أجرت مديرية الآثار والمتاحف في محافظة حلب جولة ميدانية إلى موقع العيس الأثري في ريف المحافظة الجنوبي، عقب ورود معلومات عن تنفيذ أعمال تنقيب غير شرعية داخل الموقع، بهدف الكشف على الأضرار وتوثيق التعديات الحاصلة، ضمن جهود حماية المواقع الأثرية والإرث الحضاري في المنطقة.
وقال رئيس دائرة التنقيب والدراسات الأثرية في المديرية، عبد الرزاق القصير، في تصريحات لوكالة “سانا”، أمس الإثنين، إن الجولة جاءت بعد بلاغ من رئيس بلدية المنطقة حول قيام أشخاص بأعمال حفر غير قانونية داخل الموقع المعروف تاريخياً باسم “قنسرين الأثري”.
وأوضح القصير، أن الكشف الميداني أظهر وجود حفريات واسعة تسببت بأضرار كبيرة في الطبقات الأثرية والمعالم القائمة داخل الموقع.
وأشار إلى أن هذه الممارسات تشكل خطراً مباشراً على الإرث الثقافي، مؤكداً أهمية رفع الوعي المجتمعي بمخاطر التنقيب غير الشرعي، وتعزيز دور الأهالي في حماية المواقع الأثرية باعتبارها جزءاً من الهوية التاريخية للمنطقة.
وبيّن القصير أن موقع العيس يُعد من أبرز المواقع الأثرية في شمالي سوريا، إذ يمتد تاريخه من فترة البرونز الوسيط وصولاً إلى الفترتين الأيوبية والمملوكية، كما اكتسب أهمية استراتيجية ودينية لكونه شكّل حصناً يربط بين حلب وأنطاكية.
وأضاف أن الموقع تحول خلال العصر البيزنطي إلى مركز للرهبنة، وشُيدت فيه كنائس، في حين بلغت أهميته الإدارية خلال بعض المراحل الإسلامية حد تبعية مدينة حلب له.
رصد التعديات والمخالفات
من جهتها، قالت مسؤولة التلال والمواقع الأثرية في ريف حلب، زكية عبد الحي، إن الجولة تأتي في إطار التعاون بين مديرية الآثار والمجالس المحلية لرصد أي تعديات أو مخالفات بناء أو تنقيب غير شرعي في المواقع الأثرية المنتشرة في الريف الجنوبي.
وأوضحت أن الأمطار الغزيرة الأخيرة تسببت بانجرافات في بعض التلال الطينية، ما استدعى تكثيف الجولات الميدانية لرصد أي لقى أو معالم أثرية ظهرت نتيجة تلك الانجرافات.
وأكدت أهمية دور المجتمع المحلي في حماية المواقع الأثرية، مشيرة إلى أن قيمة الآثار لا ترتبط فقط بالكنوز أو المعادن الثمينة، بل إن قطعة فخارية صغيرة قد تحمل دلالات تاريخية مهمة تكشف عن حضارات وممالك قديمة.
وتقع منطقة العيس على الطريق الواصل بين حلب وحماة، وتُعد من أبرز المناطق الأثرية في شمالي سوريا، لاحتضانها موقع قنسرين التاريخي، الذي شكّل عبر العصور مركزاً حضارياً وعسكرياً ودينياً مهماً، ويتميز بتتابع استيطاني يمتد من العصور البرونزية مروراً بالفترات الكلاسيكية والبيزنطية وصولاً إلى العصور الإسلامية.
شارك هذا المقال
