استعرض المعتقل السوري السابق فؤاد نعال، خلال برنامج “يا حرية” على تلفزيون سوريا، فصولاً قاسية من تجربته في سجون النظام المخلوع، كاشفاً تفاصيل صادمة عن التعذيب الجسدي والنفسي الذي تعرض له، وكيف استخدمت عائلته كورقة ضغط لإجباره على الاعتراف بتهم لم يرتكبها، بينها التخطيط لاغتيال رئيس النظام بشار الأسد.
جرى اعتقال نعّال عام 2004 على خلفية نشاطه الدعوي ومواقفه المعارضة، حيث وُجّهت له تهمة “الإرهاب”، وهي تهمة يقول إنها كانت جاهزة لكل من يخالف توجهات السلطة آنذاك. ويؤكد أن اعتقاله جاء عبر كمين أمني مشترك، قبل أن يُنقل إلى الفرع 215 التابع للأمن العسكري، حيث أمضى أكثر من أربعة أشهر في عزلة تامة.
تعذيب متواصل وعزلة كاملة
يصف نعّال تلك المرحلة بأنها من الأسوأ في حياته، إذ كان التعذيب مستمراً على مدار الساعة، وسط ظروف احتجاز قاسية وانقطاع كامل عن العالم الخارجي. ويؤكد أنه لم يُسمح له بمقابلة أي معتقل آخر، في وقت كان يُنقل فيه إلى التحقيق تحت التعصيب الدائم.
“هددوني بابنتي الرضيعة”
أخطر ما في تجربته كان استخدام عائلته للضغط عليه، إذ اعتُقلت زوجته وابنته الرضيعة التي لم يكن عمرها يتجاوز أربعة أشهر. ويستذكر اللحظة التي أُحضرت فيها طفلته أمامه خلال التحقيق، قائلاً إن ذلك كان نقطة الانكسار التي دفعته للموافقة على الاعتراف بما يطلبه المحققون.
ويقول إن المحقق هدده صراحة بفصل طفلته عن والدتها في حال لم يعترف، وهو ما حدث بالفعل، قبل أن يُنقل الطفل إلى زنزانة منفردة، ما أجبره على الاستجابة لشروطهم.
اعترافات تحت الإكراه
تحت وطأة التهديد والتعذيب، اضطر نعّال إلى توقيع اعترافات تتضمن التخطيط لسلسلة اغتيالات، بينها اغتيال بشار الأسد. ويؤكد أنه وقّع حتى على أوراق فارغة، مقابل الإفراج عن زوجته وابنته.
كما يروي تعرضه للضرب المبرح على يد ضباط كبار، بينهم أسماء معروفة في الأجهزة الأمنية، ما أدى إلى إصابته بعاهات جسدية مؤقتة، بينها فقدان القدرة على الرؤية بسبب شدة الضرب.
من 215 إلى صيدنايا
عد تنقله بين عدة فروع أمنية، بينها فرع التحقيق العسكري وفرع فلسطين، نُقل نعّال إلى سجن صيدنايا، حيث استمر احتجازه لسنوات طويلة، قبل أن يُفرج عنه لاحقاً.
ويصف أوضاع السجون الأخرى بأنها لا تقل قسوة، حيث الاكتظاظ الشديد، وانتشار الأمراض، ونقص الطعام، إضافة إلى ممارسات مهينة، مثل سرقة ملابس المعتقلين والتنكيل بهم.
شهادات عن انتهاكات ممنهجة
تكشف شهادة نعّال نمطاً متكرراً من الانتهاكات داخل السجون، بما في ذلك التعذيب بأدوات معدنية وإهمال الحالات الصحية، بل وتعريض المعتقلين المرضى لمزيد من العنف بدل علاجهم.
كما يروي مشاهد عن معتقلين تعرضوا لتعذيب شديد أدى إلى تشوهات جسدية خطيرة، في ظل غياب أي رقابة أو مساءلة.
تأتي هذه الشهادة ضمن سلسلة روايات يقدّمها برنامج “يا حرية”، لتسليط الضوء على تجارب المعتقلين السوريين، وكشف جانب من الانتهاكات التي شهدتها المعتقلات والسجون في عهد النظام المخلوع.
شارك هذا المقال
