تحوّل رادار مطار دمشق الدولي إلى أحدث مؤشرات التنافس التركي–الإسرائيلي على مستقبل سوريا، بعدما أعادت مراكز أبحاث ووسائل إعلام إسرائيلية طرحه كجزء من منظومة نفوذٍ تركية آخذة في التوسع داخل مؤسسات الدولة السورية. بينما تربط تل أبيب الرادار بمخاوف من بناء شبكة دفاع جوي وقواعد عسكرية، ترى أنقرة أن وجودها يأتي في إطار إعادة بناء الجيش السوري ودعم الدولة الجديدة، مما يكشف انتقال الخصومة بين الطرفين من صراع غير مباشر إلى مواجهة استراتيجية.
دخل رادار HTRS-100 الخدمة في مطار دمشق في كانون الثاني/يناير 2026، وأعلنت هيئة الطيران المدني السورية أنه مخصص للملاحة الجوية. لكن مركز “ألما” الإسرائيلي أعاد تسليط الضوء عليه باعتباره منظومة مزدوجة الاستخدام قد توفر صورة جوية أوسع. وتصف شركة “أسيلسان” المصنعة النظام بأنه يجمع بين رادارٍ أولي وآخرٍ ثانوي وتقنية التعرف إلى الطائرات. ويعزز الغموض المحيط بآلية تشغيله مخاوف إسرائيل من تأثير الخبرة التركية.
سيناريو “قاعدة مقابل قاعدة”
تزامن ذلك مع إعادة تداول طرحٍ نُسب إلى وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين بشأن اعتماد معادلة “قاعدة مقابل قاعدة”، في حال أقامت تركيا قاعدة عسكرية في سوريا. وقد نقلت “معاريف” عن مسؤول عسكري كبير أن الجيش الإسرائيلي وشعبة الاستخبارات “أمان” يضعان سيناريواتٍ مرتبطة بتوسع النفوذ التركي، حيث أصبح الرادار عنصرًا ضمن منظومة تشمل المطارات والقواعد والدفاع الجوي.
انتقال الصراع على سوريا
تبدلت طبيعة العلاقة بين تركيا وإسرائيل مع حرب غزة وسقوط النظام السوري، حيث أزيل الحاجز الجغرافي الذي يفصل بين مجالات النفوذ. وتعتبر تقديرات أمنية إسرائيلية أن تركيا قد تصبح خصماً نظامياً أكثر تعقيداً من شبكة النفوذ الإيرانية السابقة. تتهم أنقرة إسرائيل بالسعي لإبقاء سوريا ضعيفة، مع التأكيد على رفض الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة.
تعزيز النفوذ التركي
دخلت تركيا المرحلة السورية الجديدة وهي تمتلك شبكة نفوذ واسعة تضم أكثر من عشرين ألف جندي وقواعد عسكرية، إضافة إلى مؤسسات اقتصادية وإدارية مرتبطة بها. ومع دمج فصائل “الجيش الوطني” في وزارة الدفاع السورية، بقيت بعض القيادات وروابط التمويل قائمة. وأكد المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية استمرار دفع رواتب بعض العسكريين من الخارج، ما يعكس قناة تعاون بين الدولتين.
خطوط حمراء إسرائيلية
تسعى إسرائيل لإبقاء الجيش السوري بعيدًا من الجنوب ومنع إنشاء منظومات دفاع جوي تحدّ من حرية عملياتها، وضغطت على الولايات المتحدة للحفاظ على سوريا ضعيفة ولا مركزية. في المقابل، تدفع أنقرة نحو سلطة مركزية قوية ترسخ نفوذها بالارتباط بحلب ودمشق. ورغم وجود آليات لمنع الاحتكاك، فإن كل انتقال من ملف إلى آخر يرفع مستوى التنافس، ويجعل رادار دمشق عنواناً لمعركةٍ أوسع على رسم ميزان القوة في سوريا.
