أسدلت محكمة أمريكية الستار على إحدى أبرز النزاعات في قطاع الذكاء الاصطناعي، بعدما رفضت هيئة المحلفين الدعوى التي رفعها إيلون ماسك على مؤسسي OpenAI، في حكم يمنح الشركة دعمًا قانونيًا مهمًا في إطار تحولها إلى نموذج ربحي مدعوم باستثمارات ضخمة من مايكروسوفت.
ويُعد ذلك انتصارًا قانونيًا لكلٍّ من مؤسسي الشركة سام ألتمان وجريج بروكمان بعد أسابيع من جلسات المحاكمة المكثفة، وقد خلصت الهيئة إلى أن المهلة القانونية لتقديم الدعوى كانت قد انتهت بالفعل عند رفع ماسك القضية في عام 2024، إذ اتهم ألتمان وبروكمان بـ”الاستيلاء على مؤسسة خيرية” عقب مغادرته الشركة عام 2018.
ومع أن قرار هيئة المحلفين حمل صفة “استشارية”، فإن القاضية إيفون جونزاليس روجرز وافقت على الحكم، مؤكدةً رفض دعاوى “الإخلال بالثقة الخيرية والإثراء غير المشروع” بسبب تجاوز المهلة القانونية. كما حذّرت محامي ماسك من أن أي استئناف محتمل قد يُرفض فورًا.
وتمحورت القضية حول إعادة هيكلة OpenAI، التي تحولت من منظمة غير ربحية إلى شركة ذات منفعة عامة، وهي الخطوة التي عدّها ماسك خرقًا للاتفاقات الأصلية الخاصة بالشركة، خاصةً بعد استثمار مايكروسوفت نحو 13 مليار دولار في OpenAI.
وخلال المحاكمة، حاول فريق ماسك القانوني تصوير ألتمان كشخص “مخادع وغير صادق”، مستشهدًا بشهادات موظفين سابقين في OpenAI، منهم ميرا موراتي، التي قالت إن ألتمان كان “يقول شيئًا لشخص ثم يقول العكس تمامًا لآخر”. وفي المقابل، بدا ألتمان مترددًا أحيانًا في أثناء الرد على الاتهامات، قبل أن يؤكد في المحكمة أنه يعدّ نفسه “شخصًا صادقًا”.
وأما ماسك، فقد ظهر خلال شهادته بنبرة حادة ومتشنجة، إذ اتهم محامي OpenAI بمحاولة “خداعه” عبر الأسئلة المطروحة عليه، كما أثار غيابه عن إحدى جلسات المحاكمة النهائية انتقادات داخل المحكمة، بعدما كان القاضي قد طلب بقاءه تحسبًا لاستدعائه مجددًا للإدلاء بشهادته.
وكان ماسك يسعى عبر الدعوى إلى إلغاء التحول الربحي لشركة OpenAI، إضافةً إلى إجبار ألتمان وبروكمان على مغادرة مناصبهما القيادية في الشركة.
وقالت مايكروسوفت في بيان عقب الحكم إنها ترحب بحكم هيئة المحلفين، مؤكدةً استمرار تعاونها مع OpenAI لتطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي وتوسيع نطاق استخدامها حول العالم.
