عقل إيلون ماسك “العراقي”.. قصة استثنائية لجراح أنقذه قدر ماء
استطاع طفلٌ عراقي أن ينجو من شبح الموت بفضل فكرة بسيطة، ترويها الأم التي وضعت قدرًا من الماء المغلي في غرفة مغلقة لتوليد البخار كبديلٍ للحاضنة الطبية الضرورية. هذا الطفل هو حارث أكرم، الذي أصبح بعد أربعة عقود شخصية بارزة في مجال جراحة الأعصاب والتكنولوجيا الطبية، ويمثل قصة نجاحٍ نادرةً في ظل الظروف القاسية.
مسيرة استثنائية من النقص إلى التميز
أخبر الأطباء والدة حارث أنه بحاجة ماسة إلى حاضنة طبية، لكن الحرب الأهلية ونقص الإمكانات جعلت هذا الأمر شبه مستحيل. ولدت إرادة هذا الطفل في زمنٍ ركز فيه العالم على الظلام. اليوم، يعد حارث أكرم من الأسماء اللامعة في شركة “نيورالينك” المملوكة لإيلون ماسك، وتخصصه الجوهري يتمثل في تطوير الشرائح الدماغية.
في مشروعه الرائد، يشرف أكرم على عمليات زراعة شريحة إلكترونية في أدمغة مرضى الشلل، حيث تهدف التقنية إلى تمكينهم من التواصل مع أجهزة الكمبيوتر عبر الإشارات العصبية فقط. التقنية تعتمد على شريحة صغيرة بحجم قطعة نقدية ترتبط بالدماغ بواسطة أسلاك دقيقة لالتقاط الإشارات العصبية وترجمتها إلى أوامر رقمية قابلة للتنفيذ على الحاسوب.
تكنولوجيا تعيد الأمل للمعاقين
في حديثه لموقع “سكاي نيوز عربية”، أوضح حارث أكرم أنه يسعى إلى تمكين المرضى من التحكم في الأجهزة الإلكترونية فقط بتفكيرهم. الهدف هنا هو استعادة القدرة على الحركة؛ إذ يأمل الفريق الطبي في المستقبل أن يساهم هذا الجهاز في تمكين المرضى من المشي مرة أخرى، رغم التحديات الكبيرة.
“لا نستطيع إصلاح الخلل بالدماغ أو الحبل الشوكي، لكن نفتح طريقًا جديدًا للمعلومات من خلال زراعة جهاز داخل العضلة نفسها”، أوضح أكرم، مشيرًا إلى أن الشريحة تعمل على قراءة الأوامر بدلاً من الأفكار، وأنها تنقل المعلومات لاسلكيًا إلى الكمبيوتر.
الجدال الطبي والأخلاقيات
تتزايد النقاشات حول المخاطر الأخلاقية والتجريبية حول هذه التقنية. أكرم أكد على أن “مسؤولية الطب تتمثل أولاً في حماية البشر، وينبغي أن تبقى جميع الابتكارات الطبية ضمن هذا الإطار”. كما أوضح أن عمليات الزراعة تتم بمساعدة الروبوت بسبب حجم الأقطاب الصغيرة، مشيرًا إلى أن هذه الأقطاب تتطلب دقة متناهية لا يمكن للجراح البشري تحقيقها باليد.
تجدر الإشارة إلى أن هذه التجارب لا تزال في مراحلها الأولى، حيث استغرقت شركة “نيورالينك” ما يقارب العقد من الزمن لتطوير الشريحة والروبوتات اللازمة لاختبار التقنية على البشر. يأمل الفريق أن يصبح هذا التطور خطوة مهمة نحو “استعادة استقلالية الأشخاص الذين لديهم احتياجات طبية”.
أسئلة شائعة (FAQ)
1. ما هي وظيفة الشريحة التي يطورها حارث أكرم؟
الشريحة تهدف لتمكين الأشخاص المصابين بالشلل من التحكم في أجهزة الكمبيوتر والروبوتات باستخدام الإشارات العصبية.
2. كيف يمكن للمرضى الاستفادة من هذه التقنية في المستقبل؟
يأمل العلماء أن تساعد هذه التقنية المرضى على استعادة الحركة والتحكم في أطرافهم، بل والسماح لهم بالتحدث باستخدام الكمبيوتر.
3. ما هي الأخطار المرتبطة بهذه التجارب؟
تجري النقاشات حول المخاطر الأخلاقية المحتملة، وتؤكد الأبحاث على أهمية حماية البشر كأولوية دون المساس بأخلاقيات الطب.
في نهاية المطاف، تشكل قصة حارث أكرم تجسيدًا حقيقيًا للأمل والمعرفة، حيث يظهر كيف أن خلفية قاسية يمكن أن تؤدي إلى إنجازات تكنولوجية رائدة، مما يفتح الآفاق أمام مستقبل أفضل للمعاقين حول العالم.
