منحت بلديات محافظة الحسكة عشرات المرافق العامة لمستثمرين مقربين من “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) بعقود تمتد بعضها لنحو 10 سنوات، وفق ما أفادت مصادر مطلعة لموقع تلفزيون سوريا.
وقال مصدر عامل في البلديات، إن الأخيرة تلقت توجيهات منذ توقيع اتفاق ٢٩ كانون الثاني بين الحكومة السورية و”قسد” على منح المنشآت والمرافق العامة لمستثمرين مقربين أو موالين لـ”قسد” وآخرين ينتمون لحزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) وحركة المجتمع الديمقراطي (TEV-DEM) بهدف فرض هذه الاستثمارات كأمر واقع على الحكومة السورية.
وأوضح المصدر لموقع تلفزيون سوريا أن “البلدية سمحت لمستثمرين ببناء مطاعم ومرافق تجارية داخل الحدائق العامة ومنحت أراضي تتبع لمؤسسات الدولة لمستثمرين أقاموا فيها مشاريع ومحلات تجارية”.
وأكد المصدر أن “هذه السياسة شملت كافة البلديات التي لا تزال تحت سيطرة قسد في مدن عامودا والدرباسية وتل تمر والحسكة والقامشلي والقحطانية والمالكية ومعبدة والجوادية”.
وتتراح مدة هذه العقود من 3 إلى 10 سنوات وتشترط غالبها على المستثمر القيام بأعمال البناء في المنطقة المستثمرة بهدف فرض أمر واقع يصعب حله مع دمج بلديات “قسد” مع بلدية الدولة السورية.
تحويل المرافقة العامة الى تجارية
ويشتكي أهالي محافظة الحسكة من تحويل المرافق والحدائق العامة الى مشاريع تجارية، الأمر الذي ساهم بتقليص المساحات والحدائق المخصصة للعامة.
وتقول هدية الحسين من مدينة القامشلي لموقع تلفزيون سوريا إن “غالبية الحدائق العامة في المدينة منحت لمستثمرين استولوا على مساحات واسعة من الحديقة وحولوها إلى مطاعم وكافتيريات وأكشاك ومحلات”.
وعبرت الحسين عن تذمرها من “إهمال الإدارة الذاتية توفير مساحات ومرافق عامة بخدمات جيدة لأهالي المنطقة والتوجه بدلاً عن ذلك لتحويلها الى مناطق استثمارية لا يمكن للناس التردد إليها بسبب الأسعار المرتفعة”.
منح الحدائق الصغيرة للمستثمرين
وأضافت: “في السابق كانت الحديقة العامة في القامشلي مليئة بالأشجار ومفتوحة أمام الجميع واليوم تم قص الأشجار وبيعها وأنشئ فيها كافتيرا غطت ثلث مساحة الحديقة وهي استثمار تتبع للبلدية”، موضحةً أن “الحدائق الصغيرة المتواجدة في الأحياء وبعض المجمعات السكنية الحكومية أيضاً أصبحت معروضة للاستثمار وهي في الأساس ملك لعامة سكان الحي”.
وترى الحسين أن “الحفاظ على المرافق العامة وخاصة الحدائق وتحسين خدماتها من زراعة الأشجار ووضع ألعاب للأطفال ومقاعد يوفر مساحة للترفيه لشريحة واسعة من سكان المنطقة غير القادرين على دفع مبالغ مالية كبيرة في الحدائق المدفوعة في ظل ظروف اقتصادية صعبة تعيشها محافظة الحسكة”.
وخلال السنوات السابقة اشتكى مواطنون باستمرار من تفشي الفساد داخل مؤسسات “قسد” وسوء الخدمات والبنية التحتية بالرغم من سيطرة الأخيرة على حقول النفط والغاز في الحسكة ودير الزور لسنوات.
شارك هذا المقال
