أوضحت الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، الإثنين 11 أيار، أن التوصيف الجرمي بحق عاطف نجيب وبقية المتهمين الفارين يرتبط بالانتهاكات المرتكبة خلال أحداث درعا عام 2011، وفي مقدمتها استخدام القوة المفرطة ضد الحراك السلمي في المحافظة.
وتشمل الاتهامات اعتقال طلاب مدارس بسبب كتابات على الجدران، وتعريضهم لتعذيب جسدي ونفسي تضمن قلع أظفار وصعقاً كهربائياً وضرباً مبرحاً، ما أدى إلى استشهاد بعضهم تحت التعذيب.
وتتضمن الاتهامات المشاركة في اجتماعات اللجنة الأمنية التي أقرت استخدام الرصاص الحي والقوة المفرطة ضد المتظاهرين السلميين، إلى جانب اقتحام المسجد العمري بالقوة العسكرية وإطلاق النار المباشر، ومنع إسعاف المصابين، واحتجاز سيارات الإسعاف، وفقاً لما نشرته الهيئة عبر منصاتها الرسمية.
وبحسب الهيئة، يشمل ملف الاتهام استهداف المتظاهرين عبر قناصة تمركزوا على مبانٍ حكومية بينها مبنى الأمن السياسي، إضافة إلى ارتكاب مجازر بحق المشيعين.
وتشمل التهم أيضاً المسؤولية القيادية، باعتبار عاطف نجيب كان “الآمر الناهي” في درعا، مع اتهامه بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية والعسكرية والقيادة السياسية ضمن بنية منظمة لارتكاب هذه الانتهاكات.
كما تتضمن الاتهامات الإخفاء القسري والاضطهاد الجماعي، والتعمية على مصير المختفين، وخاصة الأطفال، مع اعتبار هذه الجرائم مستمرة ولا تسقط بالتقادم، ما يستوجب كشف السجلات الأمنية لضمان حق ذوي الضحايا في معرفة مصير أبنائهم.
واستندت المحكمة في التكييف القانوني للأفعال إلى الإعلان الدستوري لعام 2025، ولا سيما المادتان (12) و(49)، اللتان تستثنيان جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية من مبدأ عدم رجعية القوانين.
وبينت الهيئة أن الأفعال المصنفة بحق المتهمين تشكل انتهاكاً للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، واتفاقية مناهضة التعذيب، واتفاقية حقوق الطفل لعام 1989.
وصنفت الأفعال كجرائم حرب استناداً إلى اتفاقيات جنيف والبروتوكول الإضافي الأول، بسبب ارتكاب القتل العمد والتعذيب، والحرمان من الحرية بحق أشخاص محميين في سياق نزاع مسلح، إضافة إلى تصنيفها كجرائم ضد الإنسانية لكونها ارتكبت ضمن هجوم واسع النطاق ومنهجي ضد المدنيين.
ووفق قانون العقوبات السوري، تشمل التهم جناية القتل العمد، والتعذيب والخطف والإخفاء، وإثارة الحرب الأهلية، إلى جانب جرائم تتعلق بسرقة الأموال العامة، وغسل الأموال.
وأكدت الهيئة أن المحكمة تعتمد في هذه القضايا مبدأ عدم التقادم وعدم جواز العفو، باعتبارها جرائم دولية جسيمة، مع استمرار المساءلة القانونية بغض النظر عن تغير الأنظمة القانونية أو السياسية.
وكانت قد انطلقت، أمس، جلسة المحاكمة العلنية الثانية للمتهم عاطف نجيب بعد الانتهاء من التحضيرات النهائية داخل محكمة الجنايات الرابعة في القصر العدلي بدمشق، وسط انتشار من قوى الأمن الداخلي أمام القصر العدلي وفي محيطه لتأمين المكان تمهيداً للمحاكمة.