أطلق الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، مشروعاً طبياً جديداً ضمن مبادراته العالمية، يستهدف القضاء على “العمى النهري” وتقديم الرعاية لـ7 ملايين مستفيد خلال 3 أعوام، تتولى تنفيذه مؤسسة “نور دبي”.
ما هو داء كلابية الذنب (العمى النهري)؟
يعتبر داء كلابية الذنب عدوى طفيلية تسببها دودة خيطية مجهرية تنتقل إلى البشر عبر لدغات “الذباب الأسود”.
يسكن هذا الذباب حصراً ضفاف الأنهار سريعة الجريان، ومن هنا اكتسب المرض اسمه الشائع “العمى النهري”.
وبمجرد دخول اليرقات إلى الجسم، تنمو لتصبح ديداناً بالغة تستقر في عقيدات تحت الجلد، وتنتج ملايين اليرقات الصغيرة التي تهاجر عبر الأنسجة لتصل إلى العين، مسببة أضراراً جسيمة إذا لم يتم علاجها مبكراً.
أطلقنا بحمدالله ضمن مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية مشروعاً إنسانياً جديداً للقضاء على مرض “العمى النهري” يستهدف 7 ملايين مستفيد على مدى 3 أعوام القادمة وتنفذه نور دبي …
تمكين البشر عبر مكافحة الظلام الذي يعيشون فيه من أنبل المهام الإنسانية..
وكل عين نعيد لها النور ..… pic.twitter.com/8Oui99Fixa— HH Sheikh Mohammed (@HHShkMohd) May 10, 2026
الأعراض السريرية والجلدية
تظهر أعراض الإصابة بوضوح نتيجة التفاعلات الالتهابية التي يطلقها الجهاز المناعي عند موت اليرقات داخل الأنسجة، وتشمل:
- حكة جلدية شديدة قد تؤدي إلى تقرحات وتغيرات في ملمس الجلد ليصبح خشناً أو متجعداً.
- ظهور بقع فاتحة أو داكنة على الجلد (تعرف أحياناً بجلد النمر).
- تكون عقيدات صلبة تحت الجلد تحتوي على الديدان البالغة.
- اضطرابات بصرية تبدأ بحساسية مفرطة تجاه الضوء، وتتطور إلى عتامة في القرنية أو تليف في العصب البصري، مما يؤدي في النهاية إلى فقدان البصر الدائم.
طرق الوقاية والسيطرة
تعتمد استراتيجيات الوقاية على قطع دورة انتقال الطفيل من الحشرة إلى الإنسان عبر التدابير التالية:
- تجنب المناطق الموبوءة بالذباب الأسود، خاصة القريبة من الأنهار والمسطحات المائية الجارية.
- ارتداء ملابس طويلة تغطي الجسم بالكامل واستخدام طاردات الحشرات القوية.
- المشاركة في برامج “العلاج الجماعي” التي تنظمها المؤسسات الدولية، حيث يتم توزيع جرعات وقائية دورية للسكان في المناطق المتضررة لتقليل نسبة وجود اليرقات في الدم.
- رش المناطق المائية بمبيدات حشرية مخصصة للقضاء على يرقات الذباب قبل اكتمال نموها.
المسارات العلاجية المعتمدة
وفقاً لـ “eyewiki“، يتمحور علاج داء كلابية الذنب حول القضاء على اليرقات المهاجرة وإضعاف الديدان البالغة لتقليل إنتاجها، وذلك من خلال:
- عقار إيفرمكتين (Ivermectin): وهو العلاج الأساسي الذي يُعطى بجرعة واحدة عن طريق الفم كل 6 أو 12 شهراً، حيث يعمل على قتل اليرقات بفعالية ومنع تطور العمى.
- المضادات الحيوية (دوكسيسايكلين): تُستخدم أحياناً لقتل بكتيريا “وولباكيا” التي تعيش داخل الطفيل وتعد حيوية لبقائه وتكاثره.
- التدخل الجراحي المحدود: في بعض الحالات، قد يلجأ الأطباء لاستئصال العقيدات الجلدية الظاهرة لتقليل عدد الديدان البالغة داخل الجسم.
الجدير بالذكر أن داء العمى النهري يصيب نحو 20 مليون شخص حول العالم، معظمُهم في أفريقيا جنوب الصحراء، لكن برامج العلاج الوقائي الدولية خفضت الحالات بنسبة 60% منذ عام 1990، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية؛ ولا يوجد لقاح متاح حتى الآن، مما يجعل السيطرة تعتمد كلياً على العلاج الجماعي بالإيفرمكتين والرش المبيدي، مع تركيز مشروع “نور دبي” على القضاء التام في المناطق المتضررة.
