رأت صحيفة “وول ستريت جورنال” أن الغياب المستمر للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي عن المشهد العام يفاقم الانقسامات داخل النظام الإيراني، ويعقّد جهود التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة وإنهاء الحرب.
وبحسب الصحيفة، فإن القيادة الإيرانية تواجه أزمة متزايدة مع استمرار اختفاء خامنئي عن الظهور العلني منذ أكثر من شهرين، بعد تقارير تحدثت عن تعرضه لإصابات بالغة خلال غارة جوية وقعت في فبراير(شباط) الماضي، وأسفرت أيضاً عن مقتل والده، المرشد الإيراني السابق علي خامنئي، إلى جانب أفراد من عائلته.
انقسامات في إيران
وترى الصحيفة أن غياب خامنئي عن المشهد لا يرتبط فقط بالجانب الأمني، بل بدأ ينعكس بشكل مباشر على قدرة النظام الإيراني في إدارة المفاوضات الحساسة مع واشنطن، خصوصاً مع اتساع الخلافات بين التيار المتشدد وبعض الشخصيات التي تدفع نحو تقديم تنازلات لإنهاء الحرب ورفع الضغوط الاقتصادية.
ووفق التقرير، نجحت مؤسسات الدولة الإيرانية خلال الأسابيع الأولى من الحرب في الحفاظ على تماسك داخل المؤسسة العسكرية والسياسية، إلا أن هذا التماسك بدأ يتصدع تدريجياً مع انتقال النقاش من إدارة الحرب إلى شكل الاتفاق المحتمل مع الولايات المتحدة.
وأوضحت الصحيفة أن التيارات المتشددة داخل إيران باتت تنظر بعين القلق إلى المفاوضات الجارية، معتبرة أن بعض المسؤولين يقدمون تنازلات كبيرة لواشنطن، وفي مقدمتهم رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، الذي يواجه انتقادات حادة من أوساط محافظة تتهمه بالمرونة المفرطة في الملف التفاوضي.
اختفاء يحيطه الغموض
كما لفت التقرير إلى أن غياب خامنئي عن الظهور العلني أو حتى إصدار تسجيل صوتي، رغم حساسية المرحلة، زاد من حالة الغموض داخل الشارع الإيراني وداخل دوائر النظام نفسه، خصوصاً أن المرشد الإيراني كان تاريخياً صاحب الكلمة الفصل في القرارات الكبرى المرتبطة بالحرب والأمن القومي والعلاقات مع الولايات المتحدة.
وأشارت الصحيفة إلى أن المرشد الإيراني الأول روح الله الخميني لعب شخصياً دور الحسم في إنهاء الحرب العراقية الإيرانية خلال ثمانينات القرن الماضي، فيما منح علي خامنئي لاحقاً دعماً علنياً للمفاوضات التي أفضت إلى الاتفاق النووي عام 2015، ما يجعل الغياب الحالي لمجتبى خامنئي أكثر تأثيراً على المشهد السياسي الإيراني.
وبحسب الصحيفة، فإن السلطات الإيرانية لم تنشر حتى الآن صوراً جديدة أو موثقة لخامنئي، كما لم تصدر أي تسجيلات صوتية مباشرة له، الأمر الذي عزز الشكوك والتساؤلات داخل إيران بشأن حالته الصحية وقدرته الفعلية على إدارة الدولة في هذه المرحلة الحساسة.
ورغم تأكيد مسؤولين إيرانيين أن خامنئي يتعمد البقاء بعيداً عن الأضواء لأسباب أمنية، خصوصاً بعد عمليات الاغتيال التي استهدفت قيادات إيرانية بارزة خلال الحرب، إلا أن استمرار الغموض حول وضعه بدأ ينعكس على شرعية القرارات السياسية ومسار إنهاء الحرب.
فعّلته لحماية مصافي نفط من العقوبات الأمريكية.. ما هو “قانون الحظر” في #الصين؟https://t.co/6W0VfA6mi3 pic.twitter.com/EgybmFxRPe
— 24.ae (@20fourMedia) May 10, 2026

