بدأت الاستثمارات العالمية في مشاريع النفط تواجه تراجعاً ملحوظاً للعام الثالث على التوالي، وهو تحول يثير قلق الخبراء حول مستقبل الطاقة. وفقاً لتقرير “الاستثمار العالمي في الطاقة” الصادر عن الوكالة الدولية للطاقة، فقد عززت الحرب في الشرق الأوسط وإغلاق مضيق هرمز هذا الاتجاه المقلق، كما نقلت وكالة “بلومبيرغ”.
ووفق التقرير، فمن المتوقع أن ينخفض الإنفاق العالمي على مشاريع النفط إلى أقل من 500 مليار دولار خلال عام 2026، على الرغم من استمرار أسعار الخام عند مستويات مرتفعة. هذا التراجع نتج عن الاضطرابات الجارية في الأسواق والضغط المتزايد على الدول والشركات، ما دفعها لإعادة تقييم استراتيجياتها الاستثمارية والبحث عن بدائل أكثر استقراراً.
شهدت أسواق الطاقة العالمية اضطرابات كبيرة منذ بداية الحرب الأمريكية على إيران، حيث أدت إلى تعطيل الملاحة في مضيق هرمز، الذي يُعتبر باباً حيوياً يمر عبره نحو 20% من صادرات النفط العالمية، الأمر الذي ساهم في ارتفاع الأسعار ونقص الإمدادات في عدة مناطق.
أكبر أزمة أمن طاقة عالمياً
أوضحت الوكالة الدولية للطاقة أن هذه التطورات أدت إلى تسريع التحول نحو مصادر طاقة بديلة واستراتيجيات تجارية جديدة. وقد صرح فاتح بيرول، المدير التنفيذي للوكالة، بأن العالم يواجه أكبر أزمة لأمن الطاقة في تاريخه، وأن هذه الأزمة ستعيد تشكيل أولويات الاستثمار والطاقة عالمياً.
بيرول أضاف أن الدول المنتجة والمستهلكة بدأت بالفعل بتسريع خطط تنويع طرق التجارة والإمدادات لتفادي تكرار مثل هذه الصدمات في المستقبل.
مصادر طاقة بديلة
على الرغم من تراجع الاستثمارات النفطية، تتوقع الوكالة ارتفاع إجمالي الإنفاق العالمي في قطاع الطاقة إلى نحو 3.4 تريليون دولار خلال عام 2026، حيث سيتم توجيه الجزء الأكبر من هذه الاستثمارات نحو تطوير شبكات الكهرباء والطاقة المتجددة.
بناءً على ذلك، بدأت دول مستوردة للطاقة بتوسيع استثماراتها المحلية في مجال الطاقة المتجددة والنووية، وحتى الفحم، بهدف تعزيز أمن الطاقة وتقليل الاعتماد على الإمدادات الخارجية.
330 مليار دولار استثمارات الطاقة
من المتوقع أن ترتفع الاستثمارات في قطاع الغاز إلى نحو 330 مليار دولار، وهو أعلى مستوى خلال عشر سنوات، مدعومًا بمشاريع تصدير الغاز الطبيعي المسال.
حذرت الوكالة الدولية للطاقة من أن تكاليف إصلاح المنشآت المتضررة بسبب الحرب، المقدرة بعشرات المليارات من الدولارات، قد تسهم سلباً في تدفق الاستثمارات الجديدة في مشاريع الطاقة والبنية التحتية.
واختتم بيرول بالتأكيد على أن العالم يفتقد نحو 14 مليون برميل يومياً من إمدادات النفط بسبب الحرب، وأن الوكالة مستعدة لاتخاذ إجراءات إضافية، بعد قرار أعضائها في مارس الماضي بسحب 400 مليون برميل من الاحتياطات الطارئة.
عودة الإنترنت لـ #إيران يكشف انقساماً داخل البلاد
https://t.co/FLSs55MsbL— 24.ae (@20fourMedia) May 27, 2026
حسب بعض المحللين، تدخل أسواق الطاقة العالمية في مرحلة جديدة تتسم بإعادة توزيع الاستثمارات ومراكز الإنتاج، مع تزايد الاهتمام بالبدائل الأقل ارتباطاً بالممرات الجيوسياسية الحساسة.
أسئلة شائعة
ما هي أسباب انخفاض الإنفاق على مشاريع النفط؟
يعود الانخفاض إلى الحرب في الشرق الأوسط والاضطرابات المرتبطة بمضيق هرمز، مما يدفع الدول والشركات لإعادة تقييم استراتيجياتها.
ما هو دور الوكالة الدولية للطاقة في تحديد استراتيجيات الاستثمار؟
تقوم الوكالة الدولية للطاقة بدور مركزي في تقييم الأزمات العالمية وتحفيز التحول نحو مصادر طاقة بديلة.
كيف يؤثر تراجع الاستثمارات النفطية على أسعار الطاقة؟
رغم تراجع الاستثمارات، فإن أسعار الطاقة قد تبقى مرتفعة بسبب استمرار الاضطرابات والمخاطر الجيوسياسية.
هذا التطور الإقليمي يأتي بعد العديد من الأحداث الحاسمة في المنطقة، مما يعطي انطباعاً واضحاً عن حجم التحديات التي تواجه مستقبل الطاقة العالمي.

