كيف أوصلت الآبار العشوائية سوريا إلى حافة العطش؟
في مشهد يحاكي الكوارث البيئية، دعا خبير المياه السوري عبد الرزاق العليوي السلطات إلى اتخاذ إجراءات طارئة من خلال ردم الآلاف من الآبار غير القانونية، التي تسببت في أزمة مائية خانقة في البلاد. وجاءت دعوة العليوي في وقت تأثرت فيه الإدارة المائية بالفيضانات الأخيرة لنهر الفرات، التي كشفت عن تداعيات تفاقم أزمة المياه في سوريا.
مراكمة هذه الآبار، والتي حفرت بشكل عشوائي منذ عام 2011 تحت ضغط الظروف الاقتصادية والسياسية، أدت إلى جفاف مئات الينابيع واستنزاف الأنهار والبحيرات القليلة والمتبقية. يقول العليوي: “يبدو أن كل فرد في سوريا حفر بئراً في تلك الفترة، وهذا يشير إلى زيادة خطيرة في عدد الآبار.” ورغم هذه الكوارث، لا تزال المياه في الشمال الشرقي شحيحة جداً، مما دفع الكثير من الناس للهجرة من المناطق المتضررة إلى المدن الكبرى.
أزمة الفيضانات وتأثيراتها
أحدث الفيضانات الأخيرة التي اجتاحت نهر الفرات أضراراً بالغة في المزارع والحقول الواقعة في المنطقة الشرقية، التي تعتبر سلة غذاء سوريا، وخزانات النفط والغاز. وفي الوقت نفسه، تشير التقارير الدولية إلى أن سوريا لا تزال من بين أسوأ الدول عالمياً من حيث الإجهاد المائي، حيث تحتل المرتبة الثانية عشرة. هذه الأزمة تأتي رغم كون البلاد تمتلك بعض الأنهار الرئيسية، مما يثير تساؤلات حول الإدارة السليمة لمواردها.
العليوي، الذي يعيش حالياً في ألمانيا، أفاد بأن الآبار تستنزف نحو 10 مليارات متر مكعب من المياه سنوياً، بينما لم تعد هناك إمكانية لتغذية خزانات المياه الجوفية التي كانت تُعَدّ نقطة البداية للتغيرات المناخية المستمرة في البلاد.
العلاقة مع الأردن
يقول العليوي إن الآبار ليست فقط جزءاً من المشكلة المحلية، بل كانت أيضاً سبباً في تعرض الأردن لمشكلة عطش شديدة. بحيرة مزيريب، التي كانت جزءاً من حوض اليرموك، جفت بالكامل، مما أثار قلق الجارتين حول حجم الأزمة المائية. “لقد جفّ الخزان المائي بسبب الحفر غير القانوني، وقد أثر ذلك بشكل مباشر على الأردن.” هذا الوضع أدى إلى تأزم العلاقات بين البلدين، خصوصاً أن الموارد المشتركة تدهورت بشكل خطير.
حلول واستراتيجيات المستقبل
في خضم هذه الكارثة، يطرح العليوي حلولاً تتضمن إعادة تقييم الدعم الزراعي وتوجيه الفلاحين نحو محاصيل أقل استهلاكاً للمياه. “يجب أن نتجنب المحاصيل الجشعة مثل القطن، ونتوجه نحو زراعة الزيتون التي توفر عائداً مرتفعاً دون استنزاف الموارد.” ويرى أن هذه الخطوات بحاجة إلى رؤية استراتيجية متكاملة لكي تتمكن سوريا من العودة لنمط حياة زراعي مستدام، ويختم حديثه بالتعبير عن أمله في أن تصبح البلاد خضراء مجدداً.
أسئلة شائعة
ما هي الآثار الرئيسية للآبار العشوائية على الموارد المائية في سوريا؟
تسببت الآبار العشوائية في استنزاف المياه الجوفية وجفاف الينابيع، مما أدى إلى تفاقم أزمة المياه ونقص الإنتاج الزراعي.
كيف تؤثر أزمة المياه في سوريا على العلاقة مع الأردن؟
أزمة المياه أدت إلى تناقص الموارد المائية المشتركة بين البلدين، مما أثر سلباً على العلاقات السياسية والاقتصادية بينهما.
المصدر: The National
