أكدت جورجيت ديفي، المديرة العامة لـ أكاديمية أبوظبي للضيافة -لي روش- أن دولة الإمارات تواصل تعزيز موقعها كوجهة عالمية رائدة في السياحة والضيافة، مدفوعة باستثمارات ضخمة في البنية التحتية، والتحول الرقمي، وتطوير الكفاءات البشرية، إلى جانب التركيز على تقديم تجارب سياحية أصيلة ومستدامة.
وقالت ديفي بتصريحات خاصة لـ 24، إن الأكاديمية تواكب التحولات المتسارعة في القطاع عبر دمج التعليم السويسري بالتطبيق العملي داخل بيئات عمل حقيقية، مع التركيز على ترسيخ قيم الضيافة الإماراتية، مشيرة إلى إطلاق برنامج ماجستير العلوم في إدارة الرياضة والفعاليات اعتباراً من سبتمبر المقبل، تماشياً مع نمو قطاع الفعاليات الرياضية العالمية في الدولة.
تطور متسارع
وأضافت أن قطاع الضيافة في الدولة يشهد تطوراً متسارعاً نحو السياحة الذكية والابتكار، انسجاماً مع استراتيجية الإمارات للسياحة 2031، حيث أصبحت التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي جزءاً أساسياً من العمليات الفندقية، بدءاً من الحجوزات الذكية وحتى أنظمة تسجيل الوصول الرقمية، إلى جانب الاعتماد على أدوات تتبع الهدر الغذائي وتحسين الكفاءة التشغيلية.
وأوضحت أن الاستدامة أصبحت محوراً رئيسياً في تشغيل المنشآت السياحية والفندقية، مع تزايد انتشار شهادات الاستدامة مثل “المفتاح الأخضر”، فيما بات الزوار يفضلون التجارب الثقافية الأصيلة والتفاعلية المرتبطة بالهوية المحلية.
70 مليار دولار
وأكدت أن الاستثمارات السياحية الضخمة أسهمت في رفع جودة الخدمات وتعزيز تنافسية الإمارات عالمياً، حيث وصلت مساهمة القطاع السياحي إلى نحو 70 مليار دولار خلال 2025، بما يعادل 14% من الناتج المحلي الإجمالي، مدعومة بتطوير شبكات الطيران والنقل الذكي والبنية التحتية الرقمية.
وأشارت إلى أن الإمارات تتميز بتنوع تجاربها السياحية ضمن وجهة واحدة، تجمع بين الثقافة والترفيه والتسوق والمطاعم الفاخرة، إلى جانب مكانتها المتقدمة في قطاع الاجتماعات والمعارض والمؤتمرات، ولفتت إلى أن فنادق الدولة استقبلت خلال الأشهر التسعة الأولى من 2025 أكثر من 23 مليون ضيف، مع تسجيل نحو 80 مليون ليلة فندقية ومعدلات رضا تجاوزت 94%.
وبيّنت ديفي أن التقنيات الحديثة تعيد تشكيل تجربة الضيافة عبر خدمات أكثر تخصيصاً ومرونة، إذ يستخدم نحو 39% من العاملين في القطاع أنظمة المحادثة الذكية والمساعدين الافتراضيين، فيما يسهم الذكاء الاصطناعي في تحليل تفضيلات الضيوف وتقديم خدمات مصممة وفق احتياجاتهم.
تنوع المنتج السياحي
كما أكدت أن تطوير الخدمات الفندقية والتجارب السياحية يسهم مباشرة في زيادة مدة إقامة الزائر ورفع مستوى إنفاقه، مشيرة إلى أن متوسط مدة الإقامة الفندقية في الدولة بلغ 3.42 ليلة خلال الفترة بين يناير(كانون الثاني) ونوفمبر(تشرين الثاني) 2025، نتيجة تنوع المنتج السياحي وتحول الفنادق إلى وجهات متكاملة تضم تجارب ثقافية وترفيهية وعافية.
وشددت على أن العنصر البشري يبقى الركيزة الأساسية في جودة التجربة السياحية، رغم التطور التقني، مؤكدة أن الأكاديمية تعتمد نموذجاً تعليمياً يجمع بين الدراسة الأكاديمية والتدريب العملي، حيث يخوض الطلبة تدريبين عمليين لمدة ستة أشهر لكل منهما داخل مؤسسات الضيافة، ما ساهم في وصول نسبة التوظيف بين الخريجين إلى 94%.
وأوضحت أن الشراكات بين المؤسسات التعليمية وقطاع الضيافة تلعب دوراً محورياً في دعم استدامة النمو السياحي، عبر توفير فرص التدريب والإرشاد المهني وربط الطلبة مباشرة بسوق العمل، بالتعاون مع جهات مثل دائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي وروتانا للفنادق وشركة الدار.
تنافسية عالمية
وفيما يتعلق بمقومات التنافسية العالمية، أكدت ديفي أن الإمارات تواصل ترسيخ مكانتها من خلال تطوير البنية التحتية وقطاع النقل والربط الجوي، إضافة إلى مشاريع استراتيجية مثل قطار الاتحاد، الذي سيعزز سهولة التنقل بين إمارات الدولة ويدعم تنوع التجربة السياحية داخل الدولة.
وأكدت على أن نجاح الإمارات لا يقتصر على استقطاب الاستثمارات والكفاءات العالمية، بل يمتد إلى إعداد كوادر وطنية قادرة على تقديم خدمات عالمية المستوى مع الحفاظ على روح الضيافة الإماراتية، ما يمنح الدولة تجربة سياحية فريدة يصعب تكرارها.
