في حين يترقب المزارعون في سوريا جني ثمار موسمهم، جاء قرار الحكومة التركية بإيقاف استيراد البطيخ وبذوره السورية كصدمة اقتصادية وبيئية، إثر اكتشاف بكتيريا “أسيدوفوراكس سيترولي” فيها.
وبحسب موقع ‘Manşet Haber‘ التركي، لم تكتفِ وزارة الزراعة والغابات التركية بمنع الاستيراد حتى إشعار آخر، بل فرضت حظراً على الإنتاج في المناطق المصابة لمدة تصل إلى أربع سنوات، مع اشتراط دخول الشحنات الموثقة قبل مطلع أيار 2026 فقط.
هذا الإجراء يهدد بإقصاء المنتج السوري من الأسواق التصديرية، ويثير شكوكاً حول فاعلية الرقابة على البذور المستوردة.
ورغم محاولات موقع “تلفزيون سوريا” الحصول على توضيحات من وزارة الزراعة السورية حول حجم الإصابات المرصودة وإجراءات الرقابة، إلا أن الوزارة وبعد تأكيدها للخبر عبر مكتبها الصحفي، امتنعت عن تقديم أي إجابات من دون ذكر الأسباب.
ماهي هذه البكتيريا؟ وما أعراضها؟
في هذا السياق، أوضح الخبير الزراعي عبد الرحمن قرنفلة، لموقع “تلفزيون سوريا” أن بكتيريا Acidovorax citrulli” هي العامل المسبب لمرض تبقع ثمار القرعيات البكتيري (BFB)، وانتشرت هذه البكتيريا في السنوات الأخيرة، بسبب توزيع غير مقصود للبذور التجارية الملوثة في جميع أنحاء العالم.
وبين أن البكتريا تنتقل عن طريق البذور، وهي المصدر الرئيسي لتفشي المرض، ولا تظهر أعراض المرض على جميع العوائل، ويصيب البطيخ والشمام والقرع واليقطين والكوسا والخيار.
وأشار قرنقلة إلى أنه عند زراعة البذور المصابة مباشرة في التربة، قد تظهر أعراض مرض تعفن الساق البكتيري على نسبة من الشتلات الناشئة خلال 6 إلى 10 أيام من الإنبات، ويعتمد التوقيت الدقيق لظهور الأعراض على الظروف البيئية (درجة الحرارة، والرطوبة النسبية)، وعلى كثافة البكتيريا في كل بذرة.
ولفت إلى أن درجات الحرارة المرتفعة والرطوبة النسبية العالية، تؤدي إلى ظهور تعفن الساق البكتيري بشكل أسرع، مشيراً إلى أن ظروف البيوت المحمية تعد بيئة مثالية لنمو وانتشار البكتيريا بين الشتلات.
ماطرق الوقاية من الإصابة؟
وحول طرق الوقاية، نوه قرنفلة إلى وجود أصناف تجارية من القرعيات مقاومة لمرض لفحة القرعيات البكتيرية، مبيناً أنه لا يوجد علاج فعال للمحصول المصاب في الحقل، والسيطرة تكون في الوقاية من خلال:
- بذور سليمة: زراعة بذور خضعت لاختبارات دقيقة وتأكد خلوها من البكتيريا
- تعقيم المشاتل: تنظيف وتعقيم الصواني والأدوات
- الدورة الزراعية: تدوير المحاصيل بعيداً عن القرعيات لمدة لا تقل عن 3 سنوات
- التخلص من المخلفات: حرق أو دفن بقايا النباتات المصابة
- تجنب الري العلوي.
هل تشكل خطراً على الإنسان؟
ومن ناحية خطورتها على الإنسان، بين قرنفلة أن هذه البكتيريا لا تشكل خطراً مباشراً على صحة الإنسان، ولكن لا ينصح باستهلاك الثمار المصابة، مبيناً أنه يمكن للمستهلك تمييز الثمار المصابة من خلال المشاهدة إذ تبدو الأعراض النموذجية في ثمار البطيخ، حيث تبدأ بظهور بقع صغيرة غير منتظمة مائية، تمتد لاحقاً عبر القشرة، وتتحول إلى اللون البني، وتتشقق.
وفي ثمار الشمام، تتميز الأعراض بظهور بقع صغيرة غائرة غالباً على القشرة، وتعفن داخلي للثمرة، ويصعب تشخيص الأعراض على أوراق النباتات الناضجة لأنها غالباً ما تكون غير واضحة أو مشابهة لتلك التي تسببها عوامل إجهاد حيوية أو لاحيوية أخرى، وفق ما ذكره الخبير الزراعي.
ما الإجراءات الحكومية المطلوبة؟
وأضاف أنه يجب على الجهات الحكومية تتبع إجراءات واختبارات مشددة في فحص بذار المحاصيل المستوردة، وذلك عبر بروتوكول يتضمن خطوات متعددة كالتالي:
- التأكد من الشهادات الصحية الواردة من بلد المنشأ(المصدر) التي تثبت خضوع البذار للاختبارات وخلوها من الأمراض
- إجراءات الحجر الزراعي
- اختبارات في مخابر وزارة الزراعة والتأكد من خلو البذار من مسببات الأمراض وصلاحيتها للزراعة.
وعلى الجانب الآخر من قرار الحكومة التركية، يقف المزارعون السوريون اليوم مكتوفي الأيدي أمام تهديد بخسارات فادحة، فالموسم الذي كان ينتظر لتغطية تكاليف الإنتاج المرتفعة، بات مهدداً بالكساد وغياب قنوات التصريف، ومع انخفاض القدرة الشرائية محلياً وفقدان قدرته على التصدير، يجد المزارع نفسه وحيداً في مواجهة هذه الأزمة.
شارك هذا المقال
