بدأت محكمة فيينا، اليوم الإثنين، محاكمة مسؤولين سابقين في أجهزة النظام السوري المخلوع، على خلفية اتهامات تتعلق بالتعذيب وسوء معاملة معتقلين خلال السنوات الأولى من الثورة السورية.
يواجه المتهمان، وهما عميد سابق في جهاز المخابرات ومقدم شغل سابقاً منصب رئيس مكتب التحقيق الجنائي المحلي، اتهامات بإصدار أوامر أو التغاضي عن انتهاكات طالت معارضين ومدنيين احتُجزوا في محافظة الرقة بين عامي 2011 و2013، خلال حملة القمع التي استهدفت الاحتجاجات الشعبية آنذاك. وبحسب وكالة فرانس برس، يشير الادعاء النمساوي إلى أن 21 شخصاً تعرضوا للتعذيب وسوء المعاملة في أثناء احتجازهم، مع وجود لائحة اتهام تتضمن جرائم مثل التعذيب والإكراه الجنسي.
اتهامات تتعلق بتعذيب 21 معتقلاً
تتعلق الجرائم المنسوبة للمتهمين بالتعذيب والإكراه المشدد والإكراه الجنسي، والتي قد تصل عقوبتها إلى عشر سنوات سجناً وفق القانون النمساوي. المحكمة، التي تنظر في القضية بحكم إقامة المتهمين في فيينا، خصَّصت 13 جلسة استماع تمتد حتى 30 جوان/يونيو. ومن المتوقع أن تُستمع شهادات عدد من الضحايا والشهود المقيمين في سوريا ودول أوروبية مختلفة.
أكد المدعون العامون أن ملاحقة المتهمين تستند إلى التزامات النمسا بموجب اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب ونظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، إضافة إلى تشريعاتها الوطنية التي تتيح ملاحقة الجرائم المرتكبة خارج أراضيها. ومع ذلك، لم تكشف النيابة عن اسمي المتهمين التزاماً بالإجراءات القضائية المتبعة قبل صدور الأحكام.
تفاصيل القضية وخلفياتها
التزمت النيابة العامة بعدم الكشف عن أسماء المتهمين، إلا أن صحيفة نيويورك تايمز أفادت في وقت سابق بأن أحدهما هو خالد الحلبي، ويعتبر من أرفع المسؤولين السوريين الذين تم اتهامهم في أوروبا بالجرائم المرتكبة. وقال محامي الدفاع إن المتهم الثاني هو مصعب أبو ركبة. تقدم كلا الرجلين بطلب لجوء إلى النمسا عام 2015.
بدأت سردية هذه القضية حين هجرت الأحداث الصادمة في سوريا، حيث كان الحلبي موظفاً في الأمن الداخلي للنظام وتولى منصب رئيس فرع أمن الدولة في الرقة. بعد أن اندلعت المظاهرات في عام 2011، شنت أجهزة الأمن حملات اعتقالات وتجاوزات مرتكبة بحق المتظاهرين. ومع تقدم فصائل المعارضة عام 2013، هرب الحلبي إلى خارج البلاد.
من الرقة إلى باريس
انتقل الحلبي إلى تركيا ثم إلى فرنسا، حيث اعتبر منشقاً عن النظام قادر على توثيق الانتهاكات. وفيما بعد، سُجلت تقارير عن دوره في توثيق الانتهاكات، مما جعل السلطات النمساوية تستجيب لطلب لجنة العدالة والمساءلة الدولية ضد الانتهاكات المرتكبة بحق المدنيين في سوريا. وتحدثت التقارير عن عملية سرية قام بها جهاز الموساد لنقل أحد الضباط المرتبطين بالقضية إلى النمسا.
حذرت المحامية تاتيانا أوردانيتا فيتيك، الممثلة القانونية لـ 18 من أصل 21 ضحية، من تحول النمسا إلى ملاذ آمن للأشخاص المتهمين بارتكاب جرائم حرب، مشددة على ضرورة محاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات في أي مكان.
أسئلة شائعة
1. ما هي التهم الموجهة للمتهمين في محكمة فيينا؟
اتهمت المحكمة المسؤولين السابقين في النظام السوري بإصدار أوامر أو التغاضي عن انتهاكات طالت معتقلين، بما في ذلك التعذيب وسوء المعاملة.
2. ما هي تداعيات هذه المحاكمة على الوضع في سوريا؟
تعد هذه المحاكمة خطوة مهمة في محاسبة مجرمي الحرب، مما يسهم في تعزيز العدالة الدولية ويعطي الأمل للضحايا في محاسبة المتورطين في الانتهاكات الجسيمة.
3. ماذا سيحدث بعد انتهاء جلسات المحاكمة؟
من المتوقع صدور الأحكام في وقت لاحق بعد انتهاء جلسات الاستماع، مما يمكن أن ينتج عنه ملاحقة المزيد من المسؤولين في المستقبل.
هذا التطور يأتي في إطار جهود دولية لمحاسبة مرتكبي الجرائم ضد الإنسانية، في وقت يواجه فيه السوريون مصيراً غير محدد في ظل استمرار النزاع.
