كشفت دراسة حديثة أجرتها مؤسسة “مايو كلينك” عن تحول جذري في ترتيب بروتوكولات علاج سرطان البنكرياس في مراحله المبكرة.
وتظهر البيانات أن تقديم العلاج الكيميائي على التدخل الجراحي يمنح المرضى فرصاً أفضل بكثير للبقاء على قيد الحياة، مما يغير المفاهيم الطبية التقليدية المستقرة منذ عقود.
ممارسات تقليدية وحقائق رقمية جديدة
تستند النتائج المنشورة في مجلة الشبكة الوطنية الشاملة للسرطان إلى تحليل دقيق لبيانات 1400 مريض عولجوا في مقرات “مايو كلينك” عبر ولايات مينيسوتا وأريزونا وفلوريدا.
ورصد الباحثون انخفاضاً ملحوظاً في معدلات البقاء على قيد الحياة لدى المرضى الذين خضعوا للجراحة أولاً في الحالات التي تماست فيها الأورام مع الوريد المساريقي العلوي، وهو وعاء دموي رئيسي مغذٍ للمنطقة المحيطة بالبنكرياس.
بالمقابل، حقق المرضى الذين تلقوا علاجاً كيميائياً قبلياً معدلات نجاة تماثل تماماً أولئك الذين لم تلامس أورامهم أي أوعية دموية، مما يثبت نجاعة هذا الترتيب العلاجي.
يؤكد الدكتور زهي فين فونغ، اختصاصي جراحة الأورام والمؤلف المشارك في الدراسة: “يخضع العديد من مرضى سرطان البنكرياس في مرحلته المبكرة للجراحة أولاً، لكن تشير نتائجنا إلى أن تلقي العلاج الكيميائي أولاً، حتى في الحالات التي يُعتقد أنها أقل تعقيداً، يعطي المرضى أفضل فرصة للبقاء على قيد الحياة لفترة طويلة”.
يستهدف “العلاج الكيميائي القبلي المساعد” تقليص حجم الأورام السرطانية واستهداف الخلايا التي قد تكون بدأت بالانتشار، مما يرفع من احتمالية نجاح الاستئصال الكامل للورم خلال العملية اللاحقة.
يوضح الدكتور مارك تروتي، اختصاصي جراحة الأورام، أن “توقيت الجراحة بالنسبة للعلاج الكيميائي يعد أمراً في غاية الأهمية بالنسبة لنتائج المرضى”.
دعوات دولية لتعديل المعايير الجراحية
تفرض المعطيات الطبية الجديدة إعادة نظر شاملة في التوجيهات العلاجية العالمية الحالية؛ إذ تصنف البرتوكولات الأورام المتماسة مع الوعاء الدموي بأقل من 180 درجة على أنها “قابلة للاستئصال المباشر”، لكن نتائج الدراسة الحالية تدعو إلى تبني استراتيجية أكثر حذراً.
يقترح الدكتور فونغ إعادة تصنيف الأورام المتماسة بأي درجة من الدرجات مع الوريد على أنها قابلة للاستئصال بشكل محدود، كما تُصنف الأورام غير المتماسة مع الأوردة فقط على أنها قابلة للاستئصال مباشرةً.
تدعم هذه الرؤية التوجه القائم في “مايو كلينك” والذي يمنح الأولوية للعلاج الكيميائي القبلي بغض النظر عن مرحلة المرض.
يختتم الدكتور تروتي الرؤية بالإشارة إلى الأبعاد الإنسانية قائلاً: “نأمل أن تمكن هذه الدراسة المرضى واختصاصيي الرعاية السريرية من إمعان النظر في ترتيب العلاج؛ فنحن نريد أن يدرك الأشخاص أن لديهم خيارات، وأن البدء بالعلاج الكيميائي قد يكون أفضل مسار للمضي قدماً”.
أسئلة شائعة
ما هو سرطان البنكرياس؟
سرطان البنكرياس هو نوع من السرطان ينشأ في أنسجة البنكرياس، ويمكن أن يؤدي إلى مشاكل خطيرة نظراً لموقعه في الجسم.
كيف يتم تشخيص سرطان البنكرياس؟
عادةً ما يتم تشخيص سرطان البنكرياس عن طريق الفحوصات التصويرية كالأشعة السينية والموجات فوق الصوتية والتصوير بالرنين المغناطيسي، بالإضافة إلى اختبارات الدم.
ما هي الأعراض الشائعة لسرطان البنكرياس؟
تشمل الأعراض الشائعة آلام البطن، وفقدان الوزن غير المبرر، وفقدان الشهية، والصفراء.
هذه المعلومات لأغراض التوعية العامة فقط ولا تغني عن استشارة الطبيب المختص.
