اتهامات للجيش وسلطات بورتسودان بإعدام مدنيين على أسس إثنية
كشفت منظمة “ضحايا دارفور” الحقوقية عن احتجاز ما بين 180 و200 شخص من أبناء غرب السودان داخل سجن بورتسودان، بينهم أشخاص يواجهون أحكاماً بالإعدام وآخرون أحكاماً طويلة بتهم تتعلق بالإرهاب. يسلط هذا التطور الضوء على استخدام القوانين الأمنية كأداة لاستهداف فئات معينة في المجتمع السوداني.
معتقلون وأحكام قاسية
اعتُقل عمر محمد عمر دارس، أحد المحتجزين، بصورة تعسفية لدى وصوله إلى مطار بورتسودان الدولي في 15 مارس 2024 بواسطة عناصر من الخلية الأمنية المشتركة. تم إحالته لاحقاً إلى محكمة مكافحة الإرهاب، حيث يواجه حكماً بالسجن لمدة 10 سنوات. المنظمة تعبر عن قلقها تجاه التوسع في الملاحقات بحق مدنيين، معتبرة أن القوانين المستخدمة تمثل أسلوباً لاستهداف الأشخاص بناءً على خلفياتهم القبلية أو مواقفهم السياسية.
يابضاً، جاء في التقرير دعوة سلطات بورتسودان لوقف الاستناد إلى الانتماء القبلي أو الجغرافي كأساس للاشتباه أو الاتهام. ويشدد التقرير على ضرورة مراقبة الأدلة والإجراءات القضائية من قبل جهات قانونية مستقلة.
إعدامات خارج القانون
في دليل آخر على الانتهاكات، تشير المصادر الحقوقية إلى إعدام شابين من أبناء محلية برام بنيران داخل مقر كلية الشرطة في الخرطوم، من دون محاكمة أو توضيح للأسباب. خالد فيصل ومحمد بخيت كانا قد عادا من مصر بعد أن أقاموا هناك عقب اندلاع الحرب في السودان. تم اعتقالهما بتهمة الانتماء لقوات الدعم السريع، ليتم استهدافهما بسبب هويتهما الاجتماعية.
الناشط الحقوقي إبراهيم عبد الرازق صرح بأن السلطات في بورتسودان تنفذ استهدافات ممنهجة ضد مجموعة اجتماعية تعود أصولها إلى دارفور وكردفان، مضيفاً أن الانتماء الجغرافي يعد سبباً للاحتجاز.
تقارير دولية وتحذيرات
نشرت “هيومن رايتس ووتش” تقريراً في 7 أبريل الماضي يوثق انتهاكات واسعة يرتكبها الجيش السوداني، تشمل الاحتجاز التعسفي والاستهداف الإثني. ويشير التقرير إلى أن العديد من المدنيين احتُجزوا في المناطق التي استعادها الجيش، مدعين تعاونهم مع قوات الدعم السريع.
بحسب ما أشار إليه الباحث في المنظمة، محمد عثمان، فإن الحملة ضد المتعاونين تتسم بالترهيب والانتقام. التقرير يفيد بتوثيق شكاوى من عدم وجود الوصول إلى المحامين وضعف الرقابة القضائية، مما يزيد من الانتهاكات.
هذا الوضع المتدهور يتزامن مع استمرار الحرب في السودان منذ أبريل 2023 بين الجيش وقوات الدعم السريع، والتي أدت إلى سقوط عشرات الآلاف وتهجير حوالي 4.5 مليون شخص، مما يجعل الوضع الإنساني في السودان من بين الأسوأ عالمياً.
أسئلة شائعة
ما الأسباب وراء احتجاز المدنيين في السودان؟
احتجاز المدنيين في السودان يتعلق بتهم الإرهاب والجرائم الموجهة ضد الدولة، ولكنه يُعتبر توظيفاً لقوانين أمنية لاستهداف أشخاص بناءً على انتماءاتهم القبلية أو السياسية.
كيف تؤثر هذه الانتهاكات على النسيج الاجتماعي في السودان؟
الاستهداف الممنهج لفئات معينة قد يؤدي إلى تفكيك النسيج الاجتماعي وزيادة حدة الصراعات، مما يساهم في إطالة أمد الحرب.
خاتمة
الأحداث الأخيرة في بورتسودان تبرز عمق الأزمة الإنسانية المستمرة في السودان، خاصة مع تصاعد الانتهاكات والدعوات لتحقيق دولي مستقل. إذا لم تُعالج هذه القضايا بجدية، ستظل العواقب مدمرة لعقود قادمة، مما يدعو المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل.
