انتقلت سوريا من كونها سوقاً تقليدية للصادرات اللبنانية إلى واحة اقتصادية يستعد فيها القطاع الخاص اللبناني للعودة، وذلك مع ظهور مؤشرات عن إعادة الإعمار وفتح قنوات التعاون الاقتصادي بين البلدين. يأتي هذا التطور ضمن إطار مؤسساتي مع إنشاء مجلس الأعمال اللبناني – السوري، الذي يهدف إلى تعزيز التعاون وتسهيل الاستثمارات.
يسعى المجلس إلى تذليل العقبات التي تواجه التبادل التجاري ويعكس انتقال اهتمام رجال الأعمال اللبنانيين من مرحلة الانتظار إلى التحضير لدخول السوق السورية. ومن المقرر أن يبدأ نشاط المجلس من خلال زيارة وفد اقتصادي إلى دمشق في منتصف شهر يوليو، حيث سيجري الاجتماع مع المسؤولين والهيئات الاقتصادية لاستكشاف الفرص الاستثمارية.
استعدادات للزيارة الاقتصادية
أكد الدكتور رضا الميس، عضو مجلس الأعمال اللبناني – السوري، أن الزيارة تهدف إلى تسهيل الإجراءات للمستثمرين اللبنانيين. وذكر أن رأس المال يتطلب بيئة استثمارية مشجعة وحوافز واضحة. وقد شهدت الاجتماعات الأخيرة في غرفة التجارة مشاركة واسعة من رجال الأعمال الذين أبدوا رغبتهم في بدء مشاريع أو تسجيل شركات في سوريا، رغم استمرار ترقبهم لوضوح المشهد الأمني والتنظيمي.
قطاع المطاعم الأكثر جاهزية
يُعتبر قطاع المطاعم الأكثر استعداداً للدخول إلى السوق السورية، حيث تتجه شركات الفرانشايز للعودة بحذر. في الوقت نفسه، يفضل الصناعيون التفكير في التوسع عبر التصدير بداية، بينما تدرس شركات المقاولات مشاركتها في مشاريع إعادة الإعمار. وأشار طوني الرامي، رئيس نقابة أصحاب المطاعم، إلى أن دخول القطاع سيكون مدعوماً بالقرب الجغرافي وتوافر الموارد. الأرقام تشير إلى أن تكاليف الاستثمارات في المطاعم المتسارعة تبقى متوسطة مقارنةً بقطاعات أخرى.
الصناعيون: أولوية للتصدير
قال سليم الزعني، رئيس جمعية الصناعيين، إن الاستثمار في سوريا يعتمد على حسابات الشركات الخاصة، مشيراً إلى أن استخدام السوق السورية كوجهة رئيسية للصادرات اللبنانية يعد أولوية حالية. واعتبر أن إنشاء مصانع لبنانية في سوريا ليس خياراً واسعاً في الوقت الحالي نظراً لوجود استثمارات قائمة بالفعل في لبنان.
المقاولات تنتظر مشاريع الإعمار
يظل قطاع المقاولات متردداً، حيث أشار مارون الحلو، رئيس نقابة مقاولي الأشغال العامة، إلى أن عدد الشركات المسجلة في سوريا قليل جداً ويعتمد على المشاريع المستقبلية. واعتبر أن استكمال البيئة القانونية، وضمانات الحماية للمستثمرين، يعدان ضرورياً للشروع في مشاريع إعادة الإعمار.
أما بالنسبة لقطاع الفرانشايز، فقد أشار يحيى قصعة، رئيس الجمعية، إلى زيادة الاهتمام بالسوق السورية على الرغم من التحديات القائمة. وأكد أن الفرص تتواجد في مجالات عدة مثل الإنشاءات ومواد البناء، في ظل تحسن الأوضاع التنظيمية والأمنية.
تبدو الآفاق الاقتصادية للعلاقات اللبنانية – السورية مشجعة، مما يستدعي متابعة دقيقة لتطورات السوق والتخطيط الاستثماري في الفترة المقبلة.
