تفاهم واشنطن وطهران.. اتفاق مؤقت أم أزمة مؤجلة؟
يضع المشهد السياسي الحالي المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في سياق إقليمي أوسع، ولم يعد ينحصر فقط في الملف النووي. يُنظر إلى هذه المفاوضات الآن على أنها تتعلق بمعادلات الردع وأمن المضائق، فضلاً عن السلوك الإيراني في المنطقة المستقبل، ومستقبل الميليشيات، حتى التوازنات الداخلية للنظام الإيراني بعد الحرب.
وفقاً لتحليل الدكتور حمد النعيمي، فإن ما يجري لا ينطبق عليه وصف “اتفاق نهائي”، بل هو تفاهمات مرحلية قد تؤدي إلى مفاوضات أكثر تعقيدًا حول ملفات أخرى. السؤال الأهم هنا يتجاوز مضمون الاتفاق إلى الأطراف المعنية: هل سيكون اتفاقاً ثنائياً بين الولايات المتحدة وإيران، أم ستلعب دول الخليج والدول العربية دوراً في الترتيبات الأمنية والسياسية؟
تحول المشهد التفاوضي
استرسل النعيمي في حديثه للإشارة إلى الاتصالات الجديدة بين الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب وقادة دول مجلس التعاون الخليجي، مما يعكس إدراكًا متزايدًا في المنطقة بأن أي تفاهم مع طهران لن يكون معزولًا عن هواجس دول المنطقة المرتبطة بالتهديدات الصاروخية والطائرات المسيّرة، ودعم الميليشيات.
يتضح أن التحول الجوهري في المفاوضات هو “إزاحة” الملف النووي عن صدارة الطاولة، حيث برزت قضايا أكثر إلحاحًا فرضتها الحرب والتصعيد الإقليمي. أبرز هذه القضايا هو مضيق هرمز، الذي أصبح ورقة استراتيجية تتجاوز خطورته أي قنبلة ذرية، وهو ما يثير القلق بشكل يوجب موقفاً دولياً حاسماً.
ملفات مؤجلة وحلقة مفرغة
أشارت التقارير أن الموقف الأمريكي والإسرائيلي حيال منع إيران من امتلاك أسلحة نووية لا يزال واضحاً. لكن القضايا الأكثر حساسية، مثل البرنامج الصاروخي الإيراني ودعم الميليشيات، تبقى غير معالجَة في الوقت الراهن. ويبدو أن الحديث يدور حول المخزون الصاروخي فقط، مما يعني أن القدرات العسكرية الإيرانية الحقيقية لا تزال بعيدة عن نطاق المناقشة.
هذه الأزمة المستمرة بين دول الخليج وإيران لا يمكن تجاوزها من خلال اتفاقات سياسية مؤقتة؛ بل تحتاج إلى معادلة ردع واضحة. ينصح النعيمي بإنشاء برنامج صاروخي خليجي مشترك لتحقيق هذا الردع الفعّال.
ضرورة وجود ضمانات دولية
لا يقلل النعيمي من أهمية الضمانات الدولية المرتبطة بأي ترتيبات أمنية مستقبلية، لكن يشدد على أن الضمان الحقيقي يجب أن يأتي من دول الخليج نفسها. يمتلك الخليج الإمكانيات الكفيلة لبناء قوة ردع ذاتية، كما أن الاعتماد الكامل على “المظلة الدولية” قد لا يكون حلاً فعّالاً. إنه من الأهمية بمكان أن يمتلك الخليج أدوات القوة الإقليمية التي تمكنه من أن يصبح “حول الطاولة وليس على الطاولة”.
إعادة تسويق إيران
يتوقع النعيمي أن يسعى النظام الإيراني لتقديم نفسه كطرف ناجح في إنهاء الحرب، وبما يعكس قوة دعائية في محور المقاومة. كما يتوقع أن إيران لن تتخلى عن استراتيجيتها في توسيع نفوذها عبر الميليشيات، مما يعكس العقيدة الأمنية المعتمدة في طهران.
يوضح النعيمي أنه لمواجهة نفوذ طهران الإقليمي، يمكن اتباع مسارين: الأول هو تجفيف مصادر تمويل الميليشيات، والثاني هو تعزيز الدولة الوطنية المركزية.
إسرائيل وإيران: تهديدات متواصلة
رغم التركيز على الخطر الإيراني، يجب عدم تجاهل السلوك الإسرائيلي في المنطقة. يشير النعيمي إلى أهمية التعامل مع التهديدين معًا، مؤكداً على أن التحرك نحو حل الدولتين يمكن أن يُعزز الجهود لتحجيم تدخلات إيران الإقليمية.
يجد النعيمي أن الولايات المتحدة قد تُحقق تقدماً كبيراً إذا تمكنت من إدخال جميع الملفات إلى طاولة التفاوض معاً، في إطار يشمل البرنامج النووي والصواريخ والسلوك الإيراني والسلوك الإسرائيلي.
الوضع الداخلي الإيراني
يشير النعيمي إلى أن المرحلة القادمة ستكشف عن انقسامات عميقة داخل النظام الإيراني، خصوصاً بين الحرس الثوري والتيار السياسي الرسمي. تساؤلات عديدة تطرح حول كيفية استخدام الأرصدة المالية المحررة من العقوبات، ما إذا كانت ستُستثمر في تنمية البلاد أو في تعزيز القدرات العسكرية ودعم الميليشيات.
يتوقع أن يؤثر الانفتاح الاقتصادي على النظام الإيراني، لكنه يسجل كذلك أن الأيديولوجيا لا تزال حاضرة بقوة في تحديد توجهات النظام.
أسئلة شائعة (FAQ)
1. ما هو موقف دول الخليج من المفاوضات الأمريكية الإيرانية؟
دول الخليج تشدد على ضرورة وجود بقائهم كجزء من أي تفاهمات سياسية وأمنية تتعلق بإيران.
2. ما هي أبرز التحديات التي تواجه المفاوضات الحالية؟
التحديات تتمثل في القضايا الحساسة مثل البرنامج الصاروخي الإيراني ودعم الميليشيات، بالإضافة إلى ملف مضيق هرمز.
3. هل تستطيع إيران التغلب على انقساماتها الداخلية بعد الحرب؟
تظل الانقسامات قائمة، والمرحلة المقبلة ستحدد كيف ستُستخدم الأرصدة المالية المفرج عنها في دعم أو استخدام هذه الانقسامات.
