شهدت العديد من المناطق السورية خلال الأيام الماضية تحركات شعبية ومطالبات بمحاكمة المتورطين في الانتهاكات الجسيمة، حيث يعكس هذا المشهد إصرار المجتمع على كسر جدار الإفلات من العقاب، بينما تؤكد الجهات الرسمية أن العدالة لا تتحقق بالانتقام، بل عبر إجراءات قانونية تضمن الحقوق وتصون الكرامة.
مسار قانوني لا انتقامي
أكد عضو الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، مدير إدارة المساءلة والمحاسبة رديف مصطفى، أن المطالبة الشعبية بمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة تمثل حقاً مشروعاً للضحايا وذويهم. ويرى مصطفى أن تحقيق هذا المطلب يتطلب اتباع مسار قانوني يضمن العدالة ويعزز سيادة القانون، بعيداً عن أي إجراءات انتقامية.
معايير قانونية موحدة
وفيما يتعلق بالمخاوف من التهاون مع بعض المتورطين، شدد مصطفى على أن مبدأ عدم الإفلات من العقاب هو أحد الأسس الجوهرية لعمل الهيئة. وأضاف أن المساءلة تعتمد على الأدلة والوقائع، وليس على المكانة أو النفوذ. كما أكد على أهمية دعم مسارات كشف الحقيقة وتوثيق الانتهاكات لبناء ملفات قانونية تضمن معالجة جميع القضايا وفق معايير موحدة.
سلامة الأدلة أولوية
أوضح مصطفى أن العدالة لا تتحقق فقط بالسرعة، بل أيضاً بسلامة الإجراءات القانونية ونزاهتها. القضايا المرتبطة بالانتهاكات الجسيمة تحتاج إلى جمع الأدلة والتحقق منها لضمان حقوق الدفاع، مما يؤدي إلى أحكام عادلة وقابلة للتنفيذ.
معايير الإحالة إلى القضاء
أشار مصطفى إلى أن معايير الإحالة إلى القضاء تستند إلى حجم وطبيعة المسؤولية الفردية والأدلة المتاحة. وقد حدد مشروع قانون العدالة الانتقالية الجرائم الخطيرة، مثل الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والجرائم الاقتصادية الكبرى، بما يضمن عدم الاعتماد على تصنيفات عامة.
عدالة قائمة على القانون
بيّن مصطفى أن الهيئة تعمل على تحقيق السلم الأهلي والعدالة بشكل متكامل، حيث لا يمكن أن يتحقق السلام المستدام دون احترام الحقوق وكشف الحقيقة. وشدد على التزام الهيئة بالعمل من أجل عدالة قائمة على القانون، تحمي حقوق الضحايا وتحقق المساءلة.
أسئلة شائعة
-
ما هو دور الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية؟
تهدف الهيئة إلى معالجة الصراعات السابقة عبر المساءلة وتوثيق الانتهاكات وضمان العدالة للضحايا.
-
كيف تضمن الهيئة عدم الإفلات من العقاب؟
تعتمد الهيئة على معايير قانونية صارمة وعدم التهاون مع أي مسؤول، مستندة إلى الأدلة والوقائع.
-
ما هي الجرائم التي تدخل ضمن قوانين العدالة الانتقالية؟
تشمل الجرائم مثل الإبادة الجماعية، والجرائم ضد الإنسانية، وجرائم الحرب.
تعد هذه التطورات مؤشراً على توجه نحو تحقيق العدالة والمحاسبة في سوريا، وهي خطوات مهمة نحو الإقرار بحقوق الضحايا والحد من تكرار الانتهاكات في المستقبل.
