أعلنت الحكومة الأسترالية أن 13 من مواطنيها الموجودين في شمال شرقي سوريا، والمرتبطين بعائلات مقاتلي “تنظيم الدولة”، يعتزمون العودة إلى البلاد خلال الأيام المقبلة، مع تأكيد رسمي بعدم تقديم أي دعم لعودتهم.
وقال وزير الداخلية الأسترالي، توني بيرك، إن المجموعة، التي تضم أربع نساء وتسعة أطفال، لن تتلقى أي مساعدة حكومية، مضيفا أن السلطات تملك “حدودا قانونية صارمة” تمنعها من حظر عودة المواطنين ما لم تصدر بحقهم أوامر استبعاد رسمية.
ومن المتوقع أن يصل أفراد المجموعة إلى أستراليا عبر رحلات جوية خلال وقت قريب، بعد مغادرتهم مخيم “روج” بمحافظة الحسكة، وانتقالهم إلى العاصمة دمشق خلال الأسابيع الماضية، في إطار محاولات مستمرة منذ سنوات للعودة إلى بلادهم.
إجراءات أمنية وتحقيقات مرتقبة
وأكدت الشرطة الفيدرالية الأسترالية أن بعض العائدين قد يواجهون الاعتقال فور وصولهم، بينما سيخضع آخرون لتحقيقات مستمرة، خصوصاً في ما يتعلق بشبهات ارتكاب جرائم مرتبطة بالإرهاب أو جرائم ضد الإنسانية.
وقالت مفوضة الشرطة الأسترالية، كريسي باريت، إن الأجهزة الأمنية “استعدت لهذا السيناريو منذ سنوات”، مشيرة إلى أن فرق مكافحة الإرهاب تعمل منذ 2015 على جمع الأدلة المتعلقة بمواطنين أستراليين سافروا إلى سوريا خلال فترة صعود التنظيم.
وأشارت الشرطة الفيدرالية إلى أن الأطفال العائدون سيحالون إلى برامج إعادة دمج مجتمعي ودعم نفسي، إضافة إلى برامج لمكافحة التطرف، في محاولة لمعالجة آثار سنوات قضوها في بيئة نزاع.
ملف عالق منذ هزيمة “داعش”
وتعود خلفية القضية إلى الفترة بين عامي 2012 و2016، حين سافرت بعض النساء الأستراليات إلى سوريا للالتحاق بأزواجهن المنخرطين في القتال ضمن “تنظيم الدولة”، وبعد هزيمة التنظيم في عام 2019، احتجز العديد منهن مع أطفالهن في مخيمي الهول وروج، اللذين كانت تديرهما “قوات سوريا الديمقراطية”.
وخلال السنوات الماضية، تعرضت الحكومات الغربية لضغوط متزايدة، خصوصاً من الولايات المتحدة، لإعادة مواطنيها المحتجزين في تلك المخيمات، إلا أن الملف بقي معقداً سياسياً وأمنياً.
وبينما تؤكد الشرطة الأسترالية أنها لن تسهل عودة هذه المجموعة، تشدد في الوقت نفسه على أن أي مواطن أسترالي لا يمكن منعه قانونيا من دخول البلاد، ما يجعل التعامل مع العائدين محكوماً بمزيج من الإجراءات القضائية والرقابة الأمنية.
شارك هذا المقال
