حلب تختنق بالنفايات.. هل هي أزمة نظافة أم فشل إدارة؟
لم تعد أكوام القمامة في مدينة حلب مجرّد مشهد عابر أو أزمة خدمية موسمية، بل تحولت خلال الأشهر الأخيرة إلى عنوان يومي لحالة التراجع الإداري والخدمي التي تعيشها المدينة. بينما تتزايد شكاوى الأهالي من تردي الواقع البيئي وانتشار الروائح الكريهة والحشرات والقوارض داخل الأحياء، يشهد الوضع تصعيدًا غير مسبوق.
حلب تختنق
تظهر مشاهد القمامة في مختلف أحياء المدينة، ولا سيما الشرقية منها. فقد أصبحت الحاويات الممتلئة والمكبات العشوائية جزءًا من المشهد اليومي، مع تأخر عمليات الترحيل وغياب المعالجة المستدامة. لذا، أطلق ناشطون وأهالي حملة تحت شعار “حلب تختنق”، للمطالبة بتحسين واقع النظافة ومحاسبة من يتسببون في هذه الأزمات.
تصاعدت حالة الغضب الشعبي مع اقتراب فصل الصيف، إذ يحذر السكان من مخاطر تحوّل أزمة القمامة إلى كارثة صحية وبيئية تهدد المدينة. يقول سكان من أحياء مثل الميدان والأنصاري إن القمامة تتراكم لأيام طويلة بالقرب من المنازل والأسواق، في وقت لم تعد فيه الحاويات الموجودة قادرة على استيعاب الكميات المتزايدة.
اتّهامات بسوء الإدارة وغياب التخطيط
مع تزايد الأزمة، تصاعدت الانتقادات الموجهة لمجلس مدينة حلب والإدارة المحلية، وسط اتهامات بضعف الإدارة وغياب التخطيط. أشار رئيس قسم المراقبة السابق في مجلس المدينة، ظفر طراب، إلى أن الواقع الحالي يعكس أزمة مركبة تفاقمت بسبب نقص الإمكانات وضعف البنية التحتية. ولفت إلى أن الأحياء الشرقية هي الأشد تضرراً، حيث تشهد نقصاً في الحاويات والعمال والآليات اللازمة لمعالجة الأزمات.
يقول طراب: “الأزمة ليست مجرد نقص في الإمكانيات، بل تتعلق بشكل أساسي بكيفية إدارة الملف، فالإدارة الناجحة يجب أن تتعرف إلى المشكلات قبل حدوثها”. كما دعا إلى ضرورة العمل بنظام الورديات المتعددة لضمان استمرارية النظافة.
صراع إدارة أم أزمة منظومة كاملة؟
رغم تركيز الحملة الشعبية على ملف النظافة، العديد من الأصوات في حلب ترى أن أزمة القمامة ليست سوى انعكاس لأزمة أوسع تتعلق ببنية الإدارة المحلية وآليات اتخاذ القرار. تتحدث مصادر محلية عن حالة من التخبط الإداري واستمرار شبكات الفساد.
يقول أحمد عزوز، عضو مجلس مدينة حلب السابق: “لم تعد الأزمة أزمة خدمات، بل أزمة معايير”. يرى الكثير من الأهالي أن الأزمة تعكس التراجع في مفهوم الخدمة العامة، حيث تصبح الأعمال البسيطة إنجازات استثنائية.
مبادرات أهلية وضغط شعبي
مع تراجع ثقة الأهالي بالمؤسسات الرسمية، تظهر دعوات لتنظيم مبادرات أهلية وحملات تنظيف تطوعية. يشارك الأهالي في أيام عمل تطوعية، بهدف التخفيف من تراكم النفايات، فيما يؤكد مختصون على ضرورة تغيير السلوك المجتمعي لتحقيق نتائج فعالة.
يقول أحد أعضاء حملة “حلب تختنق”، عمر البيسكي، إن الهدف الرئيسي من الحملة هو تسليط الضوء على الواقع المتدهور للنظافة، مشيرًا إلى أن تدهور الأوضاع لا ينعكس فقط على الشوارع، بل threatens الصحة العامة.
بين الوعود والواقع
في ظل الانتقادات الواسعة، أعلن مجلس مدينة حلب استمراره في أعمال ترحيل القمامة من الأحياء، لكن كثيراً من الأهالي يرون أن هذه الجهود ما تزال محدودة مقارنة بحجم الأزمة. ويحذر مراقبون من أن استمرار الحلول المؤقتة قد يؤدي إلى إعادة إنتاج الأزمة مع كل فصل صيف.
حلب، التي عانت من ويلات الحرب وتاريخه القاسي، تواجه اليوم أزمة ثقة متزايدة بين مواطنيها والسلطات، وأزمة إدارة تظهر جليًا في تفاصيل الحياة اليومية. تبقى علامات الاستفهام حول إمكانية حملة “حلب تختنق” في دفع السلطات نحو إصلاح فعلي ومستدام، في وقت يسعى الأهالي لاستعادة الحد الأدنى من الخدمات الأساسية.
الأسئلة الشائعة
ما تكلفة خدمات النظافة في حلب؟
تشير التقديرات إلى أن مدينة حلب تحتاج إلى ما يزيد عن 2500 عامل نظافة لتحقيق مستوى مقبول من الخدمات، لكن لم يتم توظيف سوى 800.
كيف يؤثر تراكم القمامة على الأهالي؟
تؤدي أزمة القمامة إلى تدهور الصحة العامة، مع انتشار الحشرات والقوارض، مما يشكل تهديدًا مباشرًا لحياة السكان.
