أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع المرسوم رقم 68 في 18 آذار/مارس 2026، مما أثار جدلاً واسعاً في الأوساط الاقتصادية والشعبية، بعد أن أعلنت وزارة المالية عن التعليمات التنفيذية الخاصة به. المرسوم ينص على زيادة رواتب العاملين في القطاعين العام والمشترك بنسبة 50%، وإدخال لائحة “الزيادة النوعية” المقررة بموجب القانون رقم 50 لعام 2004.
رغم الترحيب الحكومي بالقرار الذي يعتبر خطوة نحو تحسين الوضع المعيشي، انقسم الشارع السوري بين مؤيد ومعارض. فبينما اعتبر البعض أن الزيادة دعم ضروري لموظفي الدولة، اعتبر آخرون أنها غير كافية في ظل ارتفاع الأسعار المتسارع، خصوصاً في مجالات المحروقات والكهرباء والمواد الغذائية الأساسية.
آراء متباينة حول تأثير الزيادة
في برنامج “سوريا اليوم”، كان النقاش حاراً حول مدى تناسب الزيادة مع موجة الغلاء. الموظف محمد العلي صرّح بأنه “ليس هناك دراسة صحيحة لعملية الزيادة”، مشيراً إلى أن “الفجوة بين الرواتب لا تزال كبيرة”. وأضاف أن راتبه الذي كان يعادل 100 دولار، أصبح الآن 150 دولاراً، بينما الحد الأدنى للمعيشة يتراوح بين 700 و800 دولار شهرياً.
وتحدث المتقاعد مصطفى الحمش عن التحديات اليومية التي يواجهها كبار السن، موضحاً أن الرواتب التقاعدية الحالية “لا تغطي شيئاً” بسبب ارتفاع أسعار الأدوية والعلاجات.
الأستاذ إبراهيم العدي، أستاذ المحاسبة الضريبية في جامعة دمشق، علق على الزيادة قائلاً: “ربط الزيادة بالتضخم ليس دقيقاً”. وأكد على ضرورة تحسين الرواتب على الرغم من إمكانية حدوث تضخم محدود.
تحديات السوق وارتفاع الأسعار
نائب رئيس جمعية حماية المستهلك في سوريا، ماهر الأزعط، انتقد ما أسماه “فوضى الأسواق”، متسائلاً عن أسباب ارتفاع الأسعار بالتزامن مع زيادة الرواتب. ووجه انتقادات لتجار استغلوا الوضع لتحقيق أرباح إضافية، خاصة بعد الارتفاع المفاجئ في سعر صرف الدولار.
الصحفية الاقتصادية هيام علي أوضحت أن زيادة الرواتب، على أهميتها، فقدت كثيراً من قيمتها بسبب تدهور سعر صرف الليرة وارتفاع تكاليف المعيشة. حيث وصل الدولار إلى حدود 14 ألف ليرة، مما يشير إلى احتمال موجات تضخم جديدة.
أزمة اقتصادية مستمرة
في الوقت الذي يتناقش فيه المواطنون والخبراء حول المرسوم، يُشير الوضع الاقتصادي الحالي في سوريا إلى أزمة مستمرة منذ سنوات. ارتفاع الأسعار وضعف القدرة الشرائية يشكلان تحدياً كبيراً للسوريين، مما يجعل أي زيادة في الرواتب تخضع لاختبار فعلي يتطلب الصمود أمام التضخم المتسارع.
أسئلة شائعة
- ما هو محتوى المرسوم رقم 68؟ يشمل زيادة الرواتب بنسبة 50% للعاملين في القطاعين العام والمشترك.
- كيف يؤثر ارتفاع الأسعار على تأثير الزيادة؟ يؤثر ارتفاع الأسعار سلباً على القيمة الفعلية للزيادة، ما يجعلها غير كافية لمواجهة تكلفة المعيشة المرتفعة.
- ما هي التحديات الرئيسية التي يواجهها المواطنون بعد زيادة الرواتب؟ تظل التحديات قائمة في ظل ارتفاع تكاليف السلع الأساسية، والأدوية، وضعف القدرة الشرائية.
