وقعت فعلياً قبل صعود الركاب إلى السفينة.
وتجري السلطات هناك 2500 اختبار تشخيصي وعمليات فحص شاملة للقوارض في المناطق التي زارها السياح، في محاولة لمحاصرة السلالة التي ثبت قدرتها على الانتقال المحدود بين البشر، وهو ما أثار رعباً في المطارات الدولية التي مر بها الركاب العائدون.

الفيروس الذي أعاد التاريخ إلى الأذهان
يُعد هانتا فيروساً نادراً تنقله القوارض، وينتشر عادة عبر استنشاق فضلاتها الملوثة، وقد يُفضي في حالاته الحادة إلى فشل تنفسي قاتل.
والسلالة المكتشفة على متن السفينة هي فيروس الأنديز، النوع الوحيد المعروف بقدرته على الانتقال من إنسان إلى آخر عبر التماس الوثيق، غير أن هذا الانتقال يبقى نادراً وصعباً قياساً بأمراض كالإنفلونزا أو كوفيد-19.
وصفت منظمة الصحة العالمية الوضع بأنه “ليس كوفيد جديداً”، مؤكدة أن الخطر على عامة الناس منخفض.
كما أعلن مركز السيطرة على الأمراض الأمريكي CDC أن الخطر على الجمهور الأمريكي “منخفض للغاية”، بحسب ما نقلت وكالة “أسوشيتد برس“.
