بدأت الحكومة السورية خطوات عملية لإدراج تعليم اللغة الكردية ضمن النظام التعليمي الرسمي، عبر تعاون مرتقب مع جامعة ماردين آرتوكلو التركية لإعداد المناهج والمواد التعليمية، في خطوة تُعد تحولاً لافتاً في ملف الحقوق اللغوية للأكراد في سوريا.
وكشف مسؤولون في جامعة ماردين آرتوكلو عن مباحثات تجري حالياً مع الجانب السوري لتوقيع بروتوكول رسمي، يتيح للجامعة المساهمة في إعداد مناهج تعليم اللغة الكردية لمختلف المراحل الدراسية، من رياض الأطفال وحتى المرحلة الثانوية.
نقل التجربة إلى سوريا
وبحسب شبكة “روداو”، قال رئيس جامعة ماردين إبراهيم أوزقوشار، إنّ المؤسسة الأكاديمية تمتلك تجربة سابقة في إعداد مناهج اللغة الكردية داخل تركيا، مؤكداً استعدادها لنقل هذه الخبرة إلى سوريا، ومشيراً إلى وجود خريجين من الجامعة ضمن مؤسسات الحكومة السورية، بما قد يسهم في تسهيل التعاون بين الجانبين.
من جانبه، أوضح مدير معهد اللغات الحية في الجامعة، أحمد كركان، أن الطلب جاء من مسؤولين سوريين من خريجي الجامعة، لافتاً إلى أن المشروع لا يقتصر على مناطق شمال شرقي سوريا، بل يشمل أيضاً مناطق وجود الأكراد في مدن مثل حلب ودمشق.
وأكد كركان أن الجامعة تمتلك خبرة تمتد لنحو عقدين في هذا المجال، وأنها جاهزة لتقديم الدعم الأكاديمي والفني فور توقيع الاتفاق الرسمي.
وزارة التربية تعلن خطة لإعداد المناهج الكردية
وكانت وزارة التربية والتعليم السورية قد أعلنت، أمس الإثنين، بدء العمل على إعداد وتأليف مناهج اللغة الكردية لمختلف المراحل الدراسية، تمهيداً لإدراجها ضمن النظام التعليمي الرسمي.
وقال مدير المركز الوطني لتطوير المناهج، عصمت رمضان، إن العمل يجري وفق خطة زمنية لا تتجاوز ستة أشهر، موضحاً أن المركز تلقى عدداً كبيراً من طلبات الترشح من مختصين، اختير منهم 10 أشخاص وفق معايير تشمل التحصيل العلمي، وإتقان اللغة، والخبرة في تأليف المناهج، تمهيداً لتشكيل لجنة رسمية تتولى إعداد المحتوى.
تُعد جامعة “ماردين آرتوكلو” واحدة من أبرز المؤسسات الأكاديمية الحكومية في تركيا، إذ تأسست عام 2007 في مدينة ماردين ذات الطابع التاريخي والثقافي المتنوع في الجنوب التركي.
وتتميز الجامعة بتعدد اللغات المعتمدة في برامجها التعليمية، بما يشمل التركية والعربية والكردية والسريانية، إلى جانب احتضانها كليات متنوعة مثل الآداب والهندسة المعمارية والعلوم الإسلامية والطب، وتُصنّف كجسر أكاديمي يربط تركيا بمحيطها الشرقي، نظراً لدورها في تعزيز التفاعل الثقافي واللغوي في المنطقة.
شارك هذا المقال
