تعتزم الإمارات تطبيق نظام الفوترة الإلكترونية الإلزامي بشكل تدريجي على القطاع الخاص بدايةً من يوليو 2026، في خطوة تعكس التوجه الاستراتيجي للدولة نحو تحديث منظومة الأعمال وتعزيز حضور الاقتصاد الرقمي.
وستنطلق المرحلة الأولى مطلع عام 2027 على الشركات التي يتجاوز حجم مبيعاتها 50 مليون درهم، لتشمل لاحقًا جميع الشركات خلال النصف الثاني من العام ذاته.
تأتي هذه الخطوة في الوقت الذي باتت فيه رقمنة الخدمات الضريبية ضرورة لتعزيز الشفافية وتحسين كفاءة تحصيل الضرائب، إذ تعتمد المنظومة الجديدة على إصدار وتبادل الفواتير بين الشركات والجهات الرسمية بصيغة إلكترونية موحدة توفر دقة أعلى وسرعة في فحص المعاملات المالية، وتعزز قدرة الدولة على مراقبة تدفق الأموال بفاعلية.
بحسب مريم عبد الله المطروشي، نائب مدير دائرة المالية في الفجيرة وعضو مجلس إدارة الهيئة الاتحادية للضرائب، يمثل تطبيق الفوترة الإلكترونية نقطة تحوّل محورية نحو مزيد من الكفاءة والالتزام المالي في الإمارات.
وتوضح المطروشي أن النظام الجديد يدعم رؤية الإمارات لبناء اقتصاد معرفي متكامل، ويتيح تحديث عمليات التحصيل الضريبي وتبسيط الإجراءات، إلى جانب تعزيز المكانة الاستثمارية للدولة عبر إرساء معايير عالية من الشفافية والمصداقية في التعاملات التجارية.
خلال عام 2025 فقط، عالج النظام المصرفي الإماراتي أكثر من 23.78 مليون شيك ورقي بقيمة إجمالية تجاوزت 1.5 تريليون درهم، إضافة إلى أكثر من 114.9 مليون معاملة تجزئة ونحو 865 ألف تحويل مؤسساتي بقيمة تتجاوز 24 تريليون درهم.
ومن المنتظر أن تشكل معظم هذه العمليات جزءًا أساسيًا من منظومة الفوترة الإلكترونية فور دخولها حيز التطبيق مطلع 2027، مما يوفر قاعدة بيانات آنية تساعد الهيئة الاتحادية للضرائب في رفع كفاءة التحصيل ومكافحة التهرب الضريبي.
يعتمد النظام الإلكتروني الجديد على ربط الأنظمة المحاسبية للشركات بمزودي خدمات معتمدين، حيث تملك الشركات حتى يوليو 2026 لاختيار مزود الخدمة الملائم من بين 28 شركة مرخّصة. ويدعو خبراء المحاسبة إلى الإسراع في تطوير البنية التحتية المحاسبية، وتدريب الموظفين، لضمان استفادة كاملة من مزايا التحول الرقمي بسلاسة دون تعطّل.
يوفر النظام الجديد مزايا عدة تشمل تقليص تكاليف المعالجة الورقية، تسريع فحص الفواتير، دعم الامتثال الضريبي، وتحسين جودة التقارير المالية لحظياً، إلى جانب تحسين البيئة الاستثمارية وجذب رؤوس الأموال الباحثة عن أسواق تتسم بالوضوح والموثوقية.
