كشفت تحليلات استخباراتية أمريكية سرية، قُدمت هذا الأسبوع لإدارة الرئيس دونالد ترامب ، أن إيران قادرة على الصمود لعدة أشهر تحت الحصار البحري، رغم تصاعد الضغوط الاقتصادية.
وبحسب ما نقلته صحيفة “واشنطن بوست” عن مصادر مطلعة، خلص التحليل إلى أن إيران يمكنها تحمل تداعيات الحصار لمدة تتراوح بين 3 و4 أشهر، مع احتمال استمرارها لفترة أطول، في ظل قدرة النظام على إدارة الأزمة داخلياً.
ورغم التأثير الكبير للحصار، الذي أدى إلى تقليص التجارة وخفض الإيرادات النفطية، تشير التقديرات إلى أن طهران لا تزال تحتفظ بقدرات عسكرية كبيرة، بما في ذلك نحو 70% من مخزونها الصاروخي و75% من منصات الإطلاق المتنقلة مقارنة بما قبل الحرب، فضلاً عن قدرتها على إعادة تشغيل منشآت تخزين تحت الأرض، وإصلاح بعض الأنظمة المتضررة.
الواقع في إيران
وفي المقابل، تواصل الإدارة الأمريكية تقديم الحصار على أنه أداة ضغط فعالة، إذ أكد مسؤول استخباراتي أمريكي رفيع أن الحصار البحري المفروض على إيران يترك آثاراً متفاقمة على اقتصادها، مشيراً إلى أنه يقطع حركة التجارة، ويضغط على الإيرادات، ويُسرّع وتيرة التدهور الاقتصادي.
وأضاف أن القدرات العسكرية الإيرانية تراجعت بشكل ملحوظ، مع تضرر قواتها البحرية وغياب عدد من قياداتها، معتبراً أن النظام يواصل الاعتماد على تحمّل الضغوط الداخلية لإطالة أمد الحرب.
وكان وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت قد دافع في أواخر أبريل (نيسان)، عن نظام العقوبات المفروض على إيران، واصفاً إياه بـ”الغضب الاقتصادي”، مؤكداً أن الضغوط الحالية قد تدفع منشآت النفط الرئيسية في البلاد إلى بلوغ طاقتها التخزينية القصوى، بما قد يخلّف أضراراً طويلة الأمد في البنية التحتية لقطاع الطاقة.
وكان ترامب قد فرض الحصار البحري في 7 أبريل (نيسان)، بعد أسبوع من التوصل إلى هدنة مؤقتة، مستهدفاً جميع السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية أو المغادرة منها، واعتبر أن الحصار محاولة لإجبار طهران على العودة إلى طاولة المفاوضات بشروط أمريكية.
ورغم التصريحات التي تشير إلى تراجع قدرة إيران على التحمل، فإن التقديرات الاستخباراتية تفيد بأن الوضع الاقتصادي رغم صعوبته، ليس بالحدة التي يُعرض بها علناً، فقد بدأت طهران بالفعل باتخاذ إجراءات للتكيف، من بينها خفض الإنتاج النفطي، وتخزين الخام على متن ناقلات، إضافة إلى البحث عن مسارات بديلة عبر البر والسكك الحديدية.
ويرى مسؤولون أمريكيون أن قدرة إيران على الصمود قد تكون أعلى من التقديرات الأولية، في ظل تشدد القيادة السياسية واعتمادها على أدوات القمع الداخلي لاحتواء أي اضطرابات محتملة.
هل يجدي الحصار البحري؟
وفي ضوء هذه المعطيات، يعتقد محللون سياسيون أن الحصار البحري، رغم شدته، قد لا يكون كافياً لإجبار إيران على تغيير موقفها، خاصة في ظل استمرار امتلاكها أدوات عسكرية واقتصادية تتيح لها إطالة أمد المواجهة.
هل تشعل “البازوكا التجارية” مواجهة اقتصادية بين أمريكا وأوروبا؟https://t.co/sSYd3MHQLR pic.twitter.com/iGTIf5LuHl
— 24.ae (@20fourMedia) May 7, 2026
وفي المحصلة، يضع هذا التقييم الاستراتيجي الإدارة الأمريكية أمام معادلة معقدة؛ إذ تسعى واشنطن إلى تحقيق مكاسب سريعة عبر الضغط الاقتصادي والعسكري، بينما تراهن طهران على عامل الوقت وقدرتها على الصمود، لتفادي تقديم تنازلات جوهرية.

