أظهرت بيانات مجلس المصدرين الأتراك استمرار ارتفاع الصادرات التركية إلى سوريا خلال الأشهر الأولى من عام 2026، بعد زيادة كبيرة سجلتها في عام 2025، وسط حضور واضح لقطاعات الغذاء والمواد الكيميائية ومواد البناء والآلات ضمن قائمة السلع المصدرة إلى السوق السورية.
وبحسب مذكرة صادرة عن مجلس المصدرين الأتراك “TİM” في نيسان 2026، بلغت صادرات تركيا إلى سوريا خلال عام 2025 نحو 3.49 مليارات دولار، مقابل 2.18 مليار دولار في عام 2024، بزيادة بلغت 60.1 بالمئة. في المقابل، تراجعت واردات تركيا من سوريا، أي الصادرات السورية إلى تركيا، من 437.57 مليون دولار في عام 2024 إلى 235.1 مليون دولار في عام 2025، بانخفاض بلغ 46.3 بالمئة.
وتظهر هذه الأرقام أن الفارق التجاري لمصلحة تركيا اتسع في عام 2025، إذ صدرت تركيا إلى سوريا ما يقارب 15 ضعفاً من قيمة ما استوردته منها خلال العام نفسه، وفق الحساب المباشر بين الرقمين.
أرقام أساسية
وفق بيانات TİM وTÜİK الواردة في مذكرة مجلس المصدرين الأتراك، جاءت الصورة العامة على النحو الآتي:
|
المؤشر |
2024 |
2025 |
التغير |
|
صادرات تركيا إلى سوريا |
2.18 مليار دولار |
3.49 مليارات دولار |
+60.1 بالمئة |
|
واردات تركيا من سوريا |
437.57 مليون دولار |
235.1 مليون دولار |
-46.3 بالمئة |
|
الفارق التجاري لمصلحة تركيا |
1.75 مليار دولار |
3.26 مليارات دولار |
اتساع الفارق |
وتشير المذكرة نفسها إلى أن تركيا كانت في عام 2024 أكبر مورد لسوريا، بقيمة 2.18 مليار دولار، مقابل 506 ملايين دولار من الإمارات و387 مليون دولار من الصين، كما بلغت حصة تركيا من واردات سوريا 49.33 بالمئة في 2024.
ماذا حدث في 2026؟
بحسب الملفات الشهرية الصادرة عن مجلس المصدرين الأتراك حتى نهاية نيسان 2026، بلغت الصادرات التركية إلى سوريا خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام 847.38 مليون دولار، مقارنة بـ666.66 مليون دولار في الفترة نفسها من عام 2025، بزيادة بلغت 27.1 بالمئة.
وفي شهر نيسان وحده، بلغت الصادرات التركية إلى سوريا 248.24 مليون دولار، مقابل 160.41 مليون دولار في نيسان 2025، بزيادة بلغت 54.8 بالمئة.
هذه الأرقام تقيس القيمة بالدولار لا الكميات الفيزيائية للسلع. لذلك لا يمكن الجزم من خلالها وحدها بأن الكميات المستوردة ارتفعت بالدرجة نفسها، لأن القيمة قد تتأثر أيضاً بتغير الأسعار.
الغذاء في صدارة الصادرات التركية إلى سوريا
في عام 2025، تصدر قطاع الحبوب والبقوليات والبذور الزيتية ومنتجاتها قائمة الصادرات التركية إلى سوريا بقيمة 700.1 مليون دولار، مقابل 517.2 مليون دولار في عام 2024، بزيادة بلغت 35.4 بالمئة.
وخلال الأشهر الأربعة الأولى من عام 2026، بقي القطاع نفسه في المرتبة الأولى بين الصادرات التركية إلى سوريا، بقيمة 205.9 ملايين دولار، لكنه سجل تراجعاً قدره 5.3 بالمئة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025، وفق البيانات الشهرية الصادرة.
كما بلغت صادرات تركيا إلى سوريا من منتجات الخضار والفواكه المصنعة نحو 31.3 مليون دولار خلال الأشهر الأربعة الأولى من 2026، بزيادة 20.8 بالمئة، في حين بلغت صادرات الخضار والفواكه الطازجة نحو 9.4 ملايين دولار، بزيادة 60.3 بالمئة.
تراجع صادرات سوريا الزراعية إلى تركيا
في الاتجاه المعاكس، تظهر بيانات TİM وTÜİK تراجعاً واضحاً في الصادرات السورية إلى تركيا خلال عام 2025.
فقد تراجعت واردات تركيا من سوريا في قطاع زيت الزيتون والزيتون من 238.9 مليون دولار في عام 2024 إلى 49.1 مليون دولار في عام 2025، بانخفاض بلغ 79.5 بالمئة. كما تراجعت واردات تركيا من سوريا في قطاع الحبوب والبقوليات والبذور الزيتية ومنتجاتها من 39.1 مليون دولار إلى 28.6 مليون دولار، بانخفاض 26.8 بالمئة.
وفي أول شهرين من عام 2026، استمر التراجع. فقد بلغت واردات تركيا من سوريا 29.23 مليون دولار، مقابل 50.26 مليون دولار في الفترة نفسها من عام 2025، بانخفاض 41.8 بالمئة. وكان التراجع الأكبر في زيت الزيتون والزيتون، إذ انخفضت القيمة من 20.39 مليون دولار إلى 1.13 مليون دولار فقط، أي بانخفاض 94.5 بالمئة.
ماذا عن الصناعة ومواد البناء؟
إلى جانب الغذاء، أظهرت بيانات عام 2025 ارتفاعاً واضحاً في قطاعات يمكن ربطها بالصناعة أو مواد البناء أو مدخلات الإنتاج.
فقد بلغت صادرات تركيا إلى سوريا من المواد الكيميائية ومنتجاتها نحو 299.1 مليون دولار في عام 2025، مقارنة بـ167.5 مليون دولار في 2024، بزيادة 78.6 بالمئة. كما بلغت صادرات الكهرباء والإلكترونيات نحو 224.3 مليون دولار، بزيادة 61 بالمئة، وبلغت صادرات الإسمنت والزجاج والسيراميك ومنتجات التربة نحو 134.5 مليون دولار، بزيادة 49.1 بالمئة.
وفي الأشهر الأربعة الأولى من عام 2026، ارتفعت صادرات المواد الكيميائية إلى 146.4 مليون دولار، بزيادة 93.7 بالمئة مقارنة بالفترة نفسها من 2025. كما ارتفعت صادرات الإسمنت والزجاج والسيراميك ومنتجات التربة إلى 68.8 مليون دولار، بزيادة 67.9 بالمئة، وارتفعت صادرات الآلات وقطعها إلى نحو 35 مليون دولار، بزيادة 125.5 بالمئة، وفق الملفات الشهرية الصادرة.
هل تعني زيادة الاستيراد ضعفاً في الزراعة أو الصناعة؟
الأرقام لا تسمح بحكم واحد قاطع. لكنها تسمح بثلاث ملاحظات موثقة:
الأولى، أن سوريا استوردت من تركيا في عام 2025 وبداية 2026 سلعاً غذائية وزراعية بقيم كبيرة، وفي مقدمتها الحبوب والبقوليات والبذور الزيتية ومنتجاتها، التي بلغت 700.1 مليون دولار في 2025 و205.9 ملايين دولار في أول أربعة أشهر من 2026.
الثانية، أن صادرات سوريا إلى تركيا تراجعت في عام 2025، وخصوصاً في زيت الزيتون والزيتون، من 238.9 مليون دولار إلى 49.1 مليون دولار، ثم واصلت التراجع في أول شهرين من 2026 إلى 1.13 مليون دولار فقط.
الثالثة، أن الصادرات التركية إلى سوريا لا تقتصر على الغذاء، بل تشمل مواد كيميائية، وآلات، وتجهيزات كهربائية، ومواد بناء، وهي قطاعات يمكن أن ترتبط بحركة السوق أو البناء أو التصنيع، لكنها لا تكفي وحدها لإثبات تحسن الصناعة أو ضعفها.
تظهر البيانات أن العلاقة التجارية بين سوريا وتركيا في عام 2025 وبداية 2026 تميل بوضوح لمصلحة الصادرات التركية، حيث صدرت الأخيرة إلى سوريا 3.49 مليارات دولار في 2025، مقابل استيرادها من سوريا 235.1 مليون دولار فقط.
وخلال أول أربعة أشهر من 2026، استمرت الصادرات التركية إلى سوريا بالارتفاع إلى 847.38 مليون دولار، بزيادة 27.1 بالمئة عن الفترة نفسها من 2025.
أما من جهة الزراعة والصناعة، تثبت البيانات أن السوق السورية تعتمد على واردات تركية كبيرة في الغذاء ومدخلات الصناعة ومواد البناء، وأن الصادرات السورية إلى تركيا، وخصوصاً بعض المنتجات الزراعية مثل زيت الزيتون، تراجعت بقوة في 2025 وبداية 2026.

