رحيل “الأبقار المقدسة” أفقد الملكي هيبته
يواجه ريال مدريد أزمة في هوية قادة غرفة الملابس برزت بشكل جلي عقب المشاجرات الأخيرة التي شهدها الفريق، مما كشف عن فراغ قيادي عميق خلفه رحيل أساطير النادي في السنوات الماضية.
غياب القادة
ذكرت صحيفة “آس” الإسبانية أن مرور الوقت أدى إلى تعرية غرفة ملابس ريال مدريد تدريجياً، وتركها يتيمة من لاعبين يمتلكون وزناً نوعياً في كرة القدم وفي تاريخ الكيان.
وأكد مصدر عاصر تلك الحقبة للصحيفة -فضل عدم ذكر اسمه- أن لاعبين مثل كريستيانو رونالدو، سيرجيو راموس، بيبي، ناتشو، كريم بنزيما، توني كروس ولوكا مودريتش تركوا فراغاً كبيراً يصعب ملؤه، مشيراً إلى أنهم كانوا رجالاً يعيشون فقط من أجل كرة القدم، وهو ما كان يظهر في كل الجوانب.
ومن بين كل تلك “الأبقار المقدسة” لم يتبق سوى كارفاخال، الذي يواجه في سن الـ34 مرحلة صعبة، حيث تدور الشكوك حول استمراريته، بالإضافة إلى كونه خارج المشهد الحالي بسبب علاقته السيئة مع أربيلوا.
ويبدو أن غياب السيطرة في غرفة ملابس الريال بات جلياً في المرحلة الراهنة، وتعد الأحداث الأخيرة المتمثلة في شجار روديجر وكاريراس، والمشاجرات المتكررة بين تشواميني وفالفيردي، انعكاساً وفياً لهذا الوضع.
ويضاف إلى ذلك انخفاض أداء الفريق عندما لا يواجه مباريات ذات مستوى عالٍ مثل أدوار دوري أبطال أوروبا الأخيرة.
وإلى جانب كارفاخال، يتولى قيادة الفريق فالفيردي وفينيسيوس، بالإضافة إلى تيبو كورتوا، وبدأت تظهر أصوات من داخل غرفة الملابس نفسها تشكك على الأقل في طريقة اختيار هؤلاء القادة.
تقليد برشلونة
يلتزم ريال مدريد منذ سنوات طويلة بقاعدة الأقدمية لاختيار ممثلي الفريق أمام المدرب والنادي، بينما تتبع أندية أخرى أساليب متنوعة؛ فبرشلونة على سبيل المثال يستخدم نظاماً مختلطاً يحترم الأقدمية ولكن يخضع الأمر رسمياً لتصويت التشكيلة، والقادة الحاليون هم أراوخو ودي يونج (الأقدم)، وبيدري ورافينيا وليفاندوفسكي.
وهذا بالضبط ما يفضله جزء من غرفة ملابس ريال مدريد مستقبلاً، أي الاعتماد على التصويت، مما سيجبر النادي على تغيير النظام المتبع منذ سنوات طويلة ويمنح الفرصة لرجال مثل كورتوا لتمثيل زملائهم كقائد أول.
وكان الحادث الذي وقع بين تشواميني وفالفيردي مثالاً على حالة الارتباك التي تسود غرفة ملابس مدريد في هذا الشأن، فبعد الشجار وعقب انتهاء التدريبات، كان كارفاخال -القائد الأول الحالي- من أوائل المغادرين، لكنه تلقى اتصالاً من النادي بعد فترة وجيزة للعودة إلى المرافق والمشاركة في اجتماع طارئ عقده خوسيه أنخيل سانشيز، المدير العام للريال، مع أطراف النزاع.
وفيما يخص القادة الآخرين، وهما فالفيردي وفينيسيوس، فقد أظهر الأخير علامات واضحة على سلوك متقلب وغير هادئ خلال المباريات، رغم أن مواقفه تتغير جذرياً وتصبح أكثر رزانة عندما يرتدي شارة القيادة على أرض الملعب.
فخ مبابي
لا يبدو المشهد المستقبلي مبشراً، لأن كيليان مبابي، الرجل الذي اختاره مدريد ليكون واجهة النادي للسنوات القادمة رياضياً وأمام الرعاة، تورط في الأشهر الأخيرة في عدة مواقف أثارت حيرة المستويات العليا في الكيان، وتتمثل في رحلاته إلى ستوكهولم، وباريس (للتعافي من إصابة الركبة مع أشخاص يثق بهم)، وكالياري.
وأشارت الصحيفة إلى أن فترات الراحة للنجم الفرنسي جاءت في أوقات غير مناسبة بينما كان بقية زملائه يحاولون المضي قدماً في الموسم.
لكن في سياق آخر يرى الملكي بصيص أمل عبر لمحات لمبابي أبرزها عندما تحدث علنا للدفاع عن زميله فينيسيوس بعد ما حدث في لشبونة مع بريستياني لاعب بنفيكا.
وسيكون لعملية التجديد التي سيخضع لها الفريق جانباً إيجابياً يتمثل في كثرة التعاقدات المستقبلية، وجانباً سلبياً هو نقص الخبرة.
وعندما يرحل سيبايوس وكارفاخال، وهو أمر يبدو أنه سيحدث عاجلاً وليس آجلاً، فإن اللاعبين المحليين الذين سيبقون في التشكيلة هم إبراهيم دياز (يحمل الجنسية الإسبانية والمغربية ويمثل أسود الأطلس دوليا) (26 عاماً)، دين هويسن (21)، ألفارو كاريراس (23)، راؤول أسينسيو (23)، فران جارسيا (26)، جونزالو جارسيا (22)، بالإضافة إلى لاعبي الأكاديمية الذين سيتم تصعيدهم، وبالتالي تلوح في الأفق فترة أزمة هوية في ظل غياب لاعبين إسبان ذوي ثقل في القائمة.
