لجنة الحصر تتحرك.. العراق يبدأ المعركة ضد شعار السلاح المقدس
أعلنت اللجنة المشكلة لحصر السلاح في العراق عن بدء أعمالها بإشراف القائد العام للقوات المسلحة، في خطوة تعتبر محورية لتقليل نفوذ الفصائل المسلحة غير الرسمية. تأتي هذه التطورات في وقت تتباين فيه الآراء حول فرص نجاح الحكومة العراقية في مواجهة هذا الملف الذي يعتبر الأكثر تعقيداً منذ الغزو الأمريكي عام 2003.
ملف حصر السلاح: أهمية وحساسية المرحلة
يتفق الخبراء العسكريون والأمنيون على أن استجابة الحكومة العراقية لمشكلة تعدد الفصائل المسلحة، وخاصةً بعد تزايد التوترات الإقليمية، يُعتبر خطوة حاسمة. مهدت مبادرة التيار الصدري الطريق لتسريع الجهود، حيث أعلن التيار في 27 مايو أن “سرايا السلام” ستفك ارتباطها بالتيار الشيعي وتتحول إلى كيان متكامل داخل الدولة، مما يعد بمثابة دعوة مماثلة لبقية الفصائل.
رحب رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، بهذه الخطوة معتبرًا إياها “موقفًا وطنيًا مسؤولًا”. وقد تبعتها خطوات مماثلة من فصيلَي “عصائب أهل الحق” و”كتائب الإمام علي”، حيث أعرب كل منهما عن استعدادهما لتسليم سلاحهما.
التحديات: المقاومة والشعارات المقدسة
على النقيض من ذلك، أكدت حركة النجباء رفضها لتسليم السلاح، مشددة على أن سلاحها “مقدس” ويُستخدم للدفاع عن العراق في ظل ما تصفه بالاحتلال الأجنبي. التصريحات من قائد الحركة، أكرم الكعبي، زادت من حدة المواجهة، حيث وصف سلاح الفصيل بأنه “خط أحمر” لن يتم التخلي عنه “طالما فينا نفس”.
من جهة أخرى، قامت كتائب حزب الله بتغيير استراتيجية التعامل مع هذا الملف، حيث أبدت استعدادها لاستلام وشراء الأسلحة من الفصائل التي تقرر تسليم سلاحها، مما يعكس حركةً مستمرة للنظام المسلح في العراق.
أبعاد المعركة: متطلبات السيطرة
يؤكد اللواء ماجد القيسي أن قرار حسم مستقبل سلاح الفصائل يرتبط بأربع جهات رئيسية: الدولة بمؤسساتها، الأحزاب السياسية، الفصائل المسلحة، والتوازنات الإقليمية. يشير القيسي إلى أن هذه الأطراف لا تعمل تحت مظلة واحدة، مما يعقد جهود الحكومة.
فيما يتعلق بعوامل الرفض والتأييد لتسليم السلاح، فإن الفصائل المتمسكة بمسألة السلاح تتحرك من منطلقات أيديولوجية، في حين أن تلك التي وافقت على التسليم ليست لديها مشروعات سياسية واضحة.
الإستراتيجيات: التفكيك الناعم
في مقابل التعقيدات الحالية، يعتقد الخبير الاستراتيجي العراقي علاء النشوع أن هناك فرصة لاستخدام “استراتيجية التفكيك الناعم” للتغلب على العقبات. وفقًا له، فإن الفصائل قد تكون عرضة للتفكك بسبب التغيرات الناعمة في الدعم الأمريكي، مما قد يؤدي إلى تقويض ولاءاتها لإيران.
يستند النشوع إلى التأثيرات الأخيرة للحرب في إيران، معتبراً أن تراجع قوة الحرس الثوري الإيراني قد يقوي موقف الحكومة العراقية في فرض سيطرتها.
خاتمة: آفاق المستقبل
تعد مسألة “حصر السلاح بيد الدولة” واحدة من أبرز بنود برنامج الحكومة العراقي. تدرك الولايات المتحدة أهمية هذه الخطوة، خاصة بعد أن علقت إرسال 500 مليون دولار من عائدات النفط العراقي كضغط على بغداد للالتزام بحصر السلاح. يمثل الملف اختباريًا للقدرة الحكومية على استعادة السيادة والأمن في العراق.
أسئلة شائعة (FAQ)
ماذا يعني حصر السلاح بيد الدولة؟
حصر السلاح بيد الدولة يعني تقليل النفوذ المسلح للفصائل غير الرسمية، مما يعزز وحدانية الجيش العراقي كقوة مسلحة مسؤولة.
ما هي العوامل التي تعيق نجاح حصر السلاح؟
تشمل العوامل المقاومة الفصائلية، الروايات الأيديولوجية، والتدخلات الخارجية، خاصة من إيران.
كيف تؤثر هذه الأحداث على السياسة العراقية؟
تعكس هذه الأحداث أسس الصراع السياسي داخل العراق، وكيفية تأثير القوى الإقليمية والدولية عليه، مما يتطلب استجابة استراتيجية من الحكومة العراقية.
