عائلات المختفين قسراً في سوريا.. مساعدات محدودة وحقوق مؤجلة
تواصل عائلات المختفين قسراً في سوريا معاناتهم مع تقديم مساعدات إنسانية محدودة. وفقاً لتقارير الشبكة السورية لحقوق الإنسان، فإن عدداً يجاوز 177 ألف شخص لا يزالون مفقودين بعد سقوط نظام الأسد، بينما قُتل أكثر من 45 ألف شخص في مراكز احتجاز نظام الأسد منذ بداية الثورة عام 2011. ورغم هذه الأرقام المفزعة، يبقى ملف مساعدات ذوي المفقودين في مرحلة “عدم الكفاية” من قبل الجهات المعنية، مما يزيد من معاناة العائلات.
تواجه هذه العائلات مصاعب في الحصول على المساعدات، إذ تقتصر المساعدات المقدمة على حالات طارئة وغير كافية لتلبي احتياجاتهم الأساسية. وقبلت بعض العائلات التي تعاني تحت وطأة الفقدان، على مضض، بمساعدات قد تأتي مرة في عدة أشهر، كما أوضحت صفاء، التي فقدت زوجها في سجن صيدنايا: “بحصة بتسند جرّة”.
مركز توزيع المساعدات في دمشق: قصص ألم مشتركة
في قاعة مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل بدمشق، تنتظر النساء المستفيدات لاستلام المساعدات، تغمرهن مشاعر الحزن والتعب. قالت صفاء: “فقدت زوجي ولم يبقَ لي معيل”. وتدرك هذه النساء أن المساعدات المقدمة لن تكون كافية، ويجب أن تُسجل حالاتهن بشكل صحيح لضمان حقّهن، لكن صعوبة الإحصاء والتوثيق تبقيهن خارج دائرة العدالة.
فؤاد نعال، مدير رابطة “أحرار صيدنايا ومعتقلات الأسد”، أكد أن الرابطة تعمل بشكل مستمر على متابعة العائلات وتوثيق احتياجاتهم. ومنذ رمضان الفائت، تم تقديم مساعدات لأكثر من 810 عائلات، لكن جميعها تعتمد على التبرعات: “حجم المساعدات ضئيل مقارنة بالحاجة الملحة لدى الأسر”.
رابط إلكتروني: نافذة للتسجيل والتوثيق
بفضل إنشاء رابط إلكتروني من قِبل رابطة “أحرار صيدنايا ومعتقلات الأسد”، تمكنت العائلات من تسجيل أنفسهن سريعاً. وما لبث أن انتشر هذا الرابط بطريقة تؤكد حجم المعاناة واحتياج الأسر. شهادات النساء أكدت أن معظمهن من مناطق مثل داريا وحرستا ودوما، حيث قصص الفقد تمثل مأساة جماعية.
عند الحديث مع عناية أبو الريش، والدة أحد المفقودين، تتضح المعاناة: “اعتقل ابني عندما كان في السابعة عشرة من عمره”. هذه المعاناة تظهر حجم فاجعة جميع العائلات القابعة تحت طائلة الفقد والانتظار.
تخاذل الحقوق وصعوبة الجبر
وبينما تسعى الحكومة إلى تقديم بعض المساعدات، لا تزال هناك تهميش لحقوق عائلات المفقودين. مها مرعي، التي فقدت زوجها في مداهمة، أوضحت أن المساعدات المقدمة لا تلامس احتياجاتها الحقيقية. وأكدت: “لا يوجد دعم كافٍ، ونأمل بتحسين أوضاعنا”.
على الرغم من الجهود المبذولة، لا تزال بعض العائلات تمتنع عن المطالبة بحقوقها بسبب تعففها. فؤاد نعال دعا النساء إلى عدم الخجل من هذه المطالبات، مشيراً: “الجميع ملزم بمساعدتهن”.
في مواجهة التحديات: واقع مرير وآفاق ضبابية
ظهرت أمام واقع عمل منظمات المجتمع المدني عقبات كبيرة، حيث يواجه مدير رابطة “أحرار صيدنايا”، فؤاد نعال، تحديات إدارية من قبل وزارة الشؤون الاجتماعية. فأوضح أن الترخيص المؤقت لرابطة يعيق فاعليتها وقدرتها على تقديم المساعدات بشكل مستمر.
الضرورة ملحة لتنفيذ جبر الضرر، يقول الباحث في مركز الحوار السوري، المحامي نور العبد الله: “الحكومة السورية تتحمل مسؤولية أخلاقية وقانونية تجاه الضحايا”.
أسئلة شائعة
ما هي أبرز التحديات التي تواجه عائلات المختفين قسراً؟
تواجه عائلات المختفين قسراً تحديات متعددة تتراوح بين نقص المساعدات الإنسانية وصعوبة توثيق حالاتهم وحقوقهم.
كيف يمكن لعائلات المفقودين الحصول على المساعدات؟
يمكن لعائلات المفقودين تسجيل أنفسهم عبر الروابط الإلكترونية التي أُطلقت من قبل المنظمات المختصة بالبحث عن الحقوق والمساعدات.
ما دور الحكومة في مساعدات ذوي المفقودين؟
الحكومة مسؤولة قانونياً وأخلاقياً عن تقديم الدعم والمساعدات للعائلات المتضررة، ولكن الواقع يظهر تقاعساً في هذا الجانب.
