دخلت تركيا في أزمة سياسية جديدة بعد قرار قضائي أبطل المؤتمر العام لحزب الشعب الجمهوري “CHP”، أكبر أحزاب المعارضة التركية، والذي كان قد أوصل أوزغور أوزال إلى رئاسة الحزب خلفاً لكمال كليتشدار أوغلو في عام 2023.
القضية التي بدأت بطعون على مؤتمر داخلي للحزب، تحولت سريعاً إلى أزمة سياسية واسعة في تركيا، حيث تخللتها ردود فعل قوية من قادة أحزاب المعارضة ومن شخصيات بارزة في حزب الشعب الجمهوري. جرّاء ذلك، تزامنت الأزمة مع تحقيقات جنائية وعمليات توقيف تتعلق بمزاعم التأثير على إرادة المندوبين خلال المؤتمر، مما زاد من تعقيد الوضع.
تفاصيل الأزمة
تعود جذور هذه القضية إلى المؤتمر العام الثامن والثلاثين لحزب الشعب الجمهوري، الذي عُقد في 4 و5 تشرين الثاني 2023، حيث تم انتخاب أوزغور أوزال رئيساً للحزب بعد فوز كليتشدار أوغلو بترشيحات الحزب في الانتخابات الرئاسية السابقة. لكن المؤتمر أصبح لاحقاً مهدداً بطعون قانونية تتعلق بمخالفات أثرت على مسار الانتخابات، أبرزها مزاعم تقديم أموال أو منافع لبعض المندوبين.
القرار القضائي وتأثيره
في 21 أيار 2026، أصدرت محكمة الاستئناف في أنقرة قراراً يعتبر مؤتمر حزب الشعب الجمهوري “CHP” لعام 2023 باطلاً وفق مبدأ “البطلان المطلق”، مما أدى إلى عزل أوزال وإدارته مؤقتاً وإعادة كليتشدار أوغلو إلى رئاسة الحزب. وكان هذا القرار اعتبره الحزب “انقلاباً قضائياً” يهدف إلى تقويض الديمقراطية.
أبعاد الصراع داخل الحزب
رفض أوزغور أوزال القرار القضائي، مؤكدًا أن الشرعية تأتي من مندوبي الحزب وليس من المحكمة. في تصريح له، قال: “المندوبون هم من وضعونا هنا، وهم الوحيدة القادرون على إبعادنا.” وفي مقابلة لاحقة، وصف ما يحدث في الحزب بـ”العملية الجراحية في السياسة”، مشيراً إلى أن المقر هو “بيت الأب”، في دلالة على الأهمية التاريخية للحزب.
في المقابل، كتب كمال كليتشدار أوغلو عبر مواقع التواصل الاجتماعي أن الحزب يجب أن يكون “سند سيادة الأمة” وليس ساحة لصراعات الطموحات الشخصية، داعياً إلى التكاتف والهدوء.
تدخل قوات الشرطة واحتجاجات الأنصار
بتاريخ 24 أيار، تدخلت قوات الشرطة لدخول مقر الحزب في أنقرة من أجل تنفيذ قرار المحكمة، وهو ما أدى إلى مواجهات مع مؤيدي أوزال الذين رفضوا تسليم المقر. وفقاً لوكالة “أسوشيتد برس”، استخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي لقمع المواجهات التي استمرت لثلاثة أيام.
ردود الفعل السياسية
عدد من القادة السياسيين، مثل منصور يافاش رئيس بلدية أنقرة الكبرى، دعوا إلى أهمية عقد مؤتمر جديد داخل الحزب لحل الأزمة. بينما قال أكرم إمام أوغلو، رئيس بلدية إسطنبول السابق، إن موقفه يأتي دعماً لأوزال، معتبراً أن هدف القرار القضائي هو شل المعارضة. في هذا السياق، دعا زعيم حزب الحركة القومية، دولت بهتشلي، إلى التهدئة وضرورة إيجاد توافق بين الطرفين.
استعدادات كليتشدار أوغلو لمعايدة المواطنين
يستعد كمال كليتشدار أوغلو للتوجه إلى المقر العام للحزب، حيث سيعقد اجتماعاً مع الأعضاء والمواطنين في أول أيام عيد الأضحى. وهي خطوة قد تعكس تعزيز الموقف بعد الأحداث الدراماتيكية التي جرت.
الأسئلة الشائعة
ما هو سبب الأزمة داخل حزب الشعب الجمهوري؟
الأزمة نشأت بعد قرار قضائي أبطل المؤتمر العام للحزب الذي تم فيه انتخاب أوزغور أوزال رئيساً، ما أدى إلى إعادة كمال كليتشدار أوغلو إلى القيادة.
كيف تصرفت الشرطة في مقر الحزب؟
استخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي لإخراج المناصرين الذين رفضوا تسليم المقر للإدارة السابقة بعد القرار القضائي.
الخاتمة
ما زالت الأزمة السياسية داخل حزب الشعب الجمهوري تعكس توترات حادة في المشهد السياسي التركي، حيث تثير تساؤلات حول مستقبل الحزب وقدرته على التكيف مع الضغوط القانونية والسياسية. كما أن الأحداث الراهنة قد تساهم في تشكيل الديناميات الانتخابية المقبلة في البلاد.
