عبد الباسط الساروت.. أيقونة الثورة الذي بقي حاضراً في ذاكرة السوريين
في الثامن من حزيران 2019، فارق الحياة عبد الباسط الساروت، المعروف بـ”حارس الثورة السورية”، متأثراً بجراحه التي أصيب بها خلال معركة ضد النظام. رحيل الساروت لم يكن مجرد غياب شخص، بل حَدَثٌ أثار مشاعر العشرات من السوريين الذين يعتبرونه رمزاً للنضال والكرامة.
بدايات عبد الباسط الساروت
وُلِد عبد الباسط ممدوح الساروت عام 1992 في حي البياضة بمدينة حمص، لعائلة تنحدر من الجولان المحتل. نشأ في بيئة بسيطة ومحافظة، وقد شهدت عائلته مآسي الثورة، حيث استشهد معظم أفرادها. في طفولته، لمع نجمه في كرة القدم، حيث لعب ضمن صفوف نادي الكرامة الحمصي، وبرز كأحد أفضل حراس المرمى في فئته العمرية. لم يتجاوز العشرين من عمره حين تم اختياره ليكون حارس مرمى منتخب سوريا للشباب، وكانت بدايته الرياضية واعدة.
من الملعب إلى ساحات التظاهر
مع اندلاع الثورة السورية في آذار 2011، اتخذ الساروت قراراً حاسماً بالتخلي عن حلم الاحتراف في كرة القدم، لينضم إلى المظاهرات السلمية التي انطلقت من أحياء حمص. كان صوت الساروت هو الدافع الذي يحرك الجماهير في هذه المظاهرات، حيث قاد الحشود بهتافاته وأغانيه، مُشعلاً الحماسة في قلوب الشباب. تحول الساروت من لاعب دولي إلى شخصية مطلوبة من قبل النظام، حيث عانى من محاولات اعتقال عدة.
من الإنشاد إلى حمل السلاح
بحلول عام 2012، وبسبب التحولات العنيفة في مسار الثورة، أسس الساروت “كتيبة شهداء البياضة” للدفاع عن حيه من بطش النظام. كانت هذه الكتيبة تضم أقرباءه وجيرانه، في وقت شهدت فيه المنطقة قمعاً وحشياً. ومع تدهور الأوضاع، انضمت الأحياء إلى قافلة المعارك التي كان الساروت في طليعتها.
تهجير عبد الباسط الساروت
في أيار 2014، تعرضت مدينة حمص لعمليات تهجير قسري، حيث تم إخراج آلاف السكان تحت وطأة القصف، وكان الساروت من بين المهجرين الذين انتقلوا إلى ريف حمص الشمالي. هذه الخطوات كانت جزءاً من خطة نظام الأسد لمعاقبة المدن الثائرة.
استشهاد عبد الباسط الساروت
في أوائل حزيران 2019، شارك الساروت في معارك قرب تل ملح بريف حماة، حيث أصيب بجروح خطيرة نتيجة القصف المدفعي. وعلى الرغم من نقله إلى مشافي إدلب ثم تركيا، توفي الساروت في الثامن من حزيران، تاركاً وراءه Legacy من الشجاعة والصمود.
وداع مهيب
جنازة عبد الباسط الساروت كانت مهيبة، حيث تدفق الآلاف من السوريين لتوديع “شهيد الثورة”. وقد كانت مراسم الدفن، التي أقيمت في مقبرة الدانا شمال سوريا، من بين أضخم الجنازات التي شهدتها المنطقة، حيث ردد المشاركون الأناشيد ورفعوا صوره كرمز ثوري.
صوته بعد التحرير
لا يزال صوت عبد الباسط الساروت حاضراً في الاحتفالات الوطنية بعد تحرير سوريا من النظام. تُستحضر أناشيده في كل لحظة فرح، وكأن صوته كان يهدينا إلى مرحلة جديدة من الحرية.
ولا يزال عبد الباسط الساروت حياً في ذاكرة السوريين، يمثل رمزاً للعزيمة والإصرار، وتجدد ذكراه سنوياً كجزء من التاريخ السوري المشرّف.
الأسئلة الشائعة
من هو عبد الباسط الساروت؟
عبد الباسط الساروت هو حارس مرمى سابق وناشط ثوري، يعتبر رمزاً للثورة السورية، ولقي حتفه في عام 2019 بعد إصابته في معركة ضد النظام.
لماذا يُعتبر الساروت رمزاً للثورة السورية؟
لأنه انتقل من كونه رياضياً إلى ناشط ثوري، ولعب دوراً مهماً في قيادة المظاهرات وإلهام الشباب بالهتافات والأناشيد، مما جعله يرتبط بالثورة بشكل وثيق.
ما هي أبرز محطات حياة عبد الباسط الساروت؟
من أبرز محطاته انضمامه للثورة في بدايتها، تأسيسه “كتيبة شهداء البياضة”، معاناته من محاولات الاعتقال، واستشهاده في المعارك قرب تل ملح.
