رغم تراجع النفط 18%.. لماذا تصر البنوك الكبرى على بقاء البرميل قرب الـ 100 دولار؟
مع استمرار الإغلاق، يخسر السوق قرابة 100 مليون برميل إضافية أسبوعياً، مما يعكس حجم الضغط المتصاعد على الإمدادات العالمية. هذا التراجع الملحوظ في الإمدادات يتمحور حول تأثيرات الأزمة المستمرة في الشرق الأوسط، الذي شهد بالفعل تزايدًا في كلفة المعيشة على الأسر والمزارع والمصانع.
تفاصيل الأزمة وتأثيرها على السوق
لا يقتصر تأثير الأزمات على أسعار الوقود فحسب، بل يتعدى ذلك ليشمل ارتفاع تكاليف السلع الأساسية وتذاكر السفر. وتظهر التقديرات الأولية تهديدًا كبيرًا لحوالي 14 مليون وظيفة خلال العام الجاري. على الرغم من تراجع أسعار النفط بنسبة 18% هذا الشهر، الذي يعتبر أكبر انخفاض شهري في ست سنوات، فإن بنوكًا كبرى مثل غولدمان ساكس وباركليز وجي بي مورغان تتوقع بقاء الأسعار ضمن نطاق 90 إلى 100 دولار للبرميل، حتى في حال إعادة فتح المضيق، بفعل العجز الحاد في مستويات المخزون العالمية.
الأسواق تراهن على حل سريع رغم استمرار الأزمة
بحسب المحلل جوليان ماثونييه في Energy Intelligence، يتداول خام برنت عند مستويات تقارب 97 دولاراً للبرميل، مدعومًا بتوقعات السوق حول إمكانية التوصل إلى تسوية بين الولايات المتحدة وإيران. يعتبر ماثونييه أن الأسواق، رغم مرور أكثر من 200 يوم على الصراع، لا تزال تسعر احتمال التوصل إلى حل سريع، مما يبدو متفائلاً مقارنةً بالعديد من المحللين الذين يتوقعون استمرار تأثيرات الحرب على الإمدادات لفترات أطول.
التمييز بين أزمة المعروض وتراجع الطلب
يؤكد ماثونييه على أهمية التمييز بين العوامل المتعلقة بالمعروض وتلك المتعلقة بالطلب. من وجهة نظره، لا ترتبط التحركات الحالية في الأسعار بنقص الإمدادات فقط، بل أيضًا بتراجع الطلب والنشاط الاقتصادي. ويشير إلى بعض التعطلات والتغييرات في تدفقات الطاقة، ولكن التراجع في الطلب يبقى عنصرًا مؤثرًا في المشهد العام.
“الطبيعي الجديد” في سوق النفط
مع تصاعد التوترات السياسية وعدم اليقين، يشير ماثونييه إلى أن هذه العوامل أصبحت جزءًا من “الطبيعي الجديد” في أسواق الطاقة العالمية. ويعتقد أن أسعار النفط في المستقبل ستتضمن علاوة سعرية إضافية تقدر بحوالي 15 دولارًا للبرميل مقارنة بالفترة التي سبقت الحرب. يُتوقع أن يصبح مستوى 75 دولاراً للبرميل السعر المرجعي المعتدل عندما تهدأ الأوضاع، مُعتبرًا أن “75 دولارًا هي 60 دولارًا الجديدة” بالنسبة للسنوات المقبلة.
السوق تكافئ اللاعبين الذين يعملون خلال الضعف
فيما يتعلق بالجانب المعروض، يرى ماثونييه أن السوق ستكافئ اللاعبين النشطين في فترات الضعف، مشيرًا إلى السعودية والإمارات التي تخططان لمضاعفة قدرتهم على توفيرالإمدادات حتى في ظل الظروف الصعبة. ومع ذلك، يتوقع أيضاً من المستثمرين أن يقوموا بتنويع سلاسل التوريد لتحاشي المخاطر المحتملة.
طرق بديلة أقل فعالية وأكثر تكلفة لكنها تؤمّن جزءاً من المعروض
يلفت ماثونييه النظر إلى خيارات توسيع مسارات خطوط الأنابيب عبر تركيا، والاستثمارات الإسرائيلية في موانئها، بالإضافة إلى الجهود الإماراتية للابتعاد عن مضيق هرمز. يُشير إلى أن هذه الخيارات، رغم كونها أقل فعالية وأكثر تكلفة، تؤمن جزءًا من المعروض بعيدًا عن مصادر الاضطراب.
أسئلة شائعة
ما هي أسباب تراجع أسعار النفط في الفترة الحالية؟
تراجع أسعار النفط يعود لوجود ضغط كبير على الإمدادات العالمية، بالإضافة إلى تراجع الطلب من الأسواق.
كيف تؤثر أسعار النفط على كلفة المعيشة؟
ارتفاع أسعار النفط يؤدي إلى زيادة كلفة الوقود، مما يؤثر على أسعار السلع الأساسية وتذاكر السفر، وبالتالي يؤثر على حياة الأسر والمصانع.
ما مستقبل أسعار النفط في ظل الأزمات الحالية؟
تتوقع المؤسسات المالية الكبرى بقاء أسعار النفط ضمن نطاق 90 إلى 100 دولار للبرميل، مع إمكانية حدوث ارتفاعات إضافية مستقبلاً بفعل الضغوطات الجغرافية والسياسية.
هذا التطور الإقليمي يأتي بعد صعود الأسعار بشكل ملحوظ في الفترات السابقة، مما يثير العديد من التساؤلات حول استقرار الأسواق في ظل تلك التحولات المستمرة.
