تعد العدالة الانتقالية في سوريا موضوعًا حساسًا، حيث يواجه المجتمع السوري تحديات كبيرة في تحقيق العدالة بعد أكثر من عقد من الزراع والنزاع. هذا التحليل يستند إلى النقاشات التي أجريت في برنامج “وسط البلد” في 24 حزيران 2026، حيث انضم للمناقشة عدد من الخبراء في المجال.
حاجة ملحّة للعدالة الانتقالية
تُظهِر التعقيدات والتحديات التي تواجه عملية العدالة الانتقالية في سوريا ضرورة معالجة ماضي البلاد المليء بالانتهاكات. وفي ظل غياب الإرادة السياسية وتأخر الخطوات التشريعية، يتزايد الضغط في الشارع لتحقيق العدالة، مما يهدد السلم الأهلي.
الأزمات والتحديات الحقيقية
تتعدد الأزمات؛ فالتفجيرات الميدانية وعمليات الانتقام الفردية أدت إلى مزيد من الانتهاكات. أزمة فقدان الثقة في المنظومة الحاكمة تعكسها المظاهرات التي تعبر عن الحالة المتدهورة للشارع. يرى محمد العبد الله، المدير التنفيذي للمركز السوري للعدالة والمساءلة، أن هذه الأوضاع تعكس أزمة شرعية في الحكم.
تساؤلات العدالة المعلقة
ما تزال الأسئلة تتكرر؛ هل تعرقل العقبات اللوجستية والإدارية مسار العدالة الانتقالية؟ وما هي الخيارات المتاحة لتحقيق العدالة؟ إن التأخير في اتخاذ الإجراءات الفعلية يزيد من معاناة الضحايا ويُنذر بانفجار الوضع.
حوائط الصد أمام العدالة الانتقالية
تظهر عقبات عديدة، منها الفساد، واستمرار العمل بقوانين قديمة. بقاء القضاة السابقين في مناصبهم دون محاسبة يشكل تحديًا إضافيًا، مما يجعل عملية الإصلاح الجذري للمؤسسات ضرورة ملحة لضمان سيادة القانون.
مقترحات لتحسين الوضع
- محاكمة كبار المسؤولين عن الجرائم الأشد فداحة مع وضع آليات بديلة لتحميل الرتب الدنيا مسؤولياتهم في حال انخرطوا في تلك الجرائم.
- تحسين عمل هيئة العدالة الانتقالية من خلال تصميم برامج جبر ضرر مرنة لتلبية احتياجات الضحايا في كل منطقة.
- الإصلاح المؤسساتي ورفع مستوى القوانين الجنائية لتجريم المنظومات الإجرامية ككل وإعادة هيكلة أجهزة الدولة القضائية.
- تأسيس “صندوق مستقل لجبر الضرر” يضمن وصول الأموال إلى الضحايا بدلًا من إدارتها بشكل غير شفاف.
- إنشاء عقد اجتماعي جديد يعترف بحقوق جميع مكونات المجتمع ويضع ضمانات لمنع تكرار الانتهاكات.
أسئلة شائعة
ما هو دور العدالة الانتقالية في سوريا؟
العدالة الانتقالية تهدف إلى معالجة الانتهاكات السابقة وضمان تحقيق العدالة للضحايا من خلال آليات قانونية شفافة وفعالة.
ما هي التحديات الرئيسية التي تواجه العدالة الانتقالية؟
تتضمن التحديات الفساد، غياب الإرادة السياسية، القوانين القديمة، وضعف مؤسسات الدولة التي تعيق تحقيق العدالة.
كيف يمكن تحسين الوضع في سوريا؟
يتطلب تحسين الوضع تنفيذ إصلاحات جذرية في المؤسسات القضائية وإدماج الضحايا في عملية اتخاذ القرار وإجراءات العدالة.
إن تغيّر المشهد الحالي يتطلب الالتزام بخطوات ملموسة نحو تحقيق العدالة الانتقالية، بعيدًا عن الشعارات الفارغة، لضمان استقرار البلاد وتعزيز الثقة بين المواطنين والسلطات.
