أثار تسجيل إصابات ووفيات بفيروس هانتا بين ركاب سفينة سياحية اهتماماً واسعاً خلال الأيام الماضية، مع عودة الحديث عن واحد من أخطر الفيروسات النادرة المرتبطة بالقوارض.
وبينما أكدت منظمة الصحة العالمية أن التفشي لا يزال محدوداً، سلطت الحادثة الضوء مجدداً على الفيروس النادر، الذي قد يسبب مضاعفات خطيرة تصيب الرئتين والكلى، في ظل غياب علاج أو لقاح معتمد حتى الآن.
ويُعد فيروس هانتا من الفيروسات الحيوانية النادرة التي تنتقل أساساً من القوارض إلى الإنسان، وقد يسبب أمراضاً خطيرة تختلف بحسب نوع الفيروس والمنطقة الجغرافية، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية.
كيف بدأ التفشي الأخير؟
بدأت القصة مطلع أيار/مايو الجاري، عندما أبلغت السلطات الصحية عن ظهور أعراض تنفسية حادة على عدد من ركاب السفينة السياحية الهولندية “إم في هونديوس”، التابعة لشركة “أوشن وايد إكسبيديشنز”.
وانطلقت السفينة في رحلتها من مدينة أوشوايا الأرجنتينية مطلع نيسان/أبريل، قبل أن تمر بعدة جزر في جنوب المحيط الأطلسي، ثم تتجه شمالاً نحو الرأس الأخضر وجزر الكناري.
وبحسب منظمة الصحة العالمية، ظهرت الأعراض على عدد من الركاب بين 6 و28 نيسان/أبريل، وبدأت بحمى وأعراض هضمية، قبل أن تتطور سريعاً إلى التهاب رئوي ومتلازمة ضيق تنفس حاد.
الإصابات والوفيات
أكدت منظمة الصحة العالمية، في أحدث بياناتها الصادرة في 12 أيار/مايو، تسجيل 11 حالة مرتبطة بالتفشي، بينها 9 إصابات مؤكدة، جميعها بين ركاب السفينة وأفراد طاقمها.
كما توفي ثلاثة ركاب بعد إصابتهم بالفيروس، فيما نُقل مصابون إلى مستشفيات في هولندا وفرنسا، بينهم امرأة فرنسية تبلغ من العمر 65 عاماً دخلت العناية المركزة بعد إصابتها بالفيروس.
وأجلت السلطات أكثر من 120 راكباً وعضواً من الطاقم بعد وصول السفينة إلى جزر الكناري، بينما بقي 27 شخصاً على متنها حتى وصولها إلى ميناء روتردام الهولندي.
ورغم هذه التطورات، شددت منظمة الصحة العالمية على أن العدوى لا تزال محدودة، مؤكدة عدم وجود مؤشرات على تحول الفيروس إلى جائحة جديدة.
ما هو فيروس هانتا؟
بحسب منظمة الصحة العالمية، فإن هانتا مجموعة من الفيروسات التي تعيش بشكل طبيعي لدى بعض أنواع القوارض، ويمكن أن تنتقل أحياناً إلى البشر.
وفي الأميركيتين، يسبب الفيروس ما يعرف بـ”متلازمة فيروس هانتا القلبية الرئوية”، وهي حالة خطيرة تصيب الرئتين والقلب. أما في أوروبا وآسيا، فيرتبط الفيروس بـ”الحمى النزفية المصحوبة بمتلازمة كلوية”، التي تؤثر على الكلى والأوعية الدموية.
وتُعد سلالة “فيروس الأنديز”، المنتشرة في الأرجنتين وتشيلي، السلالة الوحيدة المعروفة بقدرتها على الانتقال بين البشر، إلا أن ذلك يبقى نادراً، ويحدث غالباً بين المخالطين عن قرب ولفترات طويلة.
كيف ينتقل الفيروس؟
تؤكد المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC) أن العدوى تنتقل غالباً عبر ملامسة بول أو لعاب أو فضلات القوارض المصابة، أو من خلال استنشاق الهواء الملوث بجزيئات الفيروس.
كما قد تحدث العدوى، في حالات أقل شيوعاً، عبر عضات القوارض أو تناول طعام ملوث.
وتزداد احتمالات الإصابة في المناطق الريفية والمزارع والغابات، والأماكن المغلقة سيئة التهوية، خاصة عند تنظيف أماكن قد توجد فيها القوارض.
أعراض فيروس هانتا
تظهر أعراض فيروس هانتا عادة بعد فترة تتراوح بين أسبوع و8 أسابيع من التعرض للفيروس، بحسب منظمة الصحة العالمية.
وتشمل الأعراض الأولية:
-
الحمى
-
الصداع
-
آلام العضلات
-
الإرهاق والتعب
-
الغثيان والقيء
-
آلام البطن والإسهال
وفي الحالات الشديدة، قد تتطور الإصابة سريعاً إلى:
-
سعال حاد
-
ضيق في التنفس
-
تراكم السوائل في الرئتين
-
انخفاض ضغط الدم
-
الفشل الكلوي الحاد
وتشير التقديرات الطبية إلى أن نسبة الوفاة قد تصل إلى 40% في بعض حالات المتلازمة الرئوية المرتبطة بفيروس هانتا.
هل يوجد علاج أو لقاح؟
أكدت منظمة الصحة العالمية أنه لا يوجد حتى الآن علاج مضاد للفيروسات أو لقاح معتمد لفيروس هانتا.
لكن الرعاية الطبية المبكرة والعناية المركزة تساعدان بشكل كبير في تحسين فرص النجاة، خصوصاً لدى المرضى الذين يعانون من مضاعفات تنفسية أو قلبية حادة.
كيف يمكن الوقاية من الفيروس؟
تعتمد الوقاية بشكل أساسي على الحد من التعرض للقوارض ومخلفاتها، وتشمل الإجراءات الوقائية:
الحفاظ على نظافة المنازل وأماكن العمل، وإغلاق الفتحات التي قد تسمح بدخول القوارض، وتخزين الطعام بطريقة آمنة
وأيضاً تهوية الأماكن المغلقة قبل تنظيفها، وتجنب تنظيف فضلات القوارض بشكل جاف أو باستخدام المكانس الكهربائية، وغسل اليدين باستمرار بعد التعامل مع أماكن ملوثة.
هل يعود شبح الأوبئة؟
أعاد التفشي الحالي إلى الواجهة المخاوف التي أثيرت عام 2020، عندما توفي مواطن صيني بفيروس “هانتا” بالتزامن مع ذروة انتشار فيروس كورونا، ما أثار حينها حالة من الذعر خشية ظهور وباء جديد.
وبعد الإعلان عن الوفاة، تصدر وسم “Hantavirus” قائمة الأكثر تداولاً عالمياً على منصة “تويتر (إكس)”، وسط مخاوف من انتشار فيروس جديد في وقت كان العالم يواجه فيه جائحة كورونا.
لكن خبراء الصحة يؤكدون أن فيروس “هانتا” يختلف جذرياً عن فيروس كورونا من حيث آلية الانتشار. كما شددت منظمة الصحة العالمية على أن الوضع الحالي لا يمكن مقارنته بالمراحل المبكرة من جائحة كوفيد-19، مؤكدة أن مستوى الخطر على السكان حول العالم لا يزال منخفضاً.
