اعتبر منسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في لبنان، عمران ريزا، أن المفاوضات الجارية بين لبنان وإسرائيل تمثل فرصة حاسمة لوقف الحرب المستمرة منذ آذار 2026، داعيا إلى استثمار المسار الدبلوماسي للوصول إلى حل سياسي دائم، في وقت يواصل فيه التصعيد الإسرائيلي حصد مزيد من الضحايا المدنيين وتدمير البنية التحتية.
وقال ريزا، في بيان، إن الجهود الدبلوماسية اليوم توفر فرصة حاسمة لوقف أعمال العنف، معربا عن أمله في أن تمهّد المفاوضات الجارية الطريق نحو حل سياسي، رغم أن الواقع على الأرض في لبنان يبعث على قلق بالغ.
وانتقد المسؤول الأممي استمرار الغارات الجوية وعمليات الهدم بشكل يومي، مؤكدا أنها تخلف حصيلة غير مقبولة من الضحايا في صفوف المدنيين، فضلا عن الأضرار التي تلحق بالبنية التحتية المدنية.
تصعيد ميداني رغم تمديد الهدنة
وجاءت تصريحات ريزا بالتزامن مع تصعيد إسرائيلي جديد جنوبي لبنان، حيث استهدف الجيش الإسرائيلي، اليوم السبت، ثلاث بلدات في قضاء النبطية، بينما وجّه إنذارات عاجلة بإخلاء 9 قرى وبلدات جنوبية تمهيدا لقصفها، رغم تمديد اتفاق وقف إطلاق النار لمدة 45 يوما إضافية.
وذكرت وكالة الأنباء اللبنانية أن الطائرات الحربية الإسرائيلية شن غارة صباح السبت على بلدة يحمر الشقيف في قضاء النبطية، في حين تعرضت بلدات كفرتبنيت وأرنون ويحمر الشقيف لقصف مدفعي مكثف، شمل أيضا الطريق الواصل بين أرنون وكفرتبنيت.
كما شهدت أجواء مدينة صور وقرى القضاء ذاته تحليقا مكثفا وعلى علو منخفض لطائرات استطلاع ومسيرات إسرائيلية.
وفي موازاة ذلك، أصدر الجيش الإسرائيلي إنذارات عاجلة لسكان تسع قرى وبلدات جنوبية، مطالبا بالإخلاء الفوري والابتعاد لمسافة لا تقل عن ألف متر باتجاه مناطق مفتوحة.
وشملت الإنذارات بلدات قعقعية الصنوبر وكوثرية السياد والمروانية والغسانية وتفاحتا وارزي والبيسارية في قضاء صيدا، إضافة إلى البابلية وأنصار في النبطية.
وزعم الجيش الإسرائيلي أن هذه الإجراءات تأتي في إطار استهداف مواقع تابعة لحزب الله، متهما الحزب بخرق اتفاق وقف إطلاق النار.
واشنطن تمدد الهدنة والجنوب يشتعل
ويأتي هذا التصعيد غداة إعلان الولايات المتحدة، مساء الجمعة، تمديد اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان لمدة 45 يوما اعتبارا من 17 أيار الجاري، عقب مباحثات بين الجانبين استضافتها واشنطن يومي 14 و15 أيار.
لكن استمرار العمليات العسكرية يثير مخاوف متزايدة من انهيار الهدنة، خاصة مع تصاعد التحذيرات الدولية بشأن الوضع الإنساني المتدهور جنوب لبنان.
خلفية الصراع
ومنذ 2 آذار 2026، تشن إسرائيل عدوانا واسعا على لبنان، تقول إنه يستهدف مواقع وبنية عسكرية تابعة لحزب الله، بينما تؤكد السلطات اللبنانية أن القصف طال مناطق مدنية واسعة.
ووفق وزارة الصحة اللبنانية، أسفر العدوان حتى الآن عن مقتل 2951 شخصا على الأقل، وإصابة 8988 آخرين، إضافة إلى نزوح أكثر من مليون شخص من مناطقهم، وسط دمار واسع في البنية التحتية والخدمات الأساسية.
وتتزايد المخاوف الإقليمية والدولية من اتساع رقعة المواجهة، في ظل استمرار التوتر على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، وتداخل المشهد مع التصعيد الأوسع في المنطقة المرتبط بإيران والتحركات الأميركية والإسرائيلية الأخيرة.
شارك هذا المقال
