امتحانات الشهادات العامة في السويداء: أزمة ترفع رايات السياسة على حساب التعليم
فشل الطلاب في محافظة السويداء السورية في تحقيق حلمهم بتقديم امتحانات الشهادات العامة في أوطانهم، حيث تواصلت فصول التوتر بين الحكومة السورية والفصائل المسلحة، في ظل دلالات سياسية وخيمة تلوح في الأفق.
جهود الحكومة السورية لتسهيل الانتقال إلى امتحانات الشهادات العامة لم تؤت ثمارها، بعد أن أشار محافظ السويداء، مصطفى البكور، إلى تنظيم ترتيبات بالتعاون مع وزارة الداخلية. وقد وعد بتأمين مرافقة أمنية للحافلات والتغلب على المشاكل اللوجستية، لكن الجهات في السويداء تردت على تلك الانتقادات، معتبرة أن هذه التدابير فكرة سياسية في المقام الأول.
تأمينات حكومية تحت المجهر
وفي تصريح له لوكالة “سانا”، أكد البكور على تشكيل دوريات ثابتة ومتحركة لضمان سلامة الطلاب، حيث تم تقديم خدمات مثل النقل المجاني والإقامة للطلاب الراغبين في البقاء في العاصمة. لكن، مصادر خاصة من وزارة التربية السورية ذكرت أن العائق والواقع ليس من الحكومة، بل من فصائل الحرس الوطني التابعة للشيخ حكمت الهجري، التي حالت دون وصول الطلاب إلى الحافلات.
- 5200 طالب لم يتمكنوا من الوصول إلى مراكز الامتحانات.
- 30 حافلة فقط جرى تخصيصها لنقل الطلاب، أقل بكثير من العدد المطلوب.
قيود إضافية على التعليم
تستمر الصراعات السياسية على حساب مصلحة الطلاب، حيث قام عناصر الحرس الوطني بإجبار عدد من المعلمين على العودة وفرض قيود على التنقل. كما وردت شائعات، تم نفيها لاحقاً، عن مخاطر أمنية على الطرق، مما زاد من قلق الأسر وقلل من الإقبال على سفر أبنائهم.
من جهة أخرى، قاتلت الحكومة بشدة للظهور في صورة المنقذ، في حين اعتبرت جهات في السويداء أن هذا مجرد استعراض سياسي يهدف لتصدير الأزمة للمرجعية الدينية هناك.
صوت المدافعين عن حقوق الطلاب
رئيس جمعية جذور، خالد سلوم، أشار في حديثه إلى ضرورة فصل العملية التعليمية عن التجاذبات السياسية، حيث طالب بتحسين الظروف التعليمية وجعل الامتحانات متاحة داخل المحافظة. وأكد على أهمية أن يعي الجميع أن مصالح الطلاب تأتي أولاً، وليس المجاملات السياسية.
فيما يتعلق بالأرقام الرسمية، أبدى سلوم شكوكا بشأن الأعداد التي أعلنت عنها الحكومة، مشيرًا إلى أن الرقم الفعلي للطلاب الذين تمكنوا من الوصول قد لا يتجاوز 700.
تداعيات مستقبلية
تعيش السويداء حالة من التوتر المستمر، حيث يساهم الوضع الحالي في تعزيز الانقاسامات الاجتماعية. وبحسب حديث سلوم، فإن الحكومة لم تبذل جهدًا فعليًا لإعادة الثقة مع أبناء المحافظة، مما يسهم في اتساع شقة الانقسام. البيان الأخير للحرس الوطني حث على أهمية حماية المتعلمين وقدّم تبريرات عن غلق الطرق للحفاظ على سلامتهم، محملاً الحكومات المتعاقبة المسؤولية عن الأوضاع المتردية.
أسئلة شائعة
- ما الذي منع الطلاب من تقديم امتحاناتهم في السويداء؟
تعود الأسباب إلى قيود فرضتها الفصائل المسلحة التابعة للشيخ حكمت الهجري على تنقلات الطلاب، مما أعاق وصولهم إلى مراكز الامتحانات. - كيف تفسر الحكومة السورية المخاوف الأمنية؟
عبر مسؤولين حكوميين، تم نفي وجود مخاطر فعلية على طريق السويداء-دمشق، مؤكدين استقرار الحركة رغم الحديث عن حالات منع. - ما احتمالات تغيير الوضع مستقبلاً؟
استمرار الاستقطاب السياسي قد يؤثر بشكل كبير على إمكانية توفير بيئة تعليمية مستقرة، ويجعل من الصعب إعادة بناء الثقة بين الحكومة وأهالي السويداء.
يبقى فشل الطلاب في تقديم امتحانات الشهادات العامة بمثابة علامة على تدهور الأوضاع التعليمية والسياسية في البلاد، مما يستوجب التوجه الفوري نحو حلول مؤسساتية تأخذ بعين الاعتبار حقوق الطلاب ومستقبلهم.
