إيران.. تحالف “وحيدي جعفري” يقصي قاليباف من المشهد
بعد وفاة المرشد الإيراني علي خامنئي والاختفاء الغامض لنجله مجتبى، طرحت التحليلات السياسية تساؤلات عميقة حول مستقبل السلطة في إيران. كشف تقرير لصحيفة “التليغراف” أن رئيس البرلمان الإيراني والقيادي السابق في الحرس الثوري، محمد باقر قاليباف، تم تصويره بشكل مسرحي على أنه “بوتين إيران”. ومع ذلك، بينت المصادر أن قاليباف ليس القوة الحقيقية في طهران، في ظل التحكم الهيكلي للحرس الثوري.
أحمد وحيدي… أبرز القوى الجديدة
على الساحة الإيرانية الجديدة، يعتبر أحمد وحيدي، القائد العام الجديد للحرس الثوري، هو الشخصية الأقوى. وقد أكدت مصادر استخباراتية غربية هذا التحليل. ورغم أن وحيدي كان بعيداً عن القيادة الفعلية للحرس الثوري لعدة سنوات نتيجة لانشغاله بمناصب حكومية، إلا أن توليه القيادة العامّة للحرس الثوري غيرت موازين القوى.
من جهة أخرى، يلعب محمد علي جعفري، القائد العام السابق للحرس الثوري، دورًا محوريًا. تشير المعلومات الواردة من التقارير الإخبارية إلى وجود تحالف غامض يتشكل بين وحيدي وجعفري، وكلاهما يعتبر من الأعداء اللدودين لقاليباف.
صراعات النفوذ بين القادة
تصاعدت الصراعات الشخصية بين جعفري وقاليباف، وظهرت بشكل علني في عام 2022 بعد تسريب محادثات تتعلق بمسألة فساد قاليباف. ورغم أن هذا التسجيل قد أبرز النقاط السلبية تجاه قاليباف، إلا أنه كان بمثابة صفعة لجعفري الذي فقد منصبه في ذلك الوقت.
الشائعات تسير بأن قاليباف قد يشعر بالاستياء جراء تهميشه، خاصة في سياق المفاوضات مع الولايات المتحدة. هذا التهميش ينعكس في تصرفات القيادات الأصغر داخل الحرس الثوري.
مشاريع جعفري… الذراع الاجتماعية للحرس الثوري
على صعيد القيادة، لم يُحجم جعفري عن التوسع في نفوذه، حيث تولى في عام 2019 قيادة مقر “بقية الله”، الذي يعتبر واحداً من أهم المؤسسات السرية في البلاد. هذه المؤسسة تلعب دوراً حيوياً في توجيه السياسات الاجتماعية والسياسية في إيران، ويُعرف عن جعفري تصميمه الذكي في توسيع هيكلته.
جاءت استراتيجيته بإنشاء “الحلقة الوسطى”، وهي شبكة من الشباب المتشددين، تهدف لتنظيم المجتمع الإيراني سياسيًا وثقافيًا. ويتوقع أن يصل عدد هذه المجموعات إلى 800 ألف، تضم حوالي 4 ملايين عضو، مما يُبرز معايير جديدة في أيديولوجيا النظام الإيراني.
تداعيات التحالف الجديد
مجرد التحالف القائم بين وحيدي وجعفري يضع قاليباف في موقع ضعيف، وهو ما قد يُعيد تشكيل بنية الحرس الثوري. كلاهما يدفع نحو رؤية أيديولوجية متشددة، مما سيؤدي إلى تعزيز نفوذ الأجنحة الأكثر تشددًا وتطرفًا داخل النظام.
هذا التحالف قد يقود إيران نحو التحول من دولة دينية يحميها الحرس الثوري إلى دولة أمنية تسيطر عليها البنية العسكرية بشكل كامل. أبعاد هذا التحول قد تتجاوز الحدود الإيرانية، إذ تشير التوقعات إلى أن هذا الاتجاه سيدفع النظام نحو قمع أكبر داخل البلاد وزيادة العدوانية الخارجية.
أسئلة شائعة FAQ
ما هو دور وحيدي وجعفري في التغييرات السياسية الحالية في إيران؟
وحيدي وجعفري يمثلان قوتين رئيسيتين في الحرس الثوري، حيث يشكل التحالف بينهما تهديدًا لقاليباف ويعزز نفوذ الأجنحة المتشددة.
كيف يؤثر هذا التحالف على مستقبل النظام الإيراني؟
يبدو أن التحالف سيتبنى رؤية أكثر تشددًا، مما ينبئ بتعمق القمع داخل إيران وزيادة العدوانية في السياسة الخارجية.
خاتمة
تشير التطورات المتلاحقة في إيران إلى أن تحالف وحيدي وجعفري قد ينقل البلاد إلى مرحلة جديدة من الحكم العسكري – الأمني. في ظل وجود قادة متشددين، من المرجح أن تصبح إيران أكثر قمعًا في الداخل وأكثر عدوانية في علاقاتها بالخارجة. ما لم تحدث تحولات غير متوقعة، فإن التحولات العميقة في الهيكلية السياسية الإيرانية قد تصبح واقعا جديدا على الساحة الإقليمية.
