يُحذر علماء الأعصاب من أن الاعتماد المفرط على أدوات الذكاء الاصطناعي كـ”تشات جي بي تي” قد يُضعف التفكير النقدي والإبداع والذاكرة، في ظاهرة تُشبه ما فعله نظام تحديد المواقع (GPS) بحاسة الاتجاه، وما أحدثته محركات البحث من تراجع في القدرة على الحفظ.
ماذا تقول الدراسات؟
كشفت دراسة حديثة أن كثيري الاستخدام لأدوات الذكاء الاصطناعي يُسجلون نتائج أدنى بشكل لافت في اختبارات التفكير النقدي، بسبب إحالة عمليات التفكير إلى الآلة.
وذهب باحثون في جامعة بنسلفانيا إلى تسمية هذه الظاهرة “الاستسلام المعرفي”، إذ يثق المستخدمون بمخرجات الذكاء الاصطناعي حتى حين تكون خاطئة، مُقدمين إياها على حكمهم الشخصي.
وتتصاعد المخاطر مع قلة الخبرة؛ فبحسب دراسة أجرتها مجموعة أبحاث مايكروسوفت، يكون الشخص في أعلى درجات الخطورة حين يفتقر إلى الخلفية الكافية للحكم على جودة ما تُقدمه الأداة.
وفي سياق الإبداع، تُشير الأبحاث إلى أن من يستعينون بالذكاء الاصطناعي في المهام الإبداعية ينتجون أفكاراً أكثر نمطية وأقل أصالة، لأن الدماغ يُحرم من تمرين بناء الروابط غير المتوقعة، وفقاً لشبكة “BBC“.
خمس قواعد لاستخدام الذكاء الاصطناعي بأمان
يقدم آدم غرين، أستاذ علم الأعصاب في جامعة جورجتاون، تشبيهاً دقيقاً: “الأمر كأن تكون في الصالة الرياضية وروبوت يرفع الأثقال عنك، لن تستفيد بشيء”.
ويُصوغ الخبراء من هذا المنطلق 5 توصيات عملية:
- شكك في مخرجات الذكاء الاصطناعي: كون رأياً مبدئياً حول الموضوع قبل أن تفتح أي أداة، ثم استخدمها لاختبار وجهة نظرك لا لاستبدالها.
- أضف احتكاكاً إلى بحثك: سجل ملاحظاتك يدوياً، واطلب من الأداة اختبارك أو إعداد بطاقات مراجعة، فالجهد هو ما يُرسخ المعلومة في الذاكرة طويلة الأمد.
- ابدأ بورقة بيضاء: ضع أفكارك الخام على الورق قبل اللجوء إلى الذكاء الاصطناعي؛ الجودة ليست المطلوبة في هذه المرحلة، بل إجبار دماغك على إنتاج روابط من تجاربك ومعرفتك الخاصة.
- تمرن على الصبر: لا تطلب تلخيص المقالات الطويلة فوراً، وامنح نفسك وقتاً مع المشكلة الصعبة قبل الاستعانة بأي مساعدة.
- احتفظ بالقيادة لعقلك: استخدم الذكاء الاصطناعي لتطوير أفكارك وإيجاد الثغرات فيها، لا لإنتاج الأفكار بدلاً منك.

إجمالاً؛ تُشير التوقعات إلى أن قيمة الإنسان في سوق العمل المستقبلي ستعتمد كلياً على مهارة “التفكير خارج البوت” (Think outside the bots)؛ ومع اتجاه عمالقة التكنولوجيا لدمج الذكاء الاصطناعي في الهواتف ومحركات البحث بشكل لا مفر منه، يرى الخبراء أن الحفاظ على المجهود الذهني الواعي ليس مجرد رفاهية، بل غريزة بقاء فكرية.
