وأفادت وكالة تسنيم الدولية للأنباء بأن أسعار النحاس العالمية حققت في التعاملات الآجلة قفزة تاريخية لتتخطى عتبة 6.5 دولار للرطل؛ وهو صعود يعزوه المحللون إلى تزامن أزمة الإمدادات العالمية مع انفجار مستويات الطلب من قِبل الصناعات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية.
وتُشير بيانات السوق إلى أن أسعار العقود الآجلة للنحاس (Copper Futures) بلغت 6.58 دولار للرطل، وهو أعلى مستوى يتم تسجيله في تاريخ تداولات هذا الفلز الصناعي.
وقد تسارعت الوتيرة الصعودية لأسعار النحاس خلال الأشهر الأخيرة، حيث تظهر الرسوم البيانية دخول السوق مرحلة جديدة تتسم بنقص المعروض وتصاعد الطلب.
ويرى الخبراء أن هناك عدة عوامل رئيسية تقف وراء هذه الطفرة الأخيرة؛ يأتي في مقدمتها تراجع المعروض العالمي من هذا المعدن الاستراتيجي، وهو أمر تفاقم جراء انخفاض إنتاج بعض المناجم الكبرى واضطراب سلاسل التوريد.
وفي هذا السياق، تفيد التقارير بوقوع اضطرابات في العمليات التشغيلية لأحد أكبر مناجم النحاس في إندونيسيا، مما أثار مخاوف متزايدة بشأن تقليص الإمدادات العالمية. وتزامن ذلك مع انخفاض المخزونات في المستودعات الصينية، مما يعطي مؤشرات واضحة على نقص الاحتياطي لدى أكبر مستهلك للمعادن الصناعية في العالم.
وفي الجانب الآخر من السوق، يستمر نمو الطلب على النحاس بوتيرة متسارعة؛ إذ أدى تطوير البنى التحتية للذكاء الاصطناعي، والتوسع في بناء مراكز البيانات (Data Centers)، وزيادة الاستثمارات في شبكات الكهرباء، ونمو الصناعات المرتبطة بالطاقة المتجددة، إلى رفع الاستهلاك العالمي للنحاس بشكل ملحوظ.
ويعتقد المحللون أن انتشار التقنيات القائمة على الذكاء الاصطناعي ضاعف الحاجة إلى معدات المعالجة ومراكز البيانات، مما أدى بالتبعية إلى زيادة حادة في استهلاك المعادن، ولا سيما النحاس الذي يُستخدم على نطاق واسع في شبكات الكابلات، وأنظمة التبريد، والمعدات الكهربائية.
وحذرت بعض المؤسسات الدولية من أنه في حال استمرار التوجه الحالي، فإن سوق النحاس العالمي سيواجه عجزاً هيكلياً خلال السنوات المقبلة، وهو ما قد يدفع أسعار هذا المعدن إلى مستويات أعلى وممرات سعرية جديدة.
ويُعتبر ارتفاع أسعار النحاس عادةً أحد المؤشرات الحيوية لتقييم مسار الاقتصاد العالمي، نظراً لادخاله الأساسي في صناعات متعددة تشمل البناء، وصناعة السيارات، والمعدات الإلكترونية، والطاقة. ومن ثم، فإن هذا الرقم القياسي الجديد يمثل دليلاً على اشتداد حدة التنافس العالمي للفوز بالمواد الخام الاستراتيجية في عصر الذكاء الاصطناعي.
/انتهى/
