المفاوضات المباشرة بين لبنان و”إسرائيل”… صناعة الأوهام
تتحرك السلطة في لبنان نحو المفاوضات المباشرة مع “إسرائيل” في إطار يثير العديد من علامات الاستفهام، حيث تبدو هذه الخطوات وكأنها تبتعد عن مسار تحقيق حقوق لبنان. تثير الوقائع المرتبطة بالمسار التفاوضي اللبناني موجة من الشك حول جدوى هذه العملية، والتي يبدو أنها تتجه أكثر نحو “صناعة الأوهام” بدلاً من صناعة الحلول.
اختلالات أساسية في التفاوض اللبناني
تُظهر مراجعة الممارسات التفاوضية لبيروت افتقارها إلى الشروط الأساسية التي تُعتبر ضرورية لإنجاح مفاوضات من هذا النوع، مما يذكر بالتجربة الفلسطينية في أوسلو. فقد أشار الكاتب المصري محمد حسنين هيكل إلى أن هذه الاتفاقية لم تكن نتيجة تفاوض متكافئ بل تكمن في خلل واضح في البنية التفاوضية.
غياب التفويض الوطني الشامل
تبنّى المعنيون خيار التفاوض في غياب تفويض وطني موحّد، مما عكس افتقاراً إلى الحد الأدنى من التوافق السياسي. في بلد مثل لبنان، يعتبر التوافق الداخلي حجر الزاوية لأي خيار سياسي. يرى الكثير من اللبنانيين أن هذا المسار يتضمن تنازلات لا تحترم تاريخهم وتضحياتهم.
محدودية الخبرة التفاوضية
تتجلى محدودية الخبرة اللبنانية بالمقارنة مع الفرق الإسرائيلية والأميركية، وهذا يظهر بوضوح في ضعف الصياغة القانونية والقبول ببنود غير دقيقة. تعكس التسريبات من الاجتماعات السابقة افتقار الفريق اللبناني إلى الأدوات المهنية اللازمة.
التفريط في عناصر القوة
تخلى المفاوض اللبناني عن أدوات الضغط المتاحة، بما في ذلك عنصر المقاومة، بدلاً من إضافة قوة إضافية إلى موقفه. يزداد الأمر تعقيداً برفض التنسيق مع إيران، وكأن السلطة اللبنانية تساهم في تعزيز نقاط ضعفها بدلاً من تحسين موقفها التفاوضي.
تجاهل موازين القوى والتحولات الإقليمية
يصر البعض على تجاهل موازين القوى الفعلية، سواء في الساحة اللبنانية أم على مستوى المنطقة. إنهم يتصرفون كما لو أن المقاومة لا تزال في وضع ضعف، رغم التطورات الأخيرة التي أظهرت قدرتها على المبادرة. يُظهر ذلك عدم إدراكهم للحقائق السياسية الراهنة.
سوء تقدير الدور الأميركي
تظهر المواقف الرسمية اللبنانية أن هناك اعتماداً غير مبرر على الولايات المتحدة كوسيط عادل، بينما هي تدير المفاوضات ضمن حدود تركز فقط على المصالح الإسرائيلية. يثير هذا السلوك تساؤلات حول فعالية الرهان اللبناني على “الصداقة الأميركية”.
القبول بالتفاوض تحت النار
تبدو السلطة اللبنانية وكأنها تتقبل الوضع القائم الذي تفرضه “إسرائيل”، حيث يُعتبر التفاوض تحت النار خياراً غير مقبول، مما يجعله أسوأ من البدائل المتاحة.
التفاوض من موقع انعدام الخيارات
يستند الرئيسان جوزاف عون ونواف سلام إلى فكرة أن لبنان يُعتبر عاجزاً عن تقديم بدائل حقيقية، مما يُظهر ضعفاً في الرؤية التاريخية للتفاوض اللبناني، واختزال الخيارات المتاحة.
خلاصة التحليل
يبدو أن السلطة اللبنانية تسير نحو تكرار تجربة أوسلو، ما يُبشر بعواقب وخيمة. إن هذه المفاوضات، في ظل الظروف الحالية، لا تؤدي إلا إلى المزيد من الأوهام السياسية، فيما يظل الأمل في استعادة الحقوق تحت وطأة الخلافات السياسية الداخلية والضغوط الخارجية.
الأسئلة الشائعة
1. ما هي المخاطر التي تواجه لبنان خلال هذه المفاوضات؟
تتمثل المخاطر في انعدام التفويض الوطني، ضعف الخبرة التفاوضية، والتفريط في عناصر القوة.
2. كيف يمكن للبنان تحسين شروط التفاوض؟
يجب على لبنان السعي لتعزيز وحدة القرار الوطني والتواصل مع حلفائه الإقليميين مثل إيران.
3. ما هو موقف المجتمع الدولي من المفاوضات الحالية؟
تحظى المفاوضات بدعم ضمني من بعض الأطراف الدولية، إلا أن هناك قلقاً من الأثر السلبي لمقاربة لبنان الحالية.
