غزة بين النار والتفاوض.. هل تحاول حماس تغيير قواعد التهدئة؟
في قراءة للمشهد الفلسطيني، تحذر الباحثة السياسية تمارا حداد من استمرار الأوضاع المتوترة في قطاع غزة، حيث تربط بين نفوذ حركة حماس وسياسات تصعيد إسرائيلية متزايدة. علقت حداد على التحديات التي تواجه حماس، معتبرة أن الواقع السياسي الحالي قد دخل مرحلة جديدة تتداخل فيها الحسابات الإقليمية مع ترتيبات مرحلة ما بعد النزاع، مع غياب للأرضية المشتركة التي قد تؤدي إلى تسوية دائمة.
حماس بين الضغوط العسكرية ومتطلبات التفاوض
حركة حماس، وفقاً لمراقبي الوضع، تدرك تماماً أن قيادتها للقطاع أصبحت مهددة بشكل حقيقي، وأن الحفاظ على الوضع القائم يعني تصعيدًا عسكريًا دائمًا. تشير حداد إلى أن الحركة قد بدأت تطالب بضمانات لوقف إطلاق النار والاغتيالات، لكنها تدرك أيضاً أن إسرائيل لن تتراجع في عملياتها العسكرية طالما تستمر في استهداف قوتها في المنطقة.
جاءت كلمات حداد لتصف مسار التفاوض بأنه متأرجح بين ضغوط الصراع العسكري والفرص المتاحة في ميدان التفاوض. هذا الوضع يعكس عمق التعقيدات التي ترتبط بالصراع، مما يجعل المفاوضات عملية محفوفة بالمخاطر.
تحرك مصري لمواجهة سيناريوهات جديدة
تشير حداد إلى أن الموقف المصري أصبح أكثر وضوحاً، حيث يتجه إلى خلق مشهد سياسي مختلف داخل غزة، يخرج عن هيمنة حماس. تعزز حديثها تصريحات إسرائيليّة حول تعزيز مشاريع تتعلق بما يسمونه “الهجرة الطوعية”، مما يدفع القاهرة للعمل على إيجاد توافق وطني فلسطيني جديد.
تؤكد أن الموقف المصري يسعى إلى سحب الذرائع المتعلقة بوجود حماس وسلاحها، وهو ما يتطلب إعادة هيكلة المشهد الأمني والسياسي ضمن إطار يحظى بإجماع فلسطيني.
الرهان على إيران وتبدل خطاب الحركة
أفادت حداد بأنه على الرغم من التأثر بمواقف إيران، فإن الاعتماد على هذا المسار لن يجدي نفعاً لحماس. فمن المهم تناول كيف أن تصريحات القيادة الإيرانية قد أثرت على لهجتها، حيث قررت الحركة في مرحلة معينة التخلي عن بعض المسؤوليات، لكن مع التدريج، بدأت تتبنى موقفاً مختلفاً بعد تصاعد التوترات.
تتغير التوجهات الإقليمية بسرعة، ما يبرز الحاجة إلى إعادة صياغة المشهد الفلسطيني بعيداً عن الصيغ التقليدية.
رفض متوقع لأي دور مستقبلي لحماس
تعتبر حداد أن أي آمال لمستقبل حماس في الترتيبات الإدارية الجديدة تبقى غير واقعية. فبعد عدة موافقات سابقة على المبادرات السياسية، يبقى التساؤل عن سبب المطالبة بجديد لضمان الوجود في لجان جديدة. كما أن الولايات المتحدة وإسرائيل ستبقيان معارضتين لأي دور لحماس في أي من الترتيبات القادمة.
أزمة ثقة تعيق إنهاء الحرب
وجود تناقض كبير بين مطالب حماس وإسرائيل مع اقتراب أي تسوية، حيث تطالب حماس بالانسحاب الإسرائيلي وإنهاء التصعيد، بينما تتحدث إسرائيل عن ضرورة نزع سلاح الحركة. هذه الديناميكية تسبب أزمة ثقة تمكن الطرفين من الاستمرار في الصراع.
واشنطن الضامن الوحيد وتحذيرات من التقسيم
تتابع حداد بالقول إن الولايات المتحدة تمثل الضامن الوحيد لأي ترتيبات، كما تشدد على ضرورة إجماع الأطراف المعنية بما فيها حماس وإسرائيل على ما تم الاتفاق عليه. تدعو الوسطاء للضغط على واشنطن لضمان تنفيذ الالتزامات.
تحذر الباحثة من أن فشل وقف إطلاق النار قد يؤدي إلى تفكيك غزة وتفصل السكان الفلسطينيين، مما يعيق أي جهود لوضع حد للصراعات المتكررة.
دعوة إلى إطار وطني موحّد
في الختام، تؤكد تمارا حداد على غياب أي رؤية وطنية قادرة على مواجهة ما تصفه بالتهديدات الإسرائيلية، خصوصاً ما يتعلق بمشاريع التقليص الديمغرافي. تدعو كل الفصائل الفلسطينية، بصرف النظر عن توجهاتها، إلى ضرورة بناء إطار وطني شامل يستطيع مواجهة التحديات المحدقة بسكان قطاع غزة.
الأسئلة الشائعة
ما هي التحديات التي تواجه حماس في غزة؟
تواجه حماس ضغوطًا عسكرية مستمرة من إسرائيل، بالإضافة إلى تحديات سياسية داخلية وخارجية تؤثر على قدرتها على القيادة.
كيف يحاول مصر تغيير المشهد السياسي في غزة؟
تسعى مصر إلى إعادة ترتيب سياسي يضمن توافقاً وطنياً فلسطينياً ضمن إطار جديد يعفي حماس من الهيمنة الحقيقية على الوضع.
ما هي ستراتيجيات حماس المستقبلية في ضوء الأوضاع الراهنة؟
تبحث حماس عن ضمانات لوقف التصعيد العسكري لكنها تواجه تحديات كبيرة بسبب عدم الثقة بين الأطراف ورفض أي دور مستقبلي في الإدارة السياسية.
