حذرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان من تداعيات عدم معالجة ملف دمج الفصائل المسلحة في سوريا بشكل جذري، مؤكدة أن بناء جيش وطني موحد يحتاج إلى سنوات من العمل السياسي والأمني والاجتماعي، وليس مجرد قرارات إدارية أو عسكرية.
جاء ذلك في تقرير ناقشته حلقة من برنامج “سوريا اليوم” على شاشة “تلفزيون سوريا”، أمس الخميس، تناولت التحديات القانونية والعملية والسياسية المرتبطة بعملية دمج الفصائل المسلحة ضمن الجيش السوري خلال المرحلة الانتقالية.
وقال مدير “الشبكة السورية لحقوق الإنسان”، فضل عبد الغني، إن عمليات نزع السلاح والتسريح وإعادة الدمج في الدول الخارجة من النزاعات تستغرق عادة بين ثلاث وسبع سنوات، بينما قد يمتد إصلاح القطاع الأمني إلى عشر سنوات.
وأضاف أن الحالة السورية أكثر تعقيداً بسبب تعدد الفصائل والانقسامات الأيديولوجية والتدخلات الخارجية، مشيراً إلى أن ما تحقق حتى الآن لا يعني انتهاء المشكلة أو اكتمال عملية الدمج.
وأوضح عبد الغني أن التقرير يستند إلى تجارب دولية مشابهة، مثل سيراليون وكولومبيا، ويركز على إعادة التأهيل الاقتصادي والاجتماعي للمقاتلين السابقين، إضافة إلى العدالة الانتقالية وبناء مؤسسات أمنية خاضعة للرقابة المدنية.
وأشار إلى أن التقرير ناقش ملفات قال إنها لم تحظَ باهتمام كافٍ، بينها معالجة الصدمات النفسية للمقاتلين السابقين، وتأمين مصادر دخل بديلة لهم، لمنع تحول السلاح مجدداً إلى وسيلة للرزق أو النفوذ.
ولفت إلى أن الانقسامات السياسية والطائفية واختلاف الرؤى حول شكل الدولة والنظام السياسي تمثل تحديات حقيقية أمام بناء مؤسسة عسكرية موحدة، مؤكداً أن نجاح أي عملية دمج يتطلب مشاركة مجتمعية أوسع وشفافية أكبر.
ودعا التقرير إلى تشكيل لجنة وطنية تضم ممثلين عن الحكومة والمجتمع المدني والنساء والشباب والضحايا وخبراء مستقلين، لوضع إطار قانوني ينظم عملية الدمج والعفو المشروط والمحاسبة.
90 بالمئة من الفصائل ضمن هيكل الجيش السوري
في مقابل ذلك، رأى المحلل العسكري عبد الهادي ساري أن التقرير يتعامل مع واقع سابق لانتصار الثورة السورية، معتبراً أن معظم الفصائل اندمجت بالفعل ضمن وزارة الدفاع والجيش السوري.
وقال ساري إن وزارة الدفاع فرضت منذ تشكيلها إجراءات لتنظيم الفصائل ودمجها تحت قيادة مركزية، مضيفاً أن نحو 90 في المئة من الفصائل أصبحت ضمن هيكل الجيش السوري.
وأوضح أن القادة العسكريين السابقين يخضعون حالياً لدورات تدريبية تهدف إلى رفع الكفاءة العسكرية وتعزيز الانضباط والتراتب العسكري، مؤكداً أن المؤسسة العسكرية الجديدة تعمل وفق مسار مهني وعلمي.
ورفض ساري الحديث عن استمرار الولاءات الخارجية للفصائل، معتبراً أن مصادر التمويل السابقة توقفت بعد دمج الفصائل ضمن وزارة الدفاع، وأن الولاء بات للدولة السورية فقط.
رقابة برلمانية أم استقلال ضمن إطار الدولة والدستور
وشهد النقاش أيضاً تبايناً حول مفهوم الرقابة المدنية على الجيش، إذ شدد عبد الغني على أهمية وجود رقابة برلمانية ومجتمعية لضمان الشفافية والمحاسبة، بينما رأى ساري أن المؤسسة العسكرية يجب أن تبقى مستقلة ضمن إطار الدولة والدستور.
كما تطرق الحوار إلى الانتهاكات التي شهدتها مناطق الساحل والسويداء، وتأثيرها على ثقة السوريين بالمؤسسات العسكرية والأمنية، وسط مطالبات حقوقية بمحاسبة المتورطين وضمان عدم تكرار الانتهاكات.
وأكد عبد الغني أن بناء جيش وطني يمثل جميع السوريين يحتاج إلى مسار طويل يقوم على العدالة الانتقالية والمصالحة المجتمعية والشفافية، محذراً من اختزال الملف في المعالجة الأمنية فقط.
