ومن المقرر أن تصل سفينة “إن في هونديوس” الموبوءة إلى جزر الكناري التابعة لإسبانيا خلال عطلة نهاية الأسبوع، وعلى متنها نحو 150 راكبا، غير أن بعض الأشخاص غادروا السفينة في الأيام الماضية.
وتوفي 3 أشخاص كانوا على متن السفينة، فيما تأكدت إصابة 8 أشخاص آخرين بفيروس “هانتا”.
وأعادت هذه الأحداث إلى الأذهان بداية جائحة “كوفيد-19″، غير أن المسؤولين أكدوا أنه لا توجد أي أدلة على أن الفيروس، الذي ينتقل عبر القوارض، يمكن أن ينتشر بسرعة مماثلة لانتشار فيروس كورونا.
وفي بريطانيا، قال روبن ماي، كبير المسؤولين العلميين في وكالة الأمن الصحي البريطانية، إن راكبين من السفينة موجودان بالفعل داخل البلاد يخضعان للعزل الذاتي في المنزل، بينما تعمل السلطات على تعقب المخالطين لهما، وفق ما نقلته صحيفة “فاينانشل تايمز”.
وأكد المسؤول الصحي، الخميس، أن بريطانيا كان واحدا من 3 أشخاص جرى إجلاؤهم من السفينة الأربعاء، ونقلوا جوا إلى هولندا.
وقال ماي لبرنامج “بي بي سي بريكفاست”: “سيظل قيد الفحص لبعض الوقت. وأنا سعيد جدا لأنه الآن في المستشفى ويتلقى العلاج الذي يحتاجه”.
وفي الولايات المتحدة، قال مركز السيطرة على الأمراض والوقاية منه إنه “يراقب عن كثب” وضع الركاب الأميركيين الموجودين على متن السفينة.
وأضاف أن وزارة الخارجية الأميركية تقود “استجابة منسقة على مستوى الحكومة بالكامل تشمل التواصل المباشر مع الركاب، والتنسيق الدبلوماسي، والتعاون مع السلطات الصحية المحلية والدولية”، مضيفا: “في الوقت الحالي، فإن الخطر على الشعب الأميركي منخفض للغاية”.
وفي ولاية جورجيا، قالت إدارة الصحة إنها تراقب اثنين من سكان الولاية كانا على متن السفينة، لكنهما لا يظهران أي علامات إصابة، بحسب ما أوردته صحيفة “نيويورك تايمز”.
وبمجرد وصول السفينة إلى تينيريفي في جزر الكناري، تخطط إسبانيا لإنزال الركاب يوم الإثنين، ونقل 14 مواطنا إسبانيا جوا إلى مستشفى عسكري في مدريد لوضعهم في الحجر الصحي. أما السلطات في الدول الأخرى، فسيتعين عليها اتخاذ القرار بشأن كيفية التعامل مع مواطنيها.
وتواجه السلطات الصحية صعوبات كبيرة خلال فترة الحضانة الطويلة لفيروس “هانتا”، إذ تستغرق الأعراض ما يصل إلى 8 أسابيع للظهور بعد التعرض الأولي للفيروس.
وينتقل الفيروس عبر الجرذان والفئران، ويمكن أن يسبب نزيفا داخليا، ومشكلات تنفسية، وفشلا كلويًا.
وأظهرت الفحوصات أن السلالة الفيروسية التي أُصيب بها ركاب السفينة هي سلالة “أنديز”، التي سبق أن أشار الباحثون إلى إمكانية انتقالها بشكل محدود بين البشر.
وقال جوناثان بول، أستاذ علم الفيروسات الجزيئي في كلية ليفربول لطب المناطق الحارة: “تشير الأدلة إلى أن انتقال العدوى من إنسان إلى آخر ممكن، لكن الخطر منخفض ويتطلب اتصالا وثيقا جدا. إن العزل الذاتي، ومراقبة ظهور أي أعراض شبيهة بالفيروس، مثل الحمى والآلام، إلى جانب تكرار الفحوصات على مدى عدة أسابيع، سيساعد على ضمان الكشف المبكر ومنع أي خطر لانتقال العدوى لاحقا”.
ويحقق المسؤولون والخبراء في الأرجنتين لتحديد ما إذا كانت بلادهم هي مصدر تفشي فيروس “هانتا” الذي اجتاح السفينة السياحية العابرة للمحيط الأطلسي.
وقالت وزارة الصحة الأرجنتينية إن الزوجين الهولنديين، اللذين كانا على متن السفينة وتوفيا لاحقا بسبب “هانتا”، كانا قد زارا أيضا تشيلي والأوروغواي.
