كشف “تقرير الأداء الربعي – الربع الأول 2026” الصادر عن صندوق التنمية السوري عن تسجيل 83 مليون دولار أميركي كتعهّدات وتبرعات مالية منذ إطلاقه في أيلول 2025.
في حين تجاوزت التحصيلات الفعلية 41 مليون دولار حتى 31 من آذار الماضي، بنسبة تحصيل بلغت 46% من إجمالي التعهدات المسجلة.
وأوضح التقرير الذي نشرته “سانا”، أن الصندوق انتقل خلال الربع الأول من عام 2026 من مرحلة التأسيس إلى الجاهزية التنفيذية، عبر بناء الأطر المؤسسية والتشغيلية وتطوير محفظة أولية من البرامج التنموية، إلى جانب إبرام شراكات استراتيجية تمهّد لتنفيذ أكثر من 45 مبادرة تنموية في قطاعات الصحة والتعليم والتمكين الاقتصادي والبنية التحتية.
وأشار التقرير إلى أن الصندوق يعمل ضمن واقع تنموي معقد في سوريا، حيث يحتاج نحو 15 مليون شخص إلى مساعدات أساسية، في حين تُقدّر الخسائر الاقتصادية المتراكمة بنحو 800 مليار دولار، مع تجاوز نسبة الفقر 80% وارتفاع معدل البطالة إلى أكثر من 50%، بينما تصل بطالة الشباب إلى 60%.
وبيّن التقرير أن أكثر من نصف المشافي تعمل بأقل من طاقتها أو خارج الخدمة، في وقت يوجد فيه أكثر من مليوني طفل خارج التعليم، إضافة إلى تضرر أكثر من 20% من الوحدات السكنية وخروج نصف شبكات المياه عن الخدمة، فضلاً عن معاناة 12 مليون شخص من انعدام الأمن الغذائي، ووجود 6 ملايين لاجئ و7 ملايين نازح داخلياً.
“الأولوية الوطنية والاحتياج”
وفي ما يتعلق بالعمل، أكد التقرير أن الصندوق يعتمد مبدأ “الأولوية الوطنية والاحتياج”، من خلال الاستماع المباشر للمجتمعات المحلية وتعزيز الشفافية وآليات التظلّم، مشيراً إلى استكمال بناء الإطار المؤسسي واعتماد السياسات المالية والإدارية ورفع الجاهزية لإطلاق أول دورة تخصيص تمويلي.
كما أعلن الصندوق توقيع اتفاقية تعاون مع مجلس الأعمال السعودي – السوري لتفعيل مبادرات مشتركة في مجالات الصحة والتعليم والتمكين الاقتصادي ونقل المعرفة وبناء القدرات، على أن يبدأ تنفيذ المشاريع خلال شهر حزيران المقبل.
وفي الجانب المالي، توزعت التحصيلات بين 36.4 مليون دولار أميركي، ونحو 53.2 مليار ليرة سورية قديمة، إضافة إلى مبالغ بعملات أخرى شملت اليورو والليرة التركية والريال السعودي.
وشملت أبرز المساهمات المسددة خلال الربع الأول من عام 2026 مساهمة عائلة الخياط بقيمة 3.5 ملايين دولار، ليصل إجمالي ما سددته إلى 21 مليون دولار، إضافة إلى مساهمات من عائلة الأشرفي وشركة لويال ومحمد حسن السلوم.
التزامات مالية غير مسددة
في المقابل، أشار التقرير إلى وجود التزامات مالية غير مسددة، أبرزها 20 مليون دولار من مزاد سيارات النظام السابق، و10 ملايين دولار من رجل الأعمال وفيق سعيد، إضافة إلى مليون دولار لكل من مجموعة الوايت روم وأحمد وعمر حمشو وعشيرة المحاميد.
وأكد التقرير أن الصندوق يعمل على تطوير منظومة الحوكمة والبنية المؤسسية، رغم تحديات تتعلق بتفاوت وتيرة تحصيل التعهدات، وتعقيد البيئة التشغيلية، وعدم استقرار سعر الصرف، إضافة إلى محدودية البيانات والتحديات القانونية.
وأشار إلى إطلاق حملة إعلامية بعنوان “لأنها تستحق”، وتطوير الموقع الإلكتروني ومنظومة إدارة الموارد المؤسسية، إلى جانب التنسيق مع جهات دولية بينها البنك الدولي وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وصندوق التنمية السعودي.
وختم التقرير بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة ستشهد الانتقال العملي إلى تنفيذ المشاريع وإطلاق أول دورة تخصيص تمويلي، مع توسيع الشراكات وتحسين تحصيل التعهدات بما يدعم مسار التعافي والاستقرار في سوريا.
شارك هذا المقال
