في تطور يعكس تصاعد التوترات الجيوسياسية، حذّرت دول تحالف “العيون الخمس” من تهديد يتعاظم في ظل استعمال الصين للتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في أنشطة تجسس استهدفت اختراق المعلومات السرية من العسكريين والمتخصصين في المجالات الأمنية عبر منصات التوظيف مثل “لينكد إن”. هذا التحذير جاء كتعبير جماعي نادر من الدول الأعضاء في التحالف، ويعكس القلق المتزايد بشأن استغلال الصين لمنصات التواصل المهني.
تحذير دول العيون الخمس
وفقاً لتقرير نشرته صحيفة واشنطن بوست، فإن التحذير الذي صدر يوم الاثنين 3 يونيو 2026، يؤكد أن الصين تنتهج أدوات متقدمة لاستدراج ضباط عسكريين وعناصر استخبارات من خلال عروض عمل مزيفة. هذه الاستراتيجية تمثل تهديداً كبيراً لموظفي الحكومة والقوات المسلحة، في ظل تطور أساليب التجسس باستخدام التكنولوجيا الحديثة.
أساليب الاستدراج والتجنيد
أشار مسؤولون أمنيّون إلى أن الصينيين يقومون بانتحال صفة موظفين في شركات استشارات أو مراكز أبحاث، وينشرون إعلانات وهمية عبر الإنترنت لجذب الأشخاص أصحاب الوصول إلى أسرار الدولة. بعض هؤلاء المسؤولين وقعوا ضحية ضغوط تؤدي بهم لتسليم معلومات حساسة، وغالباً ما يُغرون بحوافز مالية.
من بين الحوادث الملحوظة، المدفوعات التي تُقدّم لمسؤولين أمنيين مقابل إعداد تقارير يُعتقد أنها لصالح مراكز أبحاث، وهذا الأمر تم توثيقه من قبل مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) وجهاز الاستخبارات الداخلية البريطاني (MI5).
استهداف سياسيين وبرلمانيين
في سياق متصل، حذّرت الأجهزة الأمنية مثل جهاز MI5 أعضاء البرلمان البريطاني من استهدافهم من قبل جواسيس الصين وروسيا وإيران، مُستغلين منصات التواصل الاجتماعي بشكل متزايد. الهدف غالباً يتمثل في الحصول على معلومات تُستخدم لاحقاً لابتزازهم، مما يثير المزيد من المخاوف بشأن سيادة الدول وأمنها.
تداعيات خطيرة
تشير المعلومات إلى أنه تم توثيق حالات لموظفين وقعوا ضحية لهذه الأنشطة وواجهوا ملاحقات قانونية. الخطر لا يقتصر فقط على فقدان الوظيفة، بل يتعداه إلى تهديدات للسلامة الشخصية ومكانة الفرد المهنية.
هذا التطور يأتي بعد سلسلة من الاتهامات الموجهة لبكين في مجالات التجسس الإلكتروني، حيث تسعى الدول الكبرى لإدارة علاقاتها مع الصين، رغم تصاعد التوترات.
الخاتمة
عادةً ما تعكس الأزمات الجيوسياسية الصراعات بين الدول الكبرى. التحذير الأخير من تحالف العيون الخمس يؤكد متطلبات جديدة لتعزيز الأمن المعلوماتي والتنبؤ بخطورة الأنشطة الاستخباراتية في العصر الرقمي. العلاقات المستقبلية بين الصين والدول الغربية قد تتأثر بشكل كبير، وهذا يستدعي اتخاذ تدابير احترازية لحماية الأمن القومي.
الأسئلة الشائعة
ما هي “العيون الخمس”؟
مجموعة من خمس دول (الولايات المتحدة، المملكة المتحدة، كندا، أستراليا، نيوزيلندا) تتعاون في تبادل المعلومات الاستخباراتية لمكافحة التهديدات العالمية.
كيف تستخدم الصين الذكاء الاصطناعي في عمليات التجسس؟
الصين تستغل التكنولوجيا لجمع بيانات شخصية عبر منصات التوظيف، واستدراج المتخصصين لدوافع تجارية، لكنها في الحقيقة تسعى للحصول على معلومات حساسة.
ما هي التداعيات المحتملة لهذا التحذير؟
قد يؤدي هذا التحذير إلى تعزيز تدابير الأمن السيبراني لدى الدول المستهدفة، وزيادة التعاون بين أجهزة الاستخبارات على مستوى العالم.
